آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 1:14 ص

خدمات صحية.. في مهرجان سياحي

سلمان محمد العيد

خلال زيارتي الثانية لمهرجان الدوخلة، كنت عازما أن أزور الخيمة الصحية، لغرض شخصي بحت، فالوسواس القهري قد تمكّن منّي وأشعر بأن ثمة ”نغزات“ تنتابني بين فترة وأخرى في قلبي، ربما بسبب الشيخوخة، وربما بسبب تشنّجات القولون، وربما بسبب آخر.

وما أن ذهبت الى ”الخيمة الصحية“، وحسب سؤالنا هنا وهناك، قالوا لنا أن الخيمة تضم 20 ركنا، تمثل كافة أجزاء جسم الإنسان، حتى بدت ”مستشفى متكاملا“ لا يقدم خدمات علاجية وحسب، وإنما يقدم خدمات الفحص والإرشاد والعلاج المباشر، والتحويل الى المستشفيات حسب اقتضاء الحالة.

أولى المحطات في هذه الخيمة التي تبلغ مساحتها 900 متر مربع، والتي يعمل بها 180 متطوعا ومتطوعة بينهم عدد من الأطباء الاستشاريين بمختلف التخصصات الصحية، وبعض الطلاب الجامعيين المتخصصين في المجال الصحي كالطب والصيدلة والتمريض والعلوم الصحية وغير ذلك، كلهم قد يقدمون خدمات مباشرة للزوار، بطريقة تم تنظيمها بصورة حدّت من الازدحام الحاصل في الخيمة.. فهذه لفتة أكدها لي رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان حينما أجريت معه لقاء في العام الماضي ونشرته مجلتنا مجلة الخط إذ قال بأن المهرجان فرصة جميلة لأصحاب التخصصات بأن يطبّقوا بعض علومهم، ويتعلموا عمليا على ارض الواقع، فهذا طالب الطب يتعامل مع الطبيب المتخصص ذي الخبرة ويرى كيف يعمل، فهذه الأيام تكفيه عن اشهر من القراءة والاطلاع.

وما لفت نظري ايضا، وقد أكد لي بعض القائمين بأن هذه الخيمة هي الأكثر إقبالا من بين خيمات المهرجان، فهي المعنية بتقديم الخدمات الإسعافية للحالات المتوقع حدوثها في المهرجان الذي يشهد حضور الألاف من الزائرين في ظل اجواء حارة نسبيا، وربما حدثت بعض الحالات التي تتطلب تدخلا صحيا، فهناك عدد من سيارات الاسعاف الجاهزة لتقديم الخدمة في أي وقت، وهذه من ضمن الرعاية الصحية الموجهة لزوار المهرجان الذين ربا عددهم ليلة البارحة حدود ال 10 الآف زائر تقريبا، وهذه أيضا لفتة أخرى من القائمين على المهرجان، حيث أنهم راعوا ظروف الناس في مثل هذا الجو شديد الحرارة، إذ به ربما اصيب البعض بحالة إغماء، او أي شيء آخر.

وتتضمن برامج الخيمة من خلال الركن الأكبر من بين الأركان والذي أطلقوا عليه ”رحلة في الجهاز الهضمي“، حيث أن الزائر يدخل في دهليز اشبه بالمغارة، يتعرف من خلاله، على كافة الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، حيث يقف الزائر على معلومات عن كافة أمراض المعدة، والإثني عشر، والقولون، حيث يقدم الأطباء والمرشدون الصحيون صورة تامة عن هذه الأمراض بالصوت والصورة التخييلية، عن أسبابها، وسبل الوقاية منها، وطرق علاجها.

ومن الأركان في هذه الخيمة ركن ”افحص قلبك“، حيث يتم من خلال اطباء استشاريين فحص ”قلوب“ الزوار، ويتم تحويل الأشخاص الذين يتبين لديهم مشاكل في القلب، وقد أفاد القائمون على هذا الركن أن بعض الزوار وكانوا رياضيين بدا أنهم يعانون من مشاكل صحية في منطقة القلب، من قبيل انسداد في بعض الصمامات، وقد تم حجز مواعيد لهم قريبة في المستشفيات الحكومية بالمنطقة الشرقية مباشرة.. في هذا الركن دخلت، واجريت فحصا على قلبي، الذي ظهر سليما، ولله الحمد

ومن أركان الخيمة الصحية ”مستشفي الطفل التخصصي“، ففي هذا الركن يتم إدخال الطفل بمفرده وبدون أسرته، ويمرّ بثمان محطّات، يتعلم من خلاله كيف يفتح ملفا، ويتعلم كيف يتفادى الأمراض، فمن خلال هذه الآلية يتعود الطفل على الوضع الصحي والتعامل مع الأطباء، والغاء حالة الخوف التي تصيب الأطفال من التعامل مع الأطباء.. وهذا البرنامج يطبق لأول مرة في المهرجان، إذ يؤكد القائمون على الخيمة بأن التوعية الصحية الموجهة للأطفال هي أهم  في بعض الجوانب  من التوعية للرجال وكبار السن، إذ أن الهدف هو خلق جيل واع صحيا، خصوصا بالأمراض التي لم يكن يعاني منها جيل الآباء والاجداد

ومن الأركان الذي تقدم لأول مرة في المهرجان هو برنامج ”منذرات“ حيث يتم من خلال الفحص الصحي الكامل على الزائر، ويتم اعلامه ما إذا كان معرضا لمرض معين في المستقبل، إذ يتم الفحص على الوزن ودرجات الضغط والسكر، ويعطى إرشادات معينة، وفي حال كان الوضع يتطلب مراجعة الطبيب يتم أيضا التحويل على أحد المستشفيات.

ويضم الخيمة ركنا للطب البديل، حيث أن العديد من الأمراض التي يعاني من أبناء المجتمع يتم العلاج بالطب البديل ومنه الحجامة والإبر الصينية وما شابه ذلك.

وتضم الخيمة عددا من الأجنحة والأركان منها للعلاج النفسي، والعلاج الطبيعي، وغير ذلك، فيجد الزائر نفسه في مستشفى متكامل، يتم الدخول إليه بدون مواعيد، ويحصل على الاستشارات والفحوصات مجانا.

تلك نظرة سريعة على الخدمات الصحية في مهرجان الدوخلة، فالمهرجان الذي يدخل في خانة المهرجانات السياحية، وكل شخص يقضي جزءا من وقته في هذا المهرجان، لابد وأن يخرج بفائدة معينة، وليس افضل من الاطمئنان على الصحة.