آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 1:13 م  بتوقيت مكة المكرمة

عن علاقتي بالصورة

محمد آل عمير

بدأت علاقتي بالصورة حينما بدأت بكتابة الخواطر؛ بدأت بكتابة الخواطر حينما بدأت عندي هواية الخط العربي وزخرفته بالنمط الحُر، كنت في الصفوف الأولى من المدرسة كان أستاذ التربية الفنية قد اقترب تقاعده،

كان لا يحدد لنا رسم أي شيء ولا حتى يكلّف نفسه بالاطلاع علاما نرسمه، كان غالبية الطلاب يرسمون أما أنا فلم أكن راغب بأن أرسم؛ فصرت أستخرج كراسة الرسم وأخط الكلمات التي أعرف، والحروف التي أحب، صرت أكرر ذلك حتى نهاية الورقة من الكراسة، وأكتب في الورقة القادمة وأستمر في خربشاتي،

ورغم مزاجه المتعكر وسرحه في التفكير بميعاد تقاعده رغم هذا الشيء إلا أنني أصررت في بعض الحصص أن أطلّعه على ما أخطّه، يتنفس الصعداء ويقول لي بمزاج خامل: اممم بارك الله فيك، اجلس، هذا الأسلوب لم يمنعني من مواصلة خربشاتي في الكراسة الممتلئة بالحروف بدلًا من الرسوم،

بعدما تقاعد هذا المدرس، أتى مدرس شاب، وصار يلزمنا بالكثير من الأدوات الفنية التي قد تكون باهظة بالنسبة للطفل وأهله، ولم يكن يحببني للرسم أصلًا، بدلًا من أن تكون حصة التربية الفنية مرحة وذات طابع ترفيهي صارت كئيبة جامدة، لأن هذا المدرس الشاب صار يعاملنا بأسلوب فظ وينظر بعيون أشبه بانتقام قادم، مرة ابتسمت عفويًا قال لي: أنت ها اااا احترم نفسك واجلس مهذب ومضبط،

مما زاد ذلك من علاقتي بالخط العربي أكثر، وبعد تكوّن التوليفة من الحروف والكلمات؛ تعلقت بعجن الحروف والكلمات لتكون قمحًا مشاعريًا نثريًا، بدأت ذلك في المتوسطة/الإعدادية، بدأت بتكوين الكلمات في المخيلة، في الثانوية كتبت خواطري الأولى؛

ولكنني شعرت بالنقص تجاه الخواطر دونما تأطيرها بالضوء وتجليات الصورة، صرت استلهم من الصورة خواطر وكلمات متكونة بالضوء، فبدأت التقط الصور وأكتب وأتابع مصورين واستلهم الخواطر من مصوراتهم،

ولا أخفيكم أنني كنت وما أزال واضعًا مبدأ بجعل الصورة وسيلة/أداة والكتابة غاية/هدف، فقد يجدني الكثير ممن أعرفهم من المصورين أنني لا أجيد الفنيات والتعديلات الاحترافية لأن ذلك ليس من اختصاصي وليس هدفي؛ بل هو سبر لغور الحرف وكوامن الكلمة، الضوء بالنسبة لي رصيف عبور للتأمل وسبك الكلمة،

ولذلك أحببت الصورة بإلهامها وتجلياتها، بقوة وجودها وأثرها على الوجدان، في إيقاظ الشعور، في تجذرها نحو الذاكرة، في نقشها ناحية أعماق النفس والروح، في انسيابيتها بألوانها وقسماتها، أنا اختصاصي كتابة والصورة أداة تكاملية لذلك، آمل أن أجد سعة صدر من المصورين لمواصلة مقال آل عميراستخدام مصوراتهم - إن رغبت ذلك - لكتابة خاطرة أو استقراء ضوئي.. ومَن لا يحبذ ذلك يرسل على الخاص و”الحاضر يعلّم الغايب“ ولكم خالص الود..

دمتم محفوفين بتكوينات الضوء، ومفعمين بمشاعرية الحرف

هذه الصورة - كما تظهر هُنا - التقطتها في سلطنة عُمان | ظفار