آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

عالمية حقوق الإنسان

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

أميركا هي الدولة الغربية الوحيدة التي رفضت وما زالت ترفض التوقيع على معظم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته ترتكب الانتهاك تلو الآخر في بلاد العالم المختلفة

قال السفير فيصل حسن طراد في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان إن ”المناداة بعالمية حقوق الإنسان لا تعني فرض مبادئ وقيم تتعارض مع قيمنا وديننا الإسلامي الحنيف“، رافضا استخدام عالمية حقوق الإنسان كوسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول. من الأهمية بمكان معرفة أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد محلية، بل صارت دولية منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948، ويتضح ذلك في ديباجة الإعلان: لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم. ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول.. فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع - واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم - إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات.

الإعلان في الأدبيات الحقوقية لا يمثل قواعد إلزامية لها أثر قانوني، بل هو إعلان مبادئ قيمي، وليس أدل على ذلك من أن نذكر عبارات رئيسة لجنة حقوق الإنسان آنذاك السيدة ”إليانور“ زوجة الرئيس الأميركي السابق ”روزفلت“، والتي جاء فيها: إن مشروع الإعلان لا يعد معاهدة ولا اتفاقا دوليا، كما أنه لا يتضمن أي التزام قانوني. ولكنه يعد تأكيدا للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها حقوق الإنسان التي لا ينازعه فيها منازع، كما أن الإعلان يهدف إلى إرساء المبادئ التي ينبغي أن تكون غاية كافة شعوب الأمم المتحدة". وهكذا يتضح أن أهمية ثقل الإعلان تكمن في المبادئ الجديدة التي أرساها، حيث جعل حقوق الإنسان بعمومها قضية دولية تتجاوز حدود الدول. المملكة تاريخيا كان لها دور بارز لحظة صدور الإعلان العالمي، إذ كانت الأعلى مستوى من حيث التمثيل في اجتماعات الجمعية العامة، بقيادة الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، لكن المشكلة الرئيسة وما أفهمه من كلمة السفير الأستاذ فيصل طراد هي في الوضع الراهن للناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، سواء في المنظمات الدولية غير الحكومية أو في وسائل الإعلام، وهو ما أكدته كذلك إحدى الشخصيات الحقوقية البارزة في أميركا أن هذه المنظمات وبعض الأقنية الإعلامية يلاحظ عليها أنها تنشط بفعالية وقوة ضد الانتهاكات في دول معينة، وتسكت في حالة حدوث انتهاكات صارخة في دول أخرى، بل وتسمح بحدوثها دون اتخاذ أي إجراء لوقفها والحد منها وهو ما يسمى بالازدواجية الجديدة تجاه قضايا حقوق الإنسان، وهي ازدواجية تحمل في طياتها نفس أدوات التدمير والتشويه للمعاني السامية لمبادئ حقوق الإنسان.

أميركا مثلا نجدها في تقاريرها الحقوقية السنوية التي تصدرها وزارة خارجيتها تذكر الدول بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي في الواقع ليست على وئام مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فأميركا هي الدولة الغربية الوحيدة التي رفضت وما زالت ترفض التوقيع على معظم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته ترتكب الانتهاك تلو الآخر في بلاد العالم المختلفة، والأمثلة على ذلك كثيرة من جوانتانامو إلى أبو غريب.