آخر تحديث: 24 / 1 / 2020م - 11:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

ظاهرة الاسراف في الفواتح والحل الشرعي المطلوب المناسب لها.!!

أحمد علي الشمر *

قضية إقامة الفواتح والمآتم في مجتمعنا المحلي قضية معلقة لازالت تحتاج لفتوى شرعية سريعة لحلها، خصوصا بعد تزايد الأصوات التي تطالب بوضع حلول جذرية مناسبة للكثير من مظاهرها السلبية، وقد قرأت مؤخرا كلمة بهذا الشأن لسماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله، تناول فيها بكلمات مستفيضة ظواهرها السلبية وخصوصا في موضوع الإسراف وما يتبعها من مظاهر، وما يتم خلالها من ممارسات خاطئة ومرهقة ماديا ومعنويا وجسديا أيضا، داعيا إلى وجوب التخلص من سلبياتها.

ولاشك بأن هذه القضية بما يتبعها ويصحبها، من تبعات وممارسات وظواهر سلبية، تتعلق بالترف والإسراف المادي الملحوظ بتكاليفه الباهظة وغير الطبيعي الملحوظ في مآتمنا وفواتحنا وما يتخللها من ظواهر سلبية، أصبح أكثر شرائح المجتمع يرفضها، وحتى باتت اليوم مصدر شكوى وتذمر من قبل الجميع.

لذلك أرى أنه لابد وأن يسعى كل من يهمهم الأمر في مجتمعنا، وخصوصا رجال الدين والمشائخ بمؤازرة فتوة شرعية، بضرورة العمل على سرعة وضع حل أو حلول مناسبة لهذه القضية الحيوية، التي أصبح يعاني منها الجميع ماديا ومعنويا كما أشرت، وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة، جراء نفقاتها ومصروفاتها الباهظة والمرهقة، خصوصا وأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تزايدت مصاعبها في الآونة الأخيرة، وفى ظل وضع اقتصادي متدهور محليا وإقليميا وعالميا، نتيجة للأزمات والأحداث الحالية التي يشهده المحيط العربي والعالمي بشكل عام، وما أدى ذلك إلى هذه العوامل والمؤثرات السلبية التي طالت الجميع، وهو مما أدى أيضا إلى نقص الموارد والمدخلات المالية والتي انعكست بالتالي تأثيرات أزمتها على أغلب شرائح المجتمعات الخليجية والعربية بشكل عام، وهو ما يستدعي الآن من الجميع إلى تقليص الانفاقات والمصروفات غير الضرورية قدر الإمكان، سواء في الفواتح أو حتى غيرها من المصروفات.

ولا شك أيضا بأن ظاهرة المصروفات والتكاليف التي تنفق بشكل غير معقول على نفقات الفواتح، أصبحت بحاجة ملحة وشديدة إلى الترشيد، وبالذات وقد ارتفعت مؤخرا الكثير من الأصوات والنداءات من قبل المصلحين في مجتمعنا، بالدعوة للمطالبة بتقنين وتقليص وترشيد المصروفات مما ينفق ويصرف على الفواتح والمظاهر والطقوس التي لا معنى لها شرعيا ومنطقيا، كما يؤكد على ذلك الكثير من رجال الدين والمشائخ الذين تطرقوا لطرح ومعالجة هذه القضية، وربما أدت تلك المصروفات والتكاليف الباهظة إلى اضطرار بعضنا للدين من أجل تغطية نفقات الفاتحة.

ومن اجل الخروج من دائرة هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية، على الجميع، نتبجة للأعباء والتكاليف المالية الباهظة والمرهقة، وبالخصوص أنه قد كثرت منها التذمