آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 1:14 ص

الخالفة في النحو العربي... محاولة تأصيل

سلمان محمد العيد

بطاقة شكر

اقدم خالص شكري وتقدير للدكتور احمد عبد الستار مصلوح، استاذ اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، الذي تشرّفت بالدراسة على يديه مادتي «صناعة الكتابة»، و«النحو العربي ـ المستوى الخامس»، وكان الفضل في توجيهي لإعداد هذه المادة.

المقدمة

حينما طلب مني الدكتور احمد عبد الستار مصلوح إعداد بحث مختصر عن مفهوم "الخالفة في النحو العربي" لم أكن املك الاعتراض أو حتى المناقشة من حيث المبدأ، فهذا تكليف دراسي يتطلب مني البحث والدراسة والتنقيب، من أجل الوصول الى الصورة النهائية المطلوبة، او حتى جزء منها، وذلك كأحد متطلبات الحصول على شهادة البكالريوس في اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

فكان أولى عقبات هذا البحث هو مفهوم البحث نفسه، الذي بدا غريبا عليّ، ف - "الخالفة" ليست مورد حديث في كتب النحو المتداولة، وحتى البعض من المهتمين بهذا العلم ليسوا في واردها، فكان حل هذا الغموض أولى خطوات البحث، فكان أول سؤال اثرته هو: ماذا نعني ب - "الخالفة"؟

بعد ذلك رحت أسأل وأبحث، واستمرت العملية معي عدة أشهر، فاتصلت بمكتب الاستعلامات اللغوية بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، فأجابني ـ مشكورا ـ الاستاذ عبد العزيز بن محمد الحربي، المحاضر بقسم النحو والصرف وفقه اللغة في كلية اللغة العربية بالجامعة، وأرسل لي خطابا جميلا ينم عن طيب خلق وحسن معشر هذا الرجل، الذي لم التق به قط في حياتي، ولا تربطني به أي رابطة سوى هذا الحديث الهاتفي.. وكذلك كلمت صديقي الشيخ عبد العظيم المشيخص الذي أرشدني إلى بعض الكتب التي تناولت هذا المصطلح من الناحية اللغوية.

ومن خلال هذين الاتصالين تمكنت ـ بعد توفيق الله ـ من طرق أول باب لهذا البحث، وتمكنت من الحصول على إجابة عن أول وأهم سؤال لهذا الموضوع، وهو مفهوم الخالفة، ومن من العلماء الذين تبنوا هذا المفهوم قديما وحديثا.. واستتبع ذلك سؤال آخر حول الأسس التي اعتمد عليه في تفسير هذا المصطلح ومن ثم تطبيقه في النحو.

فقمت برصد بعض تعريفات المصطلح اللغوية معتمدا على بعض آيات الذكر الحكيم ومن ثم انطلقت الى النحو ورصدت فكرة الخالفة وأين موضعها القديم.

بعد ذلك قمت بعدة محاولات كي أرصد المفهوم حديثا، فوجدت ـ بعد هداية الله ـ أن بعض النحويين المعاصرين مقتنعون بالمصطلح وتطبيقاته على قواعد النحو، ولكن لا يتبنونه عمليا، وان البعض الآخر اعلن صراحة بضرورة اضافة المصطلح الى ابواب النحو.

وبمقارنة المعنى اللغوي مع التطبيق النحوي وفقني الله الى الوصول الى حقيقة المفهوم، وأين يمكن تطبيقه، واكتشفت ـ بعون الله ـ اصالة المصطلح، ووجاهته، فبعد أن كان يدور ضمن نطاق "اسم الفعل" تساءلت: هل يمكن ان يطبق على ابواب اخرى في النحو العربي؟

هذا ما حاولت الاجابة عليه، او البحث عنه خلال الصفحات القليلة القادمة

على ضوء ذلك فخطة البحث كانت كالتالي:

- تعريف مفهوم الخالفة لغويا، حيث تمت قراءة بعض النصوص لتعريف الخالفة، فكان «الفصل الأول» من البحث.

- تطبيق المفهوم اللغوي على ابواب النحو ومجالاته مع قراءة سريعة لتاريخ المصطلح وأسباب استخدامه فكان «الفصل الثاني».

- مواصلة البحث عن ابواب نحوية اخرى غير التي تعارف عليه الأقدمون فكان الفصل «الثالث»

- وفي الفصل الرابع والأخير تم استكمال الصورة ـ والكمال لله - حيث جرى الحديث عن النقاط المشتركة بين الابواب النحوية التي يستوعبها مفهوم الخالفة، للوصول الى اقتراح يدعو الى ايجاد باب في النحو بعنوان «الخوالف» وهو الذي اختتمت به البحث وما توفيقي إلا بالله على توكلت واليه انيب.

الفصل الأول: الخالفة في اللغة

ماذا نعني بمصطلح الخالفة؟

من الناحية اللغوية يأتي مصطلح "الخالفة" بعدة ألفاظ، منها الخلف «بفتح اللام»، والخلافة والخلف «بتسكين اللام»، والخلائف، والمخلّفون، والخلفاء، والخوالف، بالإضافة الى عبارة الخالفة نفسها.. وكل هذه العبارات تكاد تلتقي عند معنى مشترك، او معان متقاربة مع بعضها، تتركز في الغالب حول الأمر التالي، أو الآتي "بعد"، كما سنرى بعد قليل.

وعلى ضوء ذلك يعرفها بعض العلماء بأنها"القاعدة من النساء في الدار... " [1]  أي تلك التي لا شغل لها خارج بيتها، أو التي لا تستطيع ان تقوم بأي دور كان، خارج الإطار المنزلي، لعجز لديها، أو لعدم قدرة، او لعدم إرادة أو رغبة في القيام بدور ما خارج هذا الإطار.. وهذا ما يمكن فهمه من قول الله جل شأنه في مقام ذمه لبعض الفئات المتخاذلة بأنهم: "رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، وطبع على قلوبهم، فهم لا يفقهون" أو ﴿فهم لا يعلمون [2]  أي أنهم بتخلّيهم عن دورهم المنوط بهم، قبلوا أن يكونوا ضمن مجتمع النساء، وذلك بالطبع ليس تقليلا من دور النساء في المنازل، ولكنه تأكيد على أهمية الدور الخارجي، وإن القبول بدور أقل داخل اسوار المنزل ـ حسب مفهوم الآية ـ أحد مصاديق عدم الوعي وعدم المعرفة والإدراك، فهم برضاهم وموقفهم صاروا "لايفقهون" و" لايعلمون". وفي هذا توجيه ايضا لاختلاف المرتبة.

