آخر تحديث: 23 / 1 / 2020م - 12:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فنجان قهوة

آسيا علي الفاضل

حين يقدم لك فنجان قهوة مجانا من متطوع في أحد المهرجانات الشعبية ومع ذلك الفنجان إبتسامة رضا، حينها تشعر بارتياح شديد لا سيما بعد أن تكون قد قطعت شوطا من التجوال في أركان ذلك المهرجان.

لقد انتشرت المهرجانات في مناطق القطيف في العقد الأخير، وأعطت انعكاسا إيجابيا في المجتمعات القطيفية، ولا تخلو تلك المهرجانات من مقاهٍ شعبية على الطريقة الشعبية التي عرفها القطيفيون منذ قديم الزمان، وكانت تلك المقاه تقدم المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة والقرفة والحليب وغيرها من المشروبات الساخنة إلى جانب الماء.

”قهوة أبو خليل الشعبية“ التي عرفت في عدة مهرجانات ومنها مهرجان لملوم بالجارودية ومهرجان النخلة بالقديح وأيضا في مهرجان الدوخلة الوطني بسنابس.

وخلال مهرجان الدوخلة في نسخته الحادية عشر 1436 هجرية قدم مقهى أبا خليل طيلة ليالي المهرجان السبع أكثر من 2564 استكانة من المشروبات الساخنة التي تنوّعت بين القهوة العربية والشاي والليمون واللقاح ”القروف“.

إن تقديم مجهود فردي من متطوع بهذا الحجم يعطي إنطباعا بأن أبا خليل قدم مثلا يحتذى به في التطوع والعمل الخيري.

والجدير ذكره فقد قدم أبا خليل مجهودا طيبا من خلال الإستهلاك الفعلي للمشروبات التي قدّمها فقد كانت الإحصائية تتراوح بين 190 لترا موزعة كالتالي: 81 لتر شاي و49 لتر قهوة و45 لتر ليمون و20 لتر لقاح المعروف محليا بالقروف.

ولا شك أن متعة التطوع وتقديم الخدمات لزوار أي مهرجان هي جعل الناس سعداء وهم يعيشون في عمق الأجواء التي كان يعيشها أجدادهم في الماضي.

وقد كان الجارودي يطبخ بنفسه ويشرف على ذلك بدقة متناهية، ويقوم بتقديم المشروبات للضيوف بالمقهى بمفرده أيضا دون المساعدة من أحدٍ إلا في حال تركه المقهى اضطراراً خاصة وقت الصلاة، فيتسابق المتواجدون هناك بمساعدته وبالإحلال مكانه لما في ذلك من متعة وسعادة في خدمة الآخرين.

إلى جانب ذلك لم يضع الجارودي رقما لساعات التطوع في المقهى والتي تتجاوز أكثر من عشر ساعات يوميا، إلى جانب حضوره مبكرا إلى أرض المهرجان على شاطئ سنابس وفي ذات خروجه متأخرا بعد انصراف الجمهور من أرض الدوخلة.

والمقهى الذي يفتح أبوابه لإستقبال الالجمهور من الزوار منذُ الرابعة عصرا حتى الحادية عشرة والنصف مساء فهم يفضّلون الشاي ”المخدّر“ من بين المشروبات التي يقدّمها، حيث طعم الشاي الحقيقي الذي يتفق مع أمزجة كثير من الناس في هذه المنطقة، إلى جانب الدارسين أو القرفة وهو المشروب المحبب لكثير من الرجال والنساء على حد سواء، ويعتبر أن القيام بطبخ هذه الأنوع من المشروبات هيمن اِختصاصه، لما يحمله من الخبرة في إعدادها.

وعبّر ابا خليل عن ”المتعة الكبيرة“ التي يشعر بها برسم السعادة في نفوس الزائرين ورضاهم عند مغادرتهم أركان المقهى بعد تناول مشروباتهم المفضلة، واللافت في الأمر أنه يقوم بعمل طبخ هذه المشروبات في ركنٍ تبلغ مساحته 4 أمتار مربعة ومن ثمّ تقديمها للزائرين لتناولها في المقهى الموجود في القرية الشعبية داخل مهرجان الدوخلة المتعدد المساحات بالمقاعد التقليدية وفي أجواء تراثية محببة.

وللجارودي إنطباعه المبهج عن المهرجان حيث قال في نشوة مفعمة: ”لمست حب العمل التطوعي، والروح الطيبة من أهل سنابس في حبهم لتراثهم العريق، حيث يحمله ثلاثة أجيال تحتضنهم الدوخلة، حيث تعيش مع الجيل الناشئ من المتطوعين الصغار سناً وجيل الآباء وجيل الأجداد وهذا الجيل هوالذي أسس وإرتقى بمهرجان الدوخلة على مدى أكثر من عقد من الزمن.

ويعد أبا خليل بابتسامته المعهودة رمزا للشباب المتطوع باخلاص في خدمة الزائرين إلى مناطق القطيف حيث يقبلون على التطوع في كل المناسبات طوال أيام السنة باريحية تامة ودون كلل أو ملل.

ما أروع أن تتناول فنجان قهوة أو استكانة شاي في أجواء تراثية من انسان عهد على نفسه التطوع والاخلاص للمقيمين ولأبناء وطنه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
السيد ماجد
[ الجارودية ]: 6 / 10 / 2015م - 3:56 ص
الحق يُقال

جعفر الجارودي ابوخليل شاب خلوق ومبادر من أسرة كريمة سبَّاق لفعل الخير والتطوع في الاعمال الخيرية بمجهوده
في الزواج الجماعي وفي حفر القبور للموتى والكثير

جزاه الله خير ورحم الله والديه