آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

مؤهله العلمي عمامة والده؟!

أحمد العلي النمر

أتمنى - وأتصور أن الكثير يشاركوني هذه الأمنية - من كل رجل دين يتصدى لصلاة الجماعة واستلام الحقوق والإفتاء والفصل في مشاكل المؤمنين والمشاركة في قضايا الشأن العام أو أي شأن آخر يتعلق بمصالح المجتمع أن يكشف عن سيرته الذاتية لكي يتعرف الناس على حقيقته...

أين وصل في دراسته النظامية؟
وماذا عن دراسته الحوزوية؟
ومن هم العلماء الذين تتلمذ عليهم؟
وما هي انجازاته البحثية والتحقيقية؟
وما هي مؤلفاته؟
وما هي الوكالات الشرعية التي يحملها؟

نحن نحرص على صحتنا فنبحث عن الطبيب الماهر صاحب التخصص والخبرة، ونحرص على سلامة منشآتنا السكنية فنذهب للمهندس المتمرس، وكذا في قضايانا الاقتصادية والثقافية والعلمية نجد الحرص التام على البحث عن الخبرة والشهادة والتجربة، فمن باب أولى في مسائل اتصالنا بالله وتعاملنا مع الأمور السياسية والاجتماعية التي لها ارتباط بأمننا ومستقبل أبنائنا أن نكون على دراية واطمئنان أن ذلك «الوسيط» ليس صاحب عمامة «مزيفة» وأنه ليس من أولئك الذين لا يمتلكون من رصيد علمي سوى انه نجل العالم الفلاني، أو حفيد المقدس العلاني، أو سليل تلك الأسرة النجيبة!؟

صحيح أن كثيراً من البيوتات العلمية في مجتمعاتنا الشيعية تمتلك تاريخاً مشرقا ومشرفا وقدمت لمجتمعاتها رموزا علميه كانوا على مستوى المسؤولية والانضباط والمثالية، لكن هذا لا يعني أن يُترك الحبل على غاربة لأبناء هذه البيوتات أو لغيرهم دون التحقق من السيرة الذاتية الواضحة لكل من يريد منهم التصدي للشأن الديني والاجتماعي، فالزمن تغير، والمجتمع تطور وتوسع، والمخاطر تضاعفت، ولن تستقيم الأمور إلا بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

عندما ورث النبي سليمان «عمامة» داوود كان ذلك عن جدارة واستحقاق، وقد شهدت له السماء بذلك في آيات محكمات، أما «سليمان» هذا الزمن - وما أكثرهم - فقد تهافتوا على عمامة «داوود» مع انه لا وجه للمقارنة بين «الداودين» ولا «السليمانين»... أقول تهافتوا على توارث هذه العمامة وعضوا عليها بالنواجذ، واستأثروا بما يلحق بها من حقوق وأوقاف وأمانات ومنابر وصار تراث المؤمنين ومؤسساتهم الاجتماعية «دُولة» بأيدي من لا يُحسنون حتى قراءة خطبة مجهزة مسبقاً ومكتوبة بالبنط العريض.

ولا شك أن وقوفا طويلا بين يدي الله سيطال العديد من كبار العلماء يوم الحساب لدورهم - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - في نشأة ظاهرة توريث العمامة لمن لا يستحقها وتسليطهم على مقدرات الأمة، وتسببهم في أن يكون أصحاب الكفاءات من فضلاء أهل العلم وأساتذة الحوزات في مؤخرة ركب قيادة الأمة.

وهنا لا يفوتني أن أتذكر بكل إجلال واحترام ذلك العالم الأحسائي الجليل الذي خدم الطائفة بكل إخلاص ونزاهة لأكثر من نصف قرن، وعندما شعر بضعف بدنه ودنو أجله سلّم ما بعهدته من متعلقات الوكالات الشرعية إلى من اطمأن لنزاهته وكفائتة، وجلس في منزلة ينتظر قدره المحتوم، إلى أن رحل إلى بارئه نقي السريرة طاهر الثوب، ولم يتح أي فرصة لأبنائه أو أبناء عشيرته أن يستفيدوا - بدون وجه حق - من ذلك التراث الضخم الذي كان تحت يده... وقد سبقه في هذا العمل النبيل السيد الإمام الخميني «ق س» الذي كانت كل مقدرات إيران تحت يده ولكنه رضي الله عنه أبى أن تهيمن علية الغرائز الآدمية فكتب في وصيته بيده النزيهة انه يرفض أن يتولى أحد من أبنائه أي منصب سياسي أو ديني..

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هاشم
[ القطيف ]: 19 / 9 / 2015م - 1:12 ص
احسنت استاذ