من هنا يفهم من ذلك أن "الخالفة" تعني التأخر والتراجع او عدم التقدم، لذلك قيل: "خلّفت فلانا ورائي، فتخلّف عنّي أي تأخر"[3] .. وربما من هذا المعنى جاء مصطلح التخلف الذي يطلق على الدول والمجتمعات، التي تشهد تراجعا في العديد من المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، وماشابه ذلك.. بالتالي فـ "الخالفة" تشير إلى كل "من جاء بعد"، فيقال: "هو خلف لأبيه، أو لأخيه"، إذا ما جاء بعده وقام مقامه في الفعل والنشاط والحركة، كما يقال ايضا: "هو خلف سوء من أبيه، وخلف صدق من أخيه، إذا قام مقامه".. حتى أن الشاعر يقول: "إنا وجدنا خلفا بئس الخلف، عبدا اذا ما ناء بالنعل خصف"[4] 

ويكاد يجمع العلماء على وصف "الخالفة" لكل ما جاء بعد، فالخالفة أو الخلف هو الشخص الذي يأتي من بعد، فخلف الإنسان هو ذلك الذي يخلفه من بعده، في أمواله أو في أهله أو في فعله، أي أنه يأتي بمعنى البدل منه، ليقوم بدوره ويؤدي رسالته، أو يكمل أمانته، فيكون خلفا له، أي بدلا منه، ومنه قولهم: "هذا خلف مما أخذ لك"، أي انه بدل منه.. ومن هذا أيضا الحديث الشريف القائل: "اللهم أعط لمنفق خلفا... " أي عوضا عاجلا «مالا او دفع سوء»، وآجلا «ثوابا أخرويا».. فيقال في وصف الخالف او الخلف وفعله أنه "خلفه في قومه أو في أهله، وخلفه وكان نعم الخلف، أو بئس الخلف"، ومنه أيضا: "خلف الله علي بخير، واخلف عليك خيرا"، أي ابدلك بما ذهب عنك وعوضك عنه [5] 

وما يدل على الخالفة تعني كل ما جاء بعد، ما روي عن ابن عباس «رض» قوله ان إعرابيا سأل أبابكر الصديق «رض» فقال له: "أأنت خليفة رسول الله ﷺ؟ ".. فقال: "لا ". قال: "فما أنت؟ ".. قال: "أنا الخالفة من بعده"[6]  وقد عنى بذلك أنه الشخص الذي يقوم بدور رسول الله من بعده، ويسلك مسلكه، ويؤدي أمانته، وينفذ تعاليمه بعد وفاته.

وجاء في القرآن الكريم قول الله تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب، يأخذون عرض هذا الأدنى[7] .. وفي مكان آخر قوله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات... [8]  إن الله جل شأنه حينما ذكر سيرة الأنبياء وما كانوا عليه من الاخلاص والطهارة واتباع رضوان الله والإنابة إليه، ثم ذكر بعدهم الفئة الضالة التي بدّلت ما كانت عليه، وخالفت الأوامر الإلهية، فصاروا خلفا بعد الأنبياء، لكنهم ماساروا بسيرتهم، فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وقبلوا بالشيء الأدنى[9] .. بالتالي فإن مفهوم "الخالفة" - من الآيتين الكريمتين - يعطي معنى ال - "بعد"، وقد يعطي معنى التأخر والتراجع في الزمن والمستوى، أي أخد موقع الطرف المتقدم، ولكن ليس بالضرورة الوصول الى مستواه، فقد يأتي ـ كما في الآيتين الشريفتين ـ خلف للأنبياء من يكون على النقيض من سيرتهم، فيتبع الشهوات او يضيع الصلاة.. هؤلاء هم الذين قال عنه الله جل شأنه ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله.... [10] .. أو قوله تعالى: ﴿سيقلون المخلّفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا... [11] .. تلك الفئة التي خلفت رسول الله ﷺ، ولكن بصورة مختلفة كليا، في وقت يمكن ان يأتي من يخلف رسول الله ولكن على النهج نفسه، وعلى الطريقة ذاتها، ومع ذلك هناك وجود اختلاف في المستوى بين مقام النبي ﷺ ومقام من يخلفه، او يكون خالفة له.

وإلى هذا المعنى أيضا نفهم من الآية الكريمة: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض، فمن كفر فعليه كفره... [12] .. حيث يخبر الله جل شأنه " عن كمال حكمته ورحمته بعباده، انه قدر بقضائه السابق، ان يجعل بعضهم يخلف بعضا في الأرض"[13] .. فالبعض يخالف سيرة من خلفه، كما في الأمثلة القرآنية المذكورة، والبعض يسلك الطريق المستقيم، والبعض لا يسير وفق سيرة من خلفه.. فالخلف يعنى المجيء بعد، ولكن لا تعني اخذ صفات المخلوف بالكامل، بل قد يأتي بصفات مغايرة لها، بمعنى قد يأتي خير خلف، وقد يأتي شر خلف.

نخلص من كل ذلك الى أن مصطلح "الخالفة" في اللغة يأتي في عدة مواضع يمكننا ان نوجزها في النقاط التالية:

- انها تأتي لوصف ما «بعد»، وهو الخالف لما «قبل»، أي ان الخلف أو ا لخالف يأتي بعد السلف، ففي الدعاء المأثور: "اللهم اجعله خير خلف لخير سلف"، لذلك قيل ان الخالفة قد تطلق ايضا على الأمة الباقية التي خلف الأمة البائدة.

- أنها تأتي لتصف واحدا بعد آخر، فيخلفه ويأخذ دوره.. فالرجل يخلف أباه في السلوك والأخلاق، وقد يخلفه بمعنى يرثه، وقد يكون بديلا عنه، ويقوم مقامه، وقد يخلف ولا يمثل اباه في شيء.

- إنها تصف او تتحدث عن من هو اقل في المستوى والرتبة من الاصل غالبا. فخليفة الرسول ﷺ أقل رتبة من الرسول نفسه، وإن سار عن منهجه، وسلك مسلكه.

- قد تأخذ الخالفة صفات الأصل وقد لا تأخذ، ولكنها على كل الاحوال تختلف عن الاصل في بعض الصفات، وقد يأتي خلف سوء، وقد يأتي خلف صلاح، فقد ورد عن الرسول ﷺ: "إني مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلا بعدي ابدا، كتاب الله وعترتي اهل بيتي".. وقيل "وسنتي" على خلاف بين المسلمين في ذلك.

يشار الى ان هناك تعريفات لغوية أخرى للمفهوم، كأن تتحدث عن الخالفة للشخص كثير الخلاف، او الشخص المتخلف عقليا، أو الاراضي التي لا تنبت، لكنها ـ مع وجاهتها ـ ليس بشهرة ما ذهبنا اليه في السطور السابقة، في تعريف الخالفة لغويا، وهي وصف ما بعد، والذي يحل بديلا لما قبل، سلبا أو ايجابا.. والله اعلم.

الفصل الثاني: الخالفة في التطبيق النحوي

على ضوء العرض اللغوي السابق، والاستنتاجات التي خلصنا لها من خلال النظر على أبرز وأهم التعريفات للفظ الخالفة يثار سؤال حول مدى إمكانية وضع ذلك المفهوم اللغوي على التطبيقات النحوية، فهل يمكننا ان نجرى ذلك عمليا في الجانب النحوي؟

بمعنى هل هناك مباحث نحوية تعتمد مبدأ الخالفة، كما سبق تعريفه؟

إذا كان النحويون ـ وبدليل الاستقراء ـ يرون ان اساس النحو هو الكلمة، التي تقسم على «إسم، وفعل، وحرف»، فلا يوجد غير ذلك، وكل واحد م هذه الأقسام له دلالاته وصفاته، بالتالي دوره في الجملة النحوية، فهل بموجب مصطلح الخالفة يمكن ان يأتي إسم يقوم بدور الفعل، سواء حمل صفاته او لم يحمل، ويكون خليفة له، أو يأتي فعل يقوم بدور الاسم ويخلفه في مهمته في الجملة النحوية، ويكون قسما رابعا للكلمة يضاف الى الثلاثة المذكورة؟

والسؤال الأهم هنا، هل أن دليل الاستقراء سابق الذكر مقنع، ويمكن الاعتماد عليه دائما، ولا يوجد شيء في الكلمة غير ما قيل يطلق عليه وصف آخر «خالفة مثلا»؟

في الواقع هناك من يرى ذلك، وهناك من يرفض.

على ضوء معطيات النحو العربي فإن هناك تطبيقات عدة لأسماء تقوم بدور الأفعال مثل اسماء الافعال واسماء الفاعلين، كما ان جميع الحروف في اللغة تحمل معاني لأسماء ضمن الجملة ف - "في " مثلا تأتي بمعنى دخل او تواجد، و"على" تأتي بمعنى صعد أو جلس... الخ،

والمعنى من ذلك نرى ان هناك ما يشبه تبادل ادوار ـ إن صح التعبير ـ قائما بين اقسام الكلمة، وأمثلة كثيرة تأتي في هذا الصدد، فهناك من اقسام الكلمة من يكون خالفة عن غيره، ويقوم بدوره، او يتجاوز ذلك الدور إلى أدوار اخرى. كما ان هناك صيغا معينة في النحو العربي هي مورد خلاف في إسميتها وفعليتها على حد سواء، فلا هي اسم ولا هي فعل، فالبعض يراها فعلا، وآخرون يرونها إسما، كما ان هناك صيغا لم يتم الجزم بكونها حروفا أو أسماء.

وتبعا لذلك، هل يمكن ان نضع "الخالفة" ضمن ابواب النحو مثل المفعولات وحروف الجر والتوابع..... الخ وندرج كل اشكال الخلافة والخوالف في النحو العربي ضمنه، كما نضع الاسماء والصفات الممنوعة من الصرف تحت هذا الباب، ونضع العطف والبدل ضمن باب التوابع، ونضع المضارع والأمر والماضي ضمن باب الافعال؟

للإجابة على كل هذه الاسئلة نقول إن علماء النحو - كما سبق القول ـ دأبوا على البدء في حديثهم النحوي بتقسيم الكلمة الى «اسم وفعل وحرف»، ودليلهم في ذلك الاطراد والاستقراء، إذ لا يوجد في الكلام العربي «او اللفظ المفيد» كما يذهب النحويون في تعريف الكلمة[14]  غير هذه الثلاثة، وبعد ذكر هذا التقسيم يشرع النحوي ـ عادة ـ الى استعراض صفات وعلامات كل قسم ومميزاته عن القسم الآخر، وفي هذا المجال بحث طويل ومفصل[15] .. لكن التوقف الذي يحدث لدى معظم الباحثين في هذا المجال يتم حين تظهر اسماء تعمل عمل الأفعال وهي ما يطل عليها "اسماء الأفعال"، او "اسماء للأفعال"، مما يدفع الباحث او المحرر النحوي الى التفصيل وإيضاح الموقف تجاه هذا الأمر، فهذه الاسماء ليس أسماء، كما انها ليست أفعالا، فهي اسماء ولكن بمعنى الافعال.

إن هذا التوقف كان ولا يزال اساسا تاريخيا لظهور «او دخول» مصطلح الخالفة في النحو العربي، الذي كان مرادفا او مساوقا لأسماء الأفعال في البداية، والتي اختلف النحاة حولها، فذهب اكثر البصريين إلى أنها أسماء وذهب بعضهم الى أنها افعال استعملت استعمال الأسماء، وذهبت طائفة منهم الى استعمالها في ظرف او مصدر فهو اسم مثل "رويدك، ودونك"، وما عدا ذلك فهو فعل.. وفي المقابل فإن الكوفيين يرون أنها أفعال حقيقية[16] .

ونتيجة الخلاف «او عدم الاتفاق» على تسمية اسماء الأفعال وتحديد موقعها ضمن تقسيم الكلمة سابق الذكر، ظهر من النحويين من يرى أنها تدخل في قسم مستقل بنفسه عن «الاسماء والأفعال والحروف»، وأسماه "خالفة الفعل"، وحددها بأسماء الأفعال بالخصوص، لأنها حسب آراء بعض النحويين تخلف الأفعال في الدلالة على مقاصدها[17] .. ومن هنا ظهر مصطلح الخالفة في النحو العربي، والذي ابتدأه النحوي احمد بن صابر «او ابن جابر» الأندلسي وهو أحد نحاة القرن السابع الهجري، فأسماء الافعال عنده ليست واحدا من الثلاثة اقسام المذكورة، فلا هي اسم، ولا هي فعل، ولا هي حرف، فلا تنطبق عليها علامات الاسماء «كالتنوين والنداء والإسناد إليها» [18] ، ولا علامات الأفعال «مثل قبول تاء التأنيث»، هذا فضلا عن الحروف، ولذلك فهي ـ حسب الأندلسي ـ خالفة الأفعال أي تتخلف عن ان تلحق بها، كما لا يمكنها ان تلحق بالأسماء أو الحروف، لكنها تخلفها وتقوم بدورها، ولكن بصيغة مختلفة، وأداء مختلف، وهذه نتيجة طبيعية لغموض تعريف اسماء الأفعال، إذ لم يتوصل النحويون الى تعريف جامع مانع لها، فابن عقيل في شرحه لألفية ابن مالك عرّفها بأنها: " ألفاظٌ تَقومُ مَقامَ الأفعالِ في الدَّلالَةِ على مَعناها وفي عملها وتَكونُ بمعنى الأمْرِ، وهو الكثيرُ فيها، كَ - "مَهْ" بمعنى اكْفُفْ، وآمِينَ بمعنَى استَجِبْ.. وتَكونُ بمعنى الماضِي كشَتَّانَ بمعنى افتَرَقَ، تقولُ: "شَتَّانَ زيدٌ وعَمرٌو”، وهَيْهَاتَ بمعنى بَعُدَ، تقولُ: "هَيْهَاتَ العَقِيقُ» ومعناه بَعُدَ، وبمعنى المضارِعِ؛ ك - "أَوَّهْ" بمعنى أتَوَجَّعُ، ووَيْ بمعنى أَعْجَبُ.... "[19] .. وجاء في تعريف آخر مقارب لذلك يقول بأنها: "كل اسم يدل على فعل معين ويتضمن معناه، وزمنه، وعمله، من غير ان يقبل علاماته، او يتأثر بالعوامل"[20] .. فهي بموجب تعريف ابن عقيل ألفاظ «دون الإشارة الى كونها أسماء او افعالا او حروفا»، مكتفيا بالقول بأنها ألفاظ "تقوم مقام الأفعال"، بينما التعريف الثاني يرى بأنها أسماء ولا تقبل علامات الأسماء، «ولا أعلم كيف يكون ذلك؟». كما انه نفى عنها كل علامات الأفعال «مثل جزم الفعل المضارع بدخول لم او إحدى اخواتها»..

على ضوء ذلك يمكننا ان نقول إن الحديث عن ما يطلق عليه "اسماء الأفعال تجسد حقيقة "الخالفة"، فهذه الالفاظ تقوم بدور الفعل، وتخلفه، مثل الابن الذي يقوم بدور أبيه بعد غيابه، دون ان يحمل صفاته، كما اسلفنا في حديثنا عن تعريف الخلف والخالفة لغويا. لهذا يرى البعض أن الاندلسي حينما اطلق مصطلح "الخالفة" كان دقيقا، لكن ربما كان من الصعوبة بمكان اضافة قسم رابع يخرم اجماع العلماء، في تحديد اقسام الكلام «اسم وفعل وحرف» رغم ان عددا منهم يرون أن اطلاق عبارة "اسماء الأفعال" لا يخلو من تسامح، اذ المقصود بها عندهم انها "اسماء للأفعال" كما ان لفظ "الرمان" اسم للفاكهة المعينة، و"البلبل" اسم للطائر الخاص، و"الفرس" اسم للحيوان المعروفة.. ولما كان الاسم يدل دلالة كاملة على مسماه ويتضمن كل خصائص المسمى تبعا لذلك كان اسم الفعل متضمنا بالتبعية - لا بالأصالة ـ معنى فعله وزمنه، وكذا عمله في الغالب مع عدم التأثر بالعوامل.. وكذلك يتبين المراد هنا من كلمة "اسم" هو المراد منها في كل موضع آخر، ولكنه اسم في لفظه فقط، بدليل الاسناد إليه دائما، وبدليل قبوله التنوين في حالات كثيرة، وكلاهما من علامات الإسم، وانه ليس فعلا في لفظه، بدليل انه لا يقبل من علامات الافعال، فحقيقة انها اسم في لفظه، فعل في معناه[21] .

ورغم وجاهة هذا التحليل المفصل، الا ان بعض التردد شابه في موضع آخر إذ مضى صاحب هذا الرأي الى القول بصعوبة ذلك لأن اسماء الافعال ـ بموجب ما ذكر اعلاه ـ لا يقبل التنوين دائما، فصلا عن ان مواقعها من الاعراب تكاد تكون معدومة، فلا تكون مبتدأ، ولا خبرا، ولا فاعلا، ولا مضافا، ولا مضافا إليه، ولا غير ذلك[22] .. فكيف يمكن ان نقول عنها انها اسماء؟!

بالتالي فنحن أمام اشكالية لا يتم الخروج منها الا عن طريق خطوة ابن صابر الاندلسي والمتمثلة في اعتبار ما يطلق عليه " اسماء الأفعال قسما رابعا من اقسام الكلمة تحت اسم "خالفة" فالكلمة بموجب ذلك «اسم، وفعل، وحرف، وخالفة».

وقد أيّد هذا التوجه عدد من النحويين في العصر الحديث، ربما كان صاحب كتاب «النحو الوافي» صريحا في ذلك ولكن بخجل حينما تحدث خلال سرده لمجموعة الاعتراضات على وصف اسماء الافعال بأنها أسما بقوله: " ويخف الاعتراض، ويكاد الضعف يختفي، ولو اخذنا بالرأي القائل أنها «اسماء الافعال» قسم رابع مستقل من اقسام الكلمة، واصحاب هذا الرأي يسمونه "خالفة" بمعنى خليفة الفعل، ونائبه في معناه وزمنه، وكل ما يتضمنه..... [23] .. وذلك مصداق لما ذهبنا إليه في التعريف اللغوي للخالفة، بأنها الخليفة التي تقوم مقام مخلوفها.

وإذا كان هذا النحوي المعاصر تجاوز هذه المعضلة، فإن بعض القدماء لم يستطع الخروج منها رغم اعترافه بالحقيقة، فهذا ابن عقيل ـ في التعريف سابق الذكر ـ قد اكتفى بتعريف اسماء الافعال بأنها "ألفاظ تقوم مقام الافعال في الدلالة على معناها، وفي عملها"، فهو يميل تبني مفهوم الخالفة في ابرز معانيها وهي النيابة والخلافة، فهي تقوم مقام الافعال وليست افعالا، كما انها ليس اسماء فهي "ألفاظ" واللفظ يحتمل اكثر من معنى، فقد يكون اسما او يكون فعلا او يكون حرفا، ولكنه لا يقر بأنها قسم رابع من أقسام الكلمة، ولم يقتد بطريقة سلفه ابن صابر الاندلسي.

وعلى ضوء ذلك نجزم بأن اجماع العلماء على التقسيم الثلاثي للكلمة بات مخترما، فمصطلح "الخالفة" وإن لم يكن قد أخذ وضعه ضمن الخارطة النحوية العربية، إلا ان هناك من العلماء المعاصرين من يتبناه لأسباب وجيهة، حتى ان صاحب النحو الوافي وهو من الكتب المعتبرة في جمهورية مصر العربية، يرى ان تبنى مفهوم الخالفة وإضافته الى اقسام الكلمة هو السبيل الأمثل للخروج من إشكالية التفسيرات الدلالية لأسماء الافعال وتحديدها من جهة الاسمية والفعلية.. وفي هذا المجال جاء نحوي معاصر آخر يتبنّى تقسيما اضافيا للكلام يعتمد المبنى والمعنى، ويرى ان اقسام الكلمة هي "الاسم، والفعل، والصفة، والضمير، والخالفة، والظرف، والأداة"[24] .. داعيا الى إعادة النظر في التقسيم السابق للكلمة، واضعا الخالفة في موضع مساو للفعل والاسم، معتبرا الخوالف بأنها "كلمات تستخدم للكشف عن موقف انفعالي ما، والإفصاح عنه بهذه الصورة قريبة الشبه بما يسمونه في اللغة الانجليزية Exclmation... [25] 

وهذا ما يؤكد اصالة المصطلح في النحو العربي، وانه جزء من الكلام، بدلا من ثلاثية «الاسم، والفعل، والحرف»، وهذا المصطلح يعد فاعلا ومجديا لتقديم التفسيرات لمجموعة من الابواب النحوية مثل اسماء الأفعال.

السؤال الهام هنا: هل يمكن ان نطبق مفهوم الخالفة على أبواب نحوية أخرى غير اسماء الأفعال؟

الفصل الثالث: الخالفة وأبواب نحوية أخرى

هل يمكن ان نطلق لفظ "الخالفة" على ابواب نحوية آخرى، كان قد تعارف على إسميتها، او فعليتها، او حرفيتها «غير اسم الفعل الذي كان أول الداخلين تحت باب الخوالف».

قبل الاجابة على هذا السؤال يجدر بنا وضع الأساس الذي ننطلق منه في ذلك، وهي كل كلمة لم يثبت اسميتها، او فعليتها، او حرفيتها، بمعنى أنها لم تدخل ضمن الاسماء او الأفعال او الحروف، أو ان هناك خلافا حقيقيا حول ذلك، لم يحسم بعد، او ان كل كلمة تحمل الصفة الاسمية، ولكنها تقوم بدور الفعل، او تخلفه في العمل، كلها يمكن ان نضعها تحت عنوان "الخوالف" مثلها مثل البدل والعطف والنعت ضمن باب التوابع.

على ضوء ذلك هناك أبواب نحوية يمكن ان تصنف ضمن الخوالف ونطلق عليها خالفة منها ما يلي:

أولا: ألفاظ الأصوات

يعرفها بعض النحويين بأنها "ألفاظ استخدمت كأسماء الأفعال في الاكتفاء بها، دالة على خطاب ما لا يعقل، او حكاية صوت من الأصوات كقول "هلا" لزجر الخيل، و"عدس" لزجر البغل.. [26] . او "كخ" للطفل، و"عاه" للإبل، و"هج" للغنم، و"حر" للحمار، و"بس" للقطة، ويدخل ضمنها اصوات دعوة الحيوانات، وحكاية الأصوات، مثل "هأهأ" لحكاية الضحك، و"طاق" للضرب، و"طق" لوقع الحجر، وهلم جرا.. [27] 

إن هذه ألألفاظ توجه للزجر «مثل "هش" لطرد الطير او القط»، وطلب الامتناع «مثل "أي" او" كخ" للطفل»، او طلب الاداء «مثل "هي" او هيا»، كما انها ألفاظ تصدر من الحيوان الأعجم، مما يشبهه كالجماد ونحوه، فيرددها الانسان ويعيدها كما سمعها، تقليدا ومحاكاة لأصحابها، من غير ان يقصد وراء ذلك دلالة أخرى، فقد كان العربي يسمع صوت الغراب فيقلده قائلا: "غاق"، او صوت ضربة السيف فيردده: "قب"، او صوت طي القماش فيقول: " قاش ماش"[28] 

على ضوء ذلك فهي لا تعدو ان تكون ألفاظا "ولا دليل على اسميتها لا من حيث المبنى، ولا من حيث المعنى فهي لا تقبل علامات الاسماء إلا على الحكاية شأنها في ذلك شأن الافعال والجمل"[29] .. وكما ان الإسم لا بد أن يكون له معنى مفرد مفهوم، وهذه الالفاظ لا تدل على معنى مفهوم، لأنها توجه إلى من لا يفهم، ويخاطب بها غير العاقل [30] .

