آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

إنتاج عمل إعلامي يستهدف الشيعة والرد عليه..!

أحمد علي الشمر *

أحد المهوسين الشباب من الذين تأثروا بموجات التطرف الطائفي، قام مؤخرا بعمل استفزازي متهور، عبر تسجيل برنامج إعلامي مسف مكون من عدة حلقات، ويتم عرضه على قناة «اليوتيوب» هدفه فقط هو استهداف المكون الشيعي والسخرية والاستهزاء بهم وتشويه عقيدتهم ومذهبهم.

ونظرا لأهمية موضوع هذا الاستهداف، فإني سأتناول طرحه بشكل مفصل، لعل البعض يتعظ في سلوكه وخطابه، والبعض الآخر ممن يهمه الأمر يتحرك لوقف هذه القناة المهزلة قضائيا..!!

وصاحب هذه القناة رغم أنه شاب لديه بعض مبادئ الخبرة الإعلامية، لكنه لاشك أنه إنسان أحمق ومغلق الفكر والثقافة وثقافته ثقافة طائفية بائسة، لا تتجاوز حدود عقله الخاوي وفهمه الظلامي، فإذا كانت هذه هي مستوى ومضمون الثقافة التي يملكها في جعبته، فتبا لها من ثقافة، ثقافة إقصائية عنصرية طائفية تقوم على التفرقة والتمييز العنصري، وإثارة الفتنة وزرع بذور الشقاق والانقسام والكراهية، ليس بين المواطنين في الوطن الواحد فقط، وإنما بين مختلف الأديان والمذاهب الإسلامية، دونما أي مبرر أو مسوغ قانوني، إلا بسبب إفلاس عقله وخواء فكره وتجرده من وازع الدين والضمير والأخلاق، ودونما شعوره بأدنى مسؤولية أخلاقية وشعور وإحساس بفداحة عمله بارتكاب هذا العمل الجسيم، لهذه الجريمة في تعديه وتجاوز على طائفة إسلامية أصيلة، تعدادها ما يقارب من نصف المسلمين في العالم تقريبا، وتعمده وترصده بتشويه عقيدتهم، والكذب والافتراء عليهم والاستهزاء والسخرية بهم، بطريقة وضيعة مستهجنة ومتعمدة عن سابق تعمد وإصرار وترصد، عبر تخصيص مقاطع متجزئة أطلق عليها جزافا أسم «ملالي» في تعدي وتجاوز سافر وبدون خجل ولا حياء، ومتجردا من الخلق والسلوك القويم، ومتجاهلا لكل القيم والأعراف الدينية والأخلاقية والقانونية، في ترصده لطائفة بعينها من طوائف المسلمين، عبر عرض مقاطع ومشاهد هزلية انتقائية متجزئة ومشوهة، القصد منها هو السخرية والاستهزاء والتشويه لعقيدة هذه الطائفة..!!

وقد ظن أنه بعمله هذا، قد حقق نصرا وأنجز عملا مبهرا وفريدا بتوظيفه في السخرية من عقيدة الآخرين، واعتقاده بأنه سوف يضيف له رصيدا يرفعه إلى أعلى عليين، بينما على العكس من ذلك في واقع الأمر، بأن هذا السلوك الأحمق منه قد خيب آماله وأسقطه حتى من عيون أنصاره ومؤيديه، ولم ولن يجني منه سوى الخيبة والفشل والخذلان، بإسقاطه في أعين جميع مشاهديه، وبالتالي إحباط كل أمله ومساعيه للنيل من الآخر الذى ترصده، وبل سوف يثير هذا العمل الشفقة على عقله الأجوف ونفسيته المريضة، كما يبين للجميع مدى ضآلة حسه وانعدام شعوره بالمسؤولية في إقدامه على هذا العمل الاستفزازي الأحمق، بهذه الخطوة المتهورة، وكذلك تماديه واستهتاره وتهوره وانحدار إلى أدنى الدرجات السفلى بهذا العمل السقيم، الذي يترفع عنه حتي العوام والمعتوهين..!!

