آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 1:14 ص

في مهرجان الدوخلة.. نظرة على التراث لتطوير الواقع

مصباح كهربائي صغير، تحوّل بقدرة قادر إلى عصير ليمون بالنعناع..

معادلة يصعب تحليلها، إذ ما الذي جمع المصباح الكهربائي «اللمبة» بعصير الليمون ذي اللون الأخضر، فكلاهما لا يلتقيان مهما تكن الأمور، فالمصباح اخترعه أديسون، ويستعمله الناس للإضاءة، بينما العصير هو عملية خلط بين الليمون والنعناع مع قليل من الماء ليشربه الناس باردا في الغالب.

حتى لا أذهب بعيدا، أن الأشياء المتباعدة قد اجتمعت في مهرجان الدوخلة على كورنيش سنابس في اقصى جنوب شرق جزيرة تاروت، وليس غريبا أن يجتمع هذان الأمران فالدوخلة وهي عادة اجتماعية قديمة انقرضت، كان يمارسها الأطفال احتفاء بعودة الحجيج، حينما كان الحج يستغرق اشهرا وسنوات، صارت مهرجانا سياحيا وثقافيا وتراثيا وتسويقيا، بارزا يقام في الوقت نفسه الذي تمارس فيه تلك العادة المنقرضة.

لقد ظهرت ”لمبة الليمون“ في جناح ”مشروعي الصغير“، فهو الجناح التسويقي لعدد من المبادرين والمبادرات، «وكلّهم في أعمار تبدأ من عشر سنوات»، وكل منهم يأمل أن ينشيء في يوم ما مشروعا تجاريا، فالمهرجان أتاح فرصة لهؤلاء الطامحين كي يعلنوا عن أنفسهم كرواد أعمال، يديرون النشاط التجاري في المستقبل، ينطوي هذا الجناح على منتجات معينة ينتجها أو يسوّقها هؤلاء، فهذا الجناح يغذي الطموح ويفتح الآفاق أمام هؤلاء.. فهناك من يقدم مأكولات، أو ملبوسات، أو أحذية.. المفاجأة أن من يدخل هذا الجناح يشرب عصيرالليمون بالنعناع، المعبأ في علبة بلاستيكية صممت على شكل مصباح كهربائي صغير، والمصمم صاحب الفكرة هو بنت لما تبلغ العشرين، أنتجت الفكرة، وصنعت العصير، وقدّمته بطريقة راقية للمستهلك، ما يبعث على التفاؤل ببروز عدد من المبدعين في المجال..

ذلك من أهم الأجنحة في المهرجان، والذي يغذي حاجة للطموح التجاري، خاصة وأن منافسة كبيرة تجري بين المشاركين في الجناح فمن يحرز المركز الأول، يتاح لها مشاركة في جناح «خيمة» السوق من أجل أن يبيع سلعته، فهنا يعرض منتجه، وهناك تتاح له فرصة لبيع منتجه بالسعر الذي يحدّده، بالتالي فإن من يشارك اليوم في ”مشروعي الصغير“ سوف يفتح له مشروعا تجاريا غدا.

وهذا الأمر ينقلنا الى خيمة السوق، ففي هذه الخيمة تجد نفسك أمام سوق يقدم منتجات غذائية واستهلاكية مختلفة كلها في مكان واحد، تم تصميم الموقع بطريقة باعثة ومشجعة على التسوق، وعلى متعة التسوق أيضا، وما يلاحظ هو حضور المنتجات الغذائية بصورة لافتة، وأبرزها المنتجات السورية واليمنية والإيرانية، ومنتجات جنوب المملكة، وحتى الأجهزة الكهربائية التي تباع في هذه الخيمة تجد عددا من الأجهزة المخصصة لإعداد المواد الغذائية، مثل اجهزة تقطيع الفواكه، وأجهزة اعداد السلطات، وما شاكل ذلك.. وفي هذا السوق هناك جناح لأحد البنوك المحلية، وعدد من الأجنحة لبعض الجهات والمؤسسات الخيرية، وجناح لأحدى المؤسسات التي تسوق منتجات عقارية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.

فتلك جناحان «أو خيمتان» يخدمان القطاع التجاري الربحي المباشر البحت، لكن ثمة أجنحة أخرى، يدخلها الزائر مقابل رسم مالي بسيط، ويوجد بها النشاط التجاري المرتبط بالتراث، فهناك يمكن أن يشتري بعض المنتجات الغذائية أو بعض المنتجات اليدوية، لكن ليس أي طعام أو منتج عادي، فهو من المنتجات التي تعيد بالذاكرة إلى الماضي، فهناك مكان مخصص ل ”العصيدة“، وهي وجبة غذائية شعبية تؤكل في فصل الشتاء، وتتفنن امهاتنا وجداتنا في إنتاجها، فهي مليئة بالسكريات والدهون تزود العامل في الأزمنة السابقة بطاقة لا حدود لها، تعينه  بفضل الله وعونه على مصاعب الحياة في فصل الشتاء.

وأما المقهى الشعبي، فأنت تجد نفسك في ضيافة المهرجان تقدم لك كافة المشروبات الساخنة، ولا تسمع إلا صوت المعلق الرياضي المتألق دائما زهير الضامن، وهو يجري لقاءات متعددة مع كل من يستطيع لقاءه، فهو إذاعة المهرجان، وصوته، والذي يبعث على الحيوية.

تلك الصورة الأولى التي خلصت بها، ولكن الوقت انتهى ولم اتمكن من تكملة زيارة باقي الأجنحة، عدا ان الاحصائية الرسمية افادت بأن 14 الف زائر دخلوا ساحة المهرجان في الليلة الماضية، الذي يجسد حقيقة لا خلاف عليها وهي قدرة هذا المجتمع على الإبداع، فقد أطلّ على التاريخ لتطوير الواقع.