والأمر الآخر ان هذه الألفاظ تستخدم بدلا من دعوة أو زجر موجهة لغير العاقل فإذا اراد البدوي دعوة او زجر دابته للبطء او التأخر قال: "عاج، هيج، حل"، وإذا اراد المرء ان ينهى طفله عن أي عمل كيلا يوسخ نفسه قال له"كخ"، اذ لا يعي هذا الطفل معنى «كف عن هذا العمل»، كما أن الدابة لا تستوعب ان يقال لها: "هيا اسرعي فالوقت داهمنا".. كذلك القط لا يدرك ولا يعي حينما تقول له: "تت" يعني اذهب أزعجتنا أو "طعو" تعني تفضل على الرحب والسعة.

لذلك كل كانت ألفاظ الأصوات "خالفة" عن أفعال يصعب قولها، ويستحيل فهمها، فهي تعبيرات أفضل وأدق للوصول الى المعاني المطلوب ايصالها لغير العاقل، ولا يختلف القول عن وصف الاصوات الصادرة عن الحيوانات او حتى الالات الحديثة فصوت السيارة "حن حن" يحل بديلا عن المعنى الحقيقي للصوت نفسه.

على ضوء كل ذلك فكما قيل عن ألفاظ الأفعال، يقال هنا عن الفاظ الاصوات كلاهما "خالفة" لشيء ما، الافعال او الأصوات وتبدو كلمة "خالفة" بالتعريف سابق الذكر افضل وأكثر دقة من اسم او فعل، لأنها في الحالة الأخيرة تحتاج الى توافر صفات الاسم أو الفعل، ولأن ذلك مفقود «او شبه مفقود» فإن وصف الخالفة هو التعبير الأدق في هذه الناحية، لكل من الفاظ الأصوات وألفاظ الافعال

ثانيا: ألفاظ التعجب

من المعروف ان للتعجب صيغتين هما «ما أفعله وأفعل به»، فتقول ما أحسن زيد، وأحسن بزيد، هذا غير الصيغ السماعية التي تأتي عن طريق ذكر لفظ الجلالة في مورد التعجب والغرابة، في حال ظهور اشياء ملفتة ومثيرة فتقول: "سبحان الله او ما شاء الله، او يا الله " فهذه لها تعليلات وتفسيرات في النحو العربي.

ويكاد يجمع النحويون على الصيغتين هما من الأفعال «ولاحديث عن اسميتهما او اسمية احدهما»، فحين تقول: " احسن بزيد" فإن "أحسن" في حال اعرابها لدى معظم النحويين فهي "فعل ماض جاء على صيغة الأمر من أجل التعجب"، وفي حال عبارة "ما أحسن زيد" فإن احسن: "فعل ماض صريح".

ولكن في المقابل هناك من يرى عدم فعلية صيغتي التعجب، فما هما إلا "افعل التفضيل" تنوسي أو اختفى فيه هذا المعنى، وأدخل في تركيب جديد لإفادة معنى جديد، مرتبط بالمعنى الأول بصلة وثيقة، وليس المنصوب بعده الا المفضل الذي نراه بصيغة التفضيل، ولكن في تركيب جديد، وبمعنى جديد أيضا فصيغة التعجب ليس إلا صيغة تفضيل نقلت الى معنى جديد في تركيب جديد [31]  أي أنها خالفة عن التفضيل، والتفضيل اسم.

وتأتي هذه الصورة لأن هناك علاقة وثيقة بين كل من التعجب والتفضيل، اذ لا يجوز ايراد صيغة التفضل إلا من الافعال التي يجوز التعجب منها وبالصيغة نفسها، فقد ورد في شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل قوله عن أفعل التفضيل بأنه "يصاغ من الافعال التي يجوز التعجب منها، للدلالة على التفضيل، فهو وصف على وزن أفعل فتقول: زيد اكرم من عمرو، وأكرم من خالد، كما تقول: ما افضل زيد، وما أكرم عمرو.. كذلك وما امتنع بناء فعل التعجب منه، امتنع افعل التفضيل منه.. كما انه يتوصل الى التفضيل من الافعال التي لم تستكمل الشروط بما يتوصل به في التعجب، اذ ان شروط صياغتهما واحدة"[32] .

على ضوء ذلك فليس التعجب إلا خالفة عن التفضيل الذي هو إسم فيقوم بدوره، ولكن بصيغة جديدة، تفيد المعنى، فحينما تقول: "زينب اجمل بنات جيلها"، فهذا تفضيل، لا يختلف معناه حينما تقول "ما اجمل وجه زينب"، بل ان الصيغة الثانية منقولة عن الأولى، فلم نتعجب من جمال زينب إلا بالمقارنة مع جمال نظيراتها، ولكن الصيغة الثانية جاءت جديدة لمعنى اكثر جدة، فصارت محط الإعجاب بذاتها، بعد ان كان الاعجاب قد صدر بالمقارنة مع الغير.

من هنا يمكن القول بأن صيغ التعجب ليست اسماء ولا أفعالا وانما هي صيغ خلفت اسماء التفضيل لتقوم بدور معين هو التعجب، لذا فهي "خالفة التعجب".

ثالثا: صيغ المدح والذم

هناك عدة صيغ للمدح والذم ابرزها «نعم وبئس» ذهب جمهور العلماء على انهما فعلان، بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما، نحو: "نعمت المرأة هند، وبئست المرأة دعد" وكما قال الكسائي بأن دلالة الفعلية لهما هي قبولهما لضمائر الرفع مثل الف الإثنين وواو الجماعة، فتقول: "نعما رجلين، ونعموا رجالا". [33] . اضافة الى رفعهما للإسم الظاهر وضميره، فتقول: "نعم الرجل، او بئست المرأة"، برفع كل من الرجل والمرأة.. وفي المقابل ذهب جماعة من النحويين «منهم الفراء وعدد من الكوفيين» الى انهما اسمان بدليل دخول حرف الجر عليهما فقول بعضهم: "نعم السير على بئس العير"، وقول الآخر: "والله ما هي بنعم الولد"[34] .. فحرف الجر لا يدخل إلا على الأسماء.

اما مسألة كونهما فعلان، يلاحظ انهما «بئس ونعم» لا يقبلان غير تاء التأنيث، اما تاء فعلت، وياء أفعلي ونون اقبلن، والتصرف الى مضارع وأمر فكلهما لا تقبل معها، مما يطعن في فعليتهما[35] .. كما ان الصيغتين خارجتان عن الأصل في الافعال فيما يتعلق بإفادة الحدث والزمان، ولزومهما "إنشاء" المدح والذم، والمعروف بأن "الإنشاء" من معاني الحروف[36] .

وأما كونهما من الاسماء اعتمادا على ما أورده الكسائي من كون الصيغتين يقبلان ضمائر الرفع فهي لغة ضعيفة لا يقبلها علماء النحو القدماء والمعاصرون على حد سواء.. وأما ما يورده انصار اسمية الصيغتين من جهة قبول حرف الجر فهو مردود عليه بأن حرف الجر يمكن ان يدخل على الجملة المحكية بالتقدير في جملة "نعم السير على بئس العير" هو "نعم السير على عير مقول فيه بئس العير"، فقد تم حذف الموصوف والصفة وأقيم المعمول مقامهما [37] .. من هنا تنتفي مقولة أنهما أسماء كما انتفت من قبل مقولة كونهما افعالا.

فإذا لم ثبت الإسمية ولا الفعلية، وكل منهما يخالف الأصل في المجالين، فأقصى ما يمكن قوله ان كل منهما "خالفة" لا اسم ولا فعل، فهي قد تقوم بدلا عن فعل، وقد تقوم بدلا عن اسم، لكنها تخلفهما لأداء المدح والذم.

رابعا: الخوالف الجزئية

إذا كانت الخوالف التي تعرفها عليها بألفاظ الأسماء مثل اسماء الأفعال او اسماء الأصوات وصيغ المدح والذم والتعجب، ولم يتفق على اسميتها أو فعليتها، يمكن ان نطلق عليها "خالفة كلية" او "خوالف جامعة " إلا ان هناك من الخوالف «او المرشحة لأن تدخل ضمن باب الخوالف المقترح» هي اسماء قد تم الاتفاق على اسميتها، لكنها تقوم بدور الافعال في وقت واحد، اضافة الى أخذها حالة الاسم الإعرابية، وأمثلة ذلك المصادر والمشتقات.

فالمصدر هو اسم وبالاتفاق لكنه قد يعمل عمل الفعل، ويكون نائبا عنه، نحو "ضربا زيدا"، ف - "زيدا" منصوب ب - "ضربا"، لنيابته مناب فعل "أضرب"، وفيه ضمير مستتر مرفوع به أيضا، كما في فعل اضرب[38] .. فالمشتق هنا "إسم"، وله موقع اعرابي كأن يكون مبتدأ او خبرا او فاعلا او مفعولا به، او اسم مجرور، لكنه في مثل هذا الموقع يقوم بدور الفعل، فهل هو اسم لقبوله علامات الأسماء، ام فعل لقيامه بدور الفعل. هنا يمكن ان نقول ان المشتق "خالفة فعل جزئية" وذلك تفريقا لها عن "خالفة الفعل الكلية" التي تخلف الفعل، والتي تعارف عليها بأسماء الافعال.

وكما يجري في المصدر يجري في باقي المشتقات القياسية مثل اسم الفاعل، والذي يعرف بأنه اسم مشتق من الفعل المبني للمعلوم للدلالة على وصف من فعل الفعل على وجه الحدوث او كما يقول عنه ابن مالك في ألفيته "كفعله اسم فاعل في العمل"[38] .. ومنه قوله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [39] .. و﴿اراغب انت عن آلهتي ياإبراهيم[40] ، فـ "باسط" اسم فاعل عمل عمل فعله "يبسط"، ونصب مفعولا به وهو "ذراعيه"، وكذلك "راغب" عمل عمل فعله فرفع فاعلا وهو "أنت"، ولكنه في جملة اسمية يطلق عليه النحويون بأنه "فاعل سد مسد الخبر"، فالجملة هنا اسمية «مبتدأ وخبر»، ولكنها فعلية في الوقت نفسه لوجود الفعل «ويمثله اسم الفاعل» والفاعل وهو "أنت"، وقد يكون اسم الفاعل عن فعل لازم ومثله "راغب"، وقد يكون عن فعل متعد، فيرفع فاعلا وينصب مفعولا كما في "باسط".

والكلام ذاته يجري مع صيغ المبالغة [41] .. وهي أسماء تشتق من الأفعال للدلالة على معنى اسم الفاعل بقصد المبالغة مثل «فعال، ومفعال، وفعول، وفعيل» فجميعها تعمل عمل اسم الفاعل فترفع الفاعل، وتنصب المفعول به، نحو: "هذا رجل نحارٌ أبله، ومحمد مكثار العطاء"، فمن الناحية الاعرابية يكون "نحار" خبر مرفوع بالضمة، أي انه في هذه الناحية يدخل ضمن قائمة الأسماء، لكنه من ناحية اخرى يقوم بدور فعله، فيرفع فاعلا وهو ضمير مستتر في هذه الجملة، وينصب مفعولا وهو "أبله".. وبالنسبة لصيغة "مكثار" فهي خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، وكلمة "العطاء" تأخذ حالتين، اما الرفع على المفعولية، او الجر بالإضافة، وذلك في حال التسكين او التنوين لكلمة "مكثار"، وفي كلا الحالتين هي متأثرة بدخول العامل السابق، وهو اسم مضاف، او صيغة مبالغة «قام بدور الفعل»

ولا تختلف الحالة بالنسبة للصفة المشبهة باسم الفاعل، او اسم المفعول، فجميعها تأتي في مواقع الاسماء المعروفة مثل المبتدأ، والفاعل، والمفعول به، والمضاف، والمضاف إليه، فتقبل علاماتها من قبيل الاسناد وقبول الجر والتنوين، لكنها في المقابل تقوم بدور أفعالها، فترفع فاعلا او نائبا للفاعل، وتنصب مفعولا، فهي جامعة لكل من الاسم «بالأصالة والصفة»، والفعل «بالفعل والأثر»، هذا الجمع بين الاثنين يضعها ضمن باب "الخالفة"، فتكون خوالف جزئية، لا خوالف كلية كالسابقة التي يدور خلاف حول اسميتها او فعليتها، بينما هذه الخوالف تدخل ضمن قائمة الأسماء بلا خلاف، وتقبل كل صفات الاسماء، لكنها ـ في المقابل ـ تلعب دور الأفعال فتخلف الافعال في العمل. [42] 

ومثل هذا القول يجري على بعض مواقع شبه الجملة، مثل "الجار والمجرور، والظرف المضاف الى الضمير" مثل: "إليك، ودونك"، والتي تدرج تجوزا ضمن اسماء الأفعال، وهي اول من دخل باب الخالفة، بينما في الواقع ليس اسماء لا في المعنى ولا في الإعراب كونها تتألف من جزأين، وكل جزء لها موقعه وعلامته الاعرابية، فهي ـ كما هو متعارف في النحو ـ شبه جملة، أي أنها تدخل ضمن نطاق الحرف والإسم، لكنها تحمل مضمون الفعل ومعناه، فحينما أقول: "إليك عنّي" فالمعني هنا من عبارة "إليك"، وهي جار ومجرور، «أي حرف واسم» هو فعل امر "اذهب"، وحينما أقول: "دونك الرجل" فإن المفهوم من ذلك هو فعل أمر يدعو للذهاب الى الرجل والتعامل معه. فهناك "جار ومجرور، وظرف مضاف الى الضمير" وكلاهما يدخل ضمن باب شبه الجملة، ولها حالتها الاعرابية المعروفة «الجار والمجرور، والمضاف والمضاف إليه»، بيد أنهما يعملان عمل فعل الأمر، فكلاهما خالفة جزئية عن الفعل.

وإذا قلنا بأن الخالفة التي تعني القيام بدور ما بدلا عن طرف آخر، بعد ازاحته او خروجه، فإن الخوالف، بشكليها «الجزئي والكلي» تقوم بهذا الدور، فقد يأتي لفظ عام لكنه يخلف فعلا او اسما، فلا حل له إلا ان يكون «خالفة» كاملة تشمل الصفة والأثر، وقد يأتي اسم او فعل او شبه جملة فيقوم بدور ما خلفا لفعل او اسم، فيكون «خالفة» أيضا لكنه يشمل الأثر دون الصيغة او الصفة.