ولاشك بأن هذا العمل الانتقائي الخسيس، الذي قام به هذا الأحمق ضد طائفة كريمة من طوائف المسلمين، من خلال عمله غير المسئول بمضمونه المسف وما احتواه من تلك المهاترات الهزلية الطفولية المضللة، بتصيده لبعض الموقف والمشاهد المجتزئة، لبعض العناصر السلبية التي ضمنها عمله، وما أضافه وأرفقه معها من أكاذيب وافتراءات ملفقة جاءت على لسانه، ومن ثم تعميم مقاطع ذلك العمل المسيء، على عموم الشيعة والمذهب الشيعي بعمومه، وعلى أساس ان ما جاء فيه من مشاهد اجتهد في مونتاجها، بحيث تخدم مآربه الطائفية وأغراضه الخبيثة وعلى أساس أنها، حقائق لخرافات الشيعة ومن صميم ممارساتهم ومسلمات وثوابت وعقائد مضمون مذهبهم..!!

فهذا إنما يدلل ويؤكد على جهله وغبائه وخواء فكره وانتفاء أكاذيبه الجوفاء، ومن ثم انحطاط المستوى الأخلاقي الذى بلغه الى تلك الدرجة المتدنية في مستوى ثقافته وفكره الأجوف، والذى دعاه إلى هذا التمادي، في احتقاره وسخريته ونبذه للآخر دون أدنى مسؤولية..!!

المؤسف حقيقة في أن يصل شاب كهذا الإنسان الذى هو أصلا، كما يلمس من ثقافته ومن هيئته بأن ليس له علاقة لا بالتدين ولا بالثقافة لا قريب ولا من بعيد، وأنه فقط قد حشر نفسه فيما لا يعنيه من مواضيع ليس لها هدف واضح، إلا هدف إثارة الفتنة والنزعة الطائفية ونشر بذور الكراهية والحقد بين طوائف المسلمين، ولا لشيء إلا لأنه يملك ميول جنونية يريد إبرازها وإظهارها بهدف الاستعراض مستغلا ما لديه من أموال أو حتى ربما كان مأجورا، ليقوم بهذا العمل الجنوني المتهور، في الإساءة للآخرين..!!

وفى واقع الأمر أن هناك حقيقة بديهية قد غابت عن هذا الإنسان المتهور، بسبب ضحالة ثقافته وخواء فكره، وهي أن مسألة الأخطاء ووجود السلبيات، لا تقتصر على مجتمع أو طائفة بعينها، وإنما مسألة الأخطاء هي مسألة واردة في جميع المجتمعات وفى جميع الطوائف، وبالتالي، فإن أي خطأ يصدر لأي مجتمع أو طائفة ما، أومن أي فرد ما، فإنه من الظلم والإجحاف أن يعمم خطئه وجريرته على بقية أفراد ذلك المجتمع أو تلك الطائفة، لتكون عرضة لهذا أو ذلك التشنيع وتحميل تلك الطائفة وزر تلك الأخطاء، وهذا لاشك أمر بديهي كما أشرت يعرفه القاصي والداني وأقل الناس ثقافة ومعرفة..!!

لكن هذا الدعي، وبسبب جهله لهذه الثقافة، ووجود المآرب الأخرى في ثقافته الطائفية العنصرية، جاء إصراره على خلط الحابل بالنابل وعلى توجيه هذه الإساءة للطائفة الشيعية عن سابق تعمد وإصرار وترصد..!!

حدث هذا في الوقت الذى كنا نتأمل منه كأي شاب يملك طاقات وإمكانات، بمثل تلك الإمكانات التي أظهرها في هذه الإساءة بإنتاجه لهذا العمل البائس، كنا نتأمل منه بأن ينتج عملا مفيدا ومثمرا وبناء يتم تسخيره وتوظيفه ضد أعداء الإسلام، وبالتالي توجيه ما لديه من طافة وعمل خير، لخدمة أمته العربية ومجتمعه المحلي ومواطنيه في الداخل وتعزيز وتعميق أواصر العلاقة والمحبة بينهم، ودعم كل ما من شأنه توطيد اللحمة الوطنية بين جميع إخوانه بمختلف مكوناتهم، للدعوة إلى محبتهم وتوطيد عرى العلاقة والأخوة فيما بينهم وحتى يكسب ثقتهم ومحبتهم له، غير أنه وللأسف قد نحى هذا المنحى السلبي المؤسف، والمؤجج للفتن والصراعات الطائفية والمذهبية، خاصة بتوجيه إهانته وإساءته لجميع إخوانه المسلمين من المنتسبين للمذهب الجعفري في كل مكان، حيث سدد خنجره إلى ظهورهم، دون أدنى شعور بأي خطأ أو أي ذنب، أو حتى إحساسه بالمسؤولية الأخلاقية والأدبية تجاه المكون الآخر، وإلى حد استهتاره واستخفافه بتنفيذ هذا العمل الدنيء والمدان وغير المسؤول على حلقات، تحت تأثير انبهاره وذروة اندفاعه وانفعاله وتهوره، والذى دفعه في نهاية المطاف لارتكاب هذه الحماقة، بهذا العمل البائس وغير الأخلاقي في هذا الخطأ الفادح وغير محسوب النتائج والتداعيات..!!

ملاحظة هامة:

من هنا أعتقد أنه علينا في مثل هذه الحالات التي يتعمد فيها مثل هؤلاء المتطرفين للنيل منا كشيعة ومحاولاتهم التي لا تكف عن الحق الأذى بنا وتشويه مذهبنا وعقيدتنا، يجب علينا أن لا نتوانى في الدفاع عن عقيدتنا، وأن لا نمرر مثل هذه الرسائل والممارسات المغرضة، بل علينا بأن نرد عليهم الصاع صاعين وأن لا نسمح لهم بالتطاول على قيمنا ومعتقداتنا، ولكن بما أدبنا به إسلامنا في التعامل مع هؤلاء الطائفيين المتطرفين.

وهناك أيضا ملاحظة هامة لابد من الالتفات والإشارة إليها في هذا السياق، وأتمنى أن يتلافاها ويتداركها المجتمع الشيعي، وخصوصا من المشتغلين بأعمال المنبر الحسيني من خطبائنا الأفاضل، هذه الملاحظة تتعلق بالحرص والاهتمام بطرق ووسائل ممارساتنا وسلوكياتنا مع الغير، وذلك بالتأكيد على ثوابت قيم التسامح، سواء من خلال سلوكنا وعلاقاتنا الاجتماعية العامة مع مختلف المكونات، أومن خلال الخطاب المنبري والإعلامي، للحرص على توخي المصداقية في القول والفعل والعمل، مع الدقة والحرص أيضا في اختيار موارد مصادرنا الدينية والفكرية والاجتماعية، لأنها أولا هي المقياس الحقيقي الذي يعكس طبيعة توجهاتنا الإيمانية الصادقة مع الله، ومن ثم ثانيا هي الصورة الحقيقية التي تعكس سلوكياتنا وتصرفاتنا تجاه الآخرين، بالصور الحسنة والمظاهر الإيجابية الجميلة، خاصة وأن ظروفنا اليوم لم تعد كما كانت بالأمس، فهناك من يراقبك ويعد عليك خطواتك وأنفاسك، ووسائل الإعلام بتنوع مصادرها وإيجابياتها وسلبياتها هي خير مثال وبرهان لذلك، ولاشك بأن لها مخاطر تحصي وتعد عليك خطواتك وأنفاسك، فلا يجب علينا أن نتجاهل هذه المعطيات بما لها من الصالح والطالح، وحتى لا نسمح بأن نترك لكل من هب ودب، بأن يتصيد علينا أخطائنا وزلاتنا، بل علينا بأن نكون متيقظين، ولا ننسى أو نتراخى في تطبيق هذه القواعد، وأن نضعها دوما في اعتبارنا وحسباننا في كل وقت وفى الأحوال.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»