آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

«الجنرال» علي النمر!

حسين العلق *

ثمة مفارقة صادمة حدثت خلال الأيام القليلة الماضية على صعيد الملف الحقوقي للمملكة. إذ في الوقت الذي اختارت الأمم المتحدة المندوب السعودي لديها في جنيف، السفير فيصل طراد، رئيساً للجنة الخبراء المستقلين - اللجنة التي تعد ”جوهرة التاج“ - في مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، برز في وقت متزامن تقريبا خبر اصدار محكمة سعودية حكما بالإعدام على السجين علي محمد النمر لقاء جرائم أُتهم بارتكابها وهو في سن 17 سنة!. فكيف يستقيم أن تتلبس بلدنا ”جوهرة التاج“ على المستوى الحقوقي العالمي، في الوقت الذي تثار بوجهها اتهامات بانتهاك التزاماتها الدولية، ازاء اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي تعد المملكة طرفا فيها.

في هذا السياق ينبغي أن تقف الجهات العليا في المملكة جديا أمام الحيثيات التي لازمت صدور الحكم على الشاب علي النمر. فعلاوة على رأى الخبراء الدوليين في الأمم المتحدة الذين حثّوا - حرفيا - على وقف إعدام علي النمر بالنظر لإدانته بجريمة ارتكبها وهو طفل، وضمان إعادة محاكمته بشكل عادل. أقول علاوة على ذلك، ينبغي النظر جديا في الحيثيات التي أثبتها صك الحكم نفسه الصادر عن القضاء، وفيه انكار الشاب المتهم لكل التهم الأربعة عشر المنسوبة إليه، وأن كل ما ورد عن لسانه من اعترافات انما جاء نتيجة ”الإكراه والتهديد والضرب من المحقق“!، ناهيك عن حرمانه من الإجتماع مع محامي الدفاع، وهذه بمجملها تمثل خروقات فادحة، ولا تلبي المعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بضمان ”محاكمة عادلة وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني.. وعدم إكراهه - الطفل - على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب“ بحسب النقطة الثالثة والرابعة من الفقرة «ب» من المادة 40 في اتفاقية حقوق الطفل..

ولعل أشد ما يلفت النظر في التهم الموجهة للشاب علي النمر أنها لم تتضمن التسبب ولو بخدش ضئيل لأي أحد!. فتلك التهم الأربعة عشر التي تليق بجنرال وليس طفل بالكاد بلغ الحلم، بحسب وصف والده الصديق محمد باقر النمر، لم تتضمن - لا تصريحا ولا تلميحا - تهمة واحدة بحمل السلاح في وجه أحد، أو اشهار سكين، أو حتى القاء حجر والتسبب في خدش أي انسان، مدني أو عسكري، ولذلك يغدو حكم الإعدام هنا محلا للتساؤلات المشروعة لدى فقهاء القانون عبر العالم.

واستطرادا، دعني أتحدث هنا بصراحة تامة بما يتهامس به الكثيرون. وهي أن الصدور الواسعة التي وسعها العفو عن عناصر ”الفئة الضالة“ من أفراخ القاعدة وداعش، ووفرت لهم الدورات التأهيلية في مراكز المناصحة، ولم تبخل عليهم بالدعم المالي السخي، رغم تاريخهم العنفي والدموي الطويل، نقول ينبغي أن تتسع هذه الصدور نفسها بالعفو عن جميع أبناء الوطن، وخصوصا أولئك الذين لم يتورطوا في سفك قطرة دم واحدة لأي انسان.

ان المملكة التي تترأس اليوم لجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان، تقف أمام فرصة ذهبية لتحسين سجلها الحقوقي التي طالته انتقادات دولية عديدة منذ سنوات. ولعل أولى الخطوات في هذا السياق هي تلبية مطالب لجنة الخبراء في المنظمة الدولية نفسها، الذين حثّوا على وقف إعدام علي محمد النمر، لكونه أدين بجريمة ارتكبها وهو طفل، وضمان إعادة محاكمته بشكل عادل، والنأي عن تلطيخ سمعة المملكة بتهم انتهاك التزاماتها الدولية ازاء اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تعد طرفا فيها. هذه ستكون خطوات عظيمة نحو اسكات الانتقادات الدولية في هذا الملف على الأقل.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 8
1
حنين الروح
[ القطيف ]: 26 / 9 / 2015م - 9:05 م
احسنتم.. الله يفرج عن كل مظلوم
2
ابو حبيب
[ سيهات ]: 26 / 9 / 2015م - 9:05 م
احسنت
3
غيوره
26 / 9 / 2015م - 9:50 م
الله يفرج عن جميع المظلومين علي النمر من عائله معروفه بالاستقامه والعلم والتدين فيكفي ان عمه الرمز النمر واما الحكم على علي النمر فطائفي بامتياز يحكمون والله خير الحاكمين .
4
علي المشرف
[ الدمام ]: 26 / 9 / 2015م - 10:11 م
اللهم عجل لوليك الفرج والنصر وجعلنا من المستشهدين بين يديه
5
ابو بتول
[ القطيف ]: 27 / 9 / 2015م - 1:04 ص
نشكر مساهمة الاخ حسين و لكن لماذا تعاد محاكمته و على اي اساس؟ هل بسبب المطالب العادلة ام لتصويره عسكر يراقبون منزله ويهتكون ستر البيت؟ فرج الله عنه و عن المجاهد الشيخ النمر و جميع علمائنا و السجناء المظلومين كافة
6
محمد العبندي _ ابو الحسن
[ سنابس ]: 27 / 9 / 2015م - 1:18 ص
لا فض فوك

واللهِ لشيعة أمير المؤمنين

يتحملون الغصص
وهذا ثمن ولاية علي عليه السلام

فرج الله عنه وعن الشيخ النمر
وبقية المظلومين
7
حسن الناصر
[ القطيف ]: 27 / 9 / 2015م - 2:36 م
تستحق لقب الكاتب الشجاع بيننا فأنت الوحيد الذي تكتب بينما نبقى نحن نثرثر في مجالسنا !!!!
8
سعود
[ qatif ]: 27 / 9 / 2015م - 2:59 م
للأسف ان كل المتهمين بالتطاهرات لم يسفكوا اي قطرة دم وكل التهم مضخمه بشكل كبير فكل المتهمين اعمارهم تقل عن الخمسه والعشرون سنه وهي تهم لا تؤدي للحكم بالقتل حتى لو فرضنا وجود تهم كما قال الكاتب اصحاب الفئه الضاله قاموا بأفعال مضاعفه عن هذه الافعال وتم تبرأتهم ودخولهم المناصحه وبالتالي العفو عنهم وانا اتمنى من المسئولين ان يسع صدرهم للطائفة الشيعيه ويشمل شبابها بالعفو ليشاركوا في بناء الوطن
كاتب سعودي