إن مصطلح الخالفة ـ على حد علمي القاصر ـ لم ينل نصيبه من البحث، وإذا تم بحثه لم يتم تقسيمه الى «خوالف جزئية او خوالف كلية» كما ذهبنا في السطور السابقة، بل كان ـ ولا يزال ـ موضع رفض من قبل علماء النحو المعاصرين، وهناك شك حول اصالة المصطلح في النحو العربي.. ورحم الله ابن صابر الاندلسي صاحب الحق الفكري في انشاء هذا المصطلح.

الفصل الرابع: الجامع المشترك بين الخوالف

ما الذي يجمع بين مجموعة الخوالف سابقة الذكر، سواء كانت جزئية او كلية؟

بمعنى ما النقاط المشتركة بين صيغ المدح والذم وبين صيغ التعجب، وبينها وبين خوالف الافعال والأصوات؟

إن ثمرة الإجابة على هذا السؤال تؤيد «او تعارض» اقتراحا يقضي بإضافة باب في النحو العربي تحت إسم "الخوالف"، كما ذهب د. تمام حسان حيث وضعها مقابل الإسم والصفة والضمير، كما سبقت الإشارة في الفصول السابقة.

إننا لو جئنا الى باب «الأفعال» لرأينا قدرا مشتركا بين افعال الأمر والماضي والمضارع، من جهة كونها جميعا افعالا تقوم بدور متشابه في رفع الفاعل ونصب المفعول به، مع اختلاف في الزمن، واختلاف في الصيغة.

كذلك لو القينا نظرة على باب «التوابع» لرأينا ان ثمة علاقة تجمع بين النعت والعطف والبدل، من جهة كون التابع يتبع المتبوع في بعض الصفات الإعرابية «كالرفع والجر والنصب» والصرفية كالتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير.

وبالنسبة ل - "الخوالف" التي تحدثنا عنها، نلاحظ ان هناك صفات مشتركة، وردت متفرقة هنا وهناك، تجمع بين خالفة الصوت، وخالفة الفعل، وبينهما وصيغ التعجب والمدح والذم، والخوالف الجزئية أيضا والتي يمكن ان نضعها في النقاط التالية:

اولاـ ان جميع الخوالف تتعلق ـ بصورة او بأخرى ـ بحديث الأحاسيس الداخلية، إذ ان هذه الخوالف لا تطلق إلا وهي ملتبسة بعدد من المشاعر او الحديث القلبي، او الاحساسي الانفعالي بمعناه العام، كالفرح والحزن والغضب والرغبة، وهذا بعيد عن الوصف الحيادي العام.. لذلك تجد كل خالفة هي اقوى واصدق تعبيرا عن سلفها التي تخلفه وتقوم مقامه، فخالفة الفعل اقوى تعبيرا من الفعل الذي جاءت بمعناه، واقدر على ابرازه كاملا مع المبالغة فيه، فالفعل "بعد" مثلا يفيد مجرد البعد، ولكن خالفة الفعل الذي بمعناه وهو "هيهات"يفيد البعيد البعيد، او الشديد، وان وصف البعد يحمل في ذاته عمق الاحساس الداخلي[43] .. وحسب د. تمام حسان[44] .. فإن الفرق بين جملة " شتان بين عمر وزيد، وجملة "افترق عمر وزيد" هو فرق بين الخبر والإنشاء، فلا تصلح الثانية لشرح الأولى، اذ لا تساويها في المعنى، ومثل ذلك الفرق بين "اوه" وبين "اتوجع" فلو انك احسست بألم مفاجئ فقلت: "اوه" لحق على الناس ان يسرعوا لنجدتك، ولكن لو قلت في الموقف نفسه أتوجع لسألك السامع: "مم تتوجع؟ " ولن يهب الى نجدتك، لأن ما قلته خبر مجمل يحتاج الى تفسير ويحتمل بعدها استفهاما، وليس انشاء يتطلب استجابة عملية سريعة.

وقد يقول قائل بأن ما ذكر ينطبق على الخوالف الكلية، اما الخوالف الجزئية فلا تنطبق عليها هذه الصفة، نقول ان هناك فرقا كبيرا بين جملة "اراغب أنت" عن جملة "اترغب انت" فالأولى ـ كما تبدوـ اكثر تأكيدا ودقة، خصوصا في تحديد صورة المستقبل، وهي صورة واحدة من صورتين في الفعل المضارع الذي يدل على الحال والاستقبال، وهنا اسم الفاعل «وهو خالفة جزئية من وجهة نظرنا» يؤكد على جانب الاستقبال في الموضوع.. ولا اجد خلافا بأن هناك فرقا كبيرا بين صيغة المبالغة وبين فعلها، فـمن يقال له "نحر أو ينحر" الإبل يختلف عن "نحار" الإبل.

ثانيا - وتبعا لهذه الصفة، فإن الخوالف تحمل معها معاني الدقة والغرابة والعمق الداخلي، لذلك يحسن ان يأتي بعدها علامة التأثر الورادة في علامات الترقيم بالصيغة التالية «!» [45] .. بلا فرق هنا بين خالفة الأفعال وخالفة الاصوات وصيغ التعجب والمدح والذم[46] .. وذلك لأن التعبير عن العمق الإنساني الداخلي يصعب وصفه بالظاهر ولا يقاس بالمقاييس العادية، لذلك فهو مرود غرابة وإثارة دائمة.. يتأكد هذا الأمر حينما نعرف أن من شروط عمل بعض المصادر مثل اسم الفاعل والمفعول أن تكون مسبوقة بعلامة نفي او علام استفهام، وان تكون دالة على الاستقبال [46] .

ثالثا - ويكشف هذا الأمر عن سمة مشتركة أخرى لكل الخوالف وهي تأديتها ووصفها للمعاني الكبيرة ولكن بألفاظ صغيرة ومختصرة، لأنها ملتزمة ـ في العادة ـ بصيغة واحدة في مختلف الأحوال، فحينما ترد مدح شخص او ذمه، فإن عبارتي "نعم وبئس" هما أدق التعابير من كلمة "أذم او امدح" وأكثر اختصارا، وأيضا حينما تقول: "صه" بمعنى "اسكت" فتقول: "صه ياغلام، او ياغلامان، او ياغلمان، وياقتى، ويافتاة"، ولو أتيت بالفعل: "اسكت" لتغير الصيغ ولزادت الكلمات فتقول: "اسكت ياغلام، واسكتا ياغلامان، واسكتوا ياغلمان، واسكتي يافتاة"... وحينما يقول الله جل شأنه "عليكم انفسكم" هي من الدقة والاختصار ادت الاستغناء عن جملة اطول هي: "إلزموا شأن انفسكم"، [47] .. وهذا من اهم معطيات البلاغة التي توصف بأنها الإيجاز، فالخوالف بذلك تصلح لأن تدخل ضمن ابواب علوم البلاغة أيضا لأنها تحقق مرادها وأهدافها وابرز تلك الاهداف هي الوصول الى الهدف بأقصر الطرق ايجازا.

وبالنسبة لخالفة الاصوات تبدو هذه المسألة اكثر بروزا ووضوحا من غيرها ـ وإن كانت صفة مشتركة مع بقية الخوالف، الكلية بالتحديد ـ فحينما يقال للحمار او الأبل "جوت، جي" في حال الدعوة لشرب الماء، فإن هذه اللفظة الصغيرة المكونة من حرفين او ثلاثة حروف تعني: "اشرب، او اشربي الماء"، وحينما يقال لها: "نخ" فإن هذا يعني طلب بالاناخة والجلوس، ولك ان تتصور كم من العبارات يحتاجها صاحب الناقة لو لم يستخدم هذه الكلمات الصغيرة لتحقيق اغراضه.. والحال نفسه بالنسبة للطفل فحينما تقول الإم او المربية له: "اس" فهي عبارة اكثر اختصارا من دعوته الى قضاء الحاجة، وحينما يقال له: "كخ" فهو ادق واقل كلمات من جملة: "دع هذا الأمر فهو يجلب لك الوسخ".

على ضوء هذه الصفات المشتركة الأساسية بات من الممكن ان اقتراح اضافة باب الى النحو والصرف العربيين - والى البلاغة العربية ـ نطلق عليه باب "الخوالف" على وزن التوابع والمصادر والأسماء المبنية، وذلك مع اجراء دراسة مفصلة على الجوانب الصرفية لكل خالفة، خصوصا تلك الخوالف التي لم يحسم الأمر حول كونها خالفة.

الخاتمة:

من خلال العرض السابق لمفهوم "الخالفة" نختم هذه السطور بعرض النتائج التالية:

ـ مفهوم الخالفة تعني لغويا البدل من، والمجي بعد، والخلافة، دون ان يكون الآتي بعد مشابها لما قبل، فهو خليفته، ويقوم بدوره، وليس نسخة مكررة منه، بالضرورة.. فقد يكون أفضل، وقد يكون اقل فضلا.

- اما من الناحية النحوية فان الخالفة تطلق على كل لفظ او جملة، وله معنى، ولكن ليس إسما، وليس فعلا، وليس حرفا، أي انه يخلف أحدها وكذلك يحمل صفة امس ويقوم بدور الفعل، هذا حد فهمنا وتعريفنا لمفهوم الخالفة اللغوي، وتطبيقه نحويا

- اقتصرت الخالفة على ما اصطلح عليه بـ "اسماء الأفعال" لكن على ضوء التطبيق النحوي واللغوي السابقين - وحسب ما يراه بعض علماء النحو ـ يمكن تطبيقها على عدد من ابواب النحو ابرزها: " صيغ الاصوات، وصيغ المدح والذم، وصيغ التعجب" وكذلك بعض المصادر والمشتقات التي تقوم بأدوار الخالفة.

ـ الخوالف تتصف بصفات مشتركة ابرزها التعبير عن الاحاسيس والتخصص في المثير من المواضيع، وبعبارات قصيرة

على ضوء كل ذلك نجد من الافضل تحديد باب ل - " الخالفة" في النحو العربي.. كما يمكن ان يتم وضعها ضمن البلاغة كونها تحقق الايجاز.

[1]  ابن منظور ـ لسان العرب ـ الجزء التاسع ـ دار صادر «بيروت» ـ ص - 86
[2]  القرآن الكريم ـ سورة التوبة ـ آية 78 وآية 93
[3]  ابن منظور ـ مصدر سابق ص - 87
[4]  المصدر السابق - ص - 88
[5]  المصدر السابق ـ ص - 89.. وانظر: فخر الدين الطريحي ـ مجمع البحرين ـ الجزء الخامس ـ ط1 «مكتبة الهلال ـ بيروت» ـ ص - 49
[6]  المصدر السابق
[7]  القرآن الكريم ـ سورة الاعراف ـ آية 169
[8]  القرآن الكريم ـ سوة مريم ـ آية 59
[9]  عبدالرحمن المسعودي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ جمعية احياء التراث الاسلامي «الكويت» ـ ط2 ـ ص - 689
[10]  القرآن الكريم ـ سورة التوبة ـ آية 81
[11]  القرآن الكريم ـ سورة الفتح ـ آية 11
[12]  القرآن الكريم ـ سورة الأنعام ـ آية 165
[13]  عبد الرحمن المسعودي ـ مصدر سابق ـ صـ 966
[14]  يقول ابن مالك في الفيته المشهورة: "كلامنا لفظ مفيد كاستقم.. اسم وفعل ثم حرف الكلم"
[15]  ابن عقيل ـ شرح الفية بن مالك ـ جامعة الازهر «القاهرة 1973» ـ تحقيق محمد قناوي - ص
[16]  عبدالله الدايل ـ البناء في اللغة العربية «قسم الاعراب» ـ مكتبة الرشيد «الرياض» ـ ص - 160
[17]  المصدر السابق ص - 161 وانظر: د. ميشال عاجي ـ المعجم المفصل في اللغة والأدب - دار العلم للملايين «بيروت» ـ مجلد 1 ـ ص - 596
[18]  محمد عبدالعزيز النجار ـ التوضيح والتكميل في شرح ابن عقيل ـ مكتبة ابن تيمية «القاهرة» ـ ص - 19
[19]  ابن عقيل ـ مصدر سابق ـ باب اسماء الافعال ـ ص - 193
[20]  عباس حسن ـ النحو الوافي ـ ج4 ـ ط3 ـ دار المعارف «القاهرة» ـ ص - 141
[21]  المصدر السابق ـ ص - 142
[22]  المصدر السابق
[23]  المصدر السابق
[24]  د. تمام حسان ـ اللغة العربية.. مبناها ومعناها ـ عالم الكتب «القاهرة» ـ ط3 ـ ص - 88 ـ 89
[25]  المصدر السابق ص - 113
[26]  ابن عقيل ـ شرح الفية بن مالك ـ تحقيق د. محمد قناوي ـ جامعة الازهر «القاهرة» ص - 195
[27]  د. تمام حسان ـ اللغة العربية.. مبناها ومعناها ـ اعلام الكتب «القاهرة» ـ ص - 114
[28]  عباس حسن ـ النحو الوافي ـ دار المعارف «القاهرة» ـ ج4 ـ صـ 163
[29]  د. تمام حسان ـ مصدر سابق ـ صـ 64
[30]  عباس حسن ـ مصدر سابق ـ ص - 164
[31]  د. تمام حسان ـ مصدر سابق ص - 114
[32]  ابن عقيل ـ مصدر سابق ـ باب افعل التفضيل ـ صـ 99 ـ 100
[33]  محمد النجار ـ التوضيح والتكميل في شرح ابن عقيل ـ مكتبة ابن تيمية «القاهرة» ـ ج2 ـ صـ 112
[34]  المصدر السابق ـ باب نعم وبئس وماجرى مجراهما
[35]  د. تمام حسان ـ مصدر سابق 115
[36]  محمد النجار ـ مصدر سابق ـ ج2 ـ ص - 113
[37]  المصدر السابق
[38]  المصدر السابق ـ صـ 48
[39]  القرآن الكريم ـ سورة الكهف ـ آية 18
[40]  القرآن الكريم ـ سورة مريم ـ اية 46
[41]  المصدر السابق ـ باب اعمال اسم الفاعل
[42]  المصدر السابق ـ ص - 62
[43]  د. تمام حسان ـ اللغة العربية.. مبناها ومعناها ـ عالم الكتب «القاهرة» ـ ص - 116
[44]  المصدر السابق
[45]  المصدر السابق
[46]  ابن عقيل ـ شرح الفية بن مالك ـ تحقيق د. محمد قناوي ـ جامعة الازهر «القاهرة» ـ باب اسم الفاعل
[47]  د. تمام حسان ـ مصدر سابق
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن
[ القطيف ]: 29 / 5 / 2012م - 2:05 ص
استاذا العزيز ابا جلال

استفدت كثيرا من هذا البحث موفق لكل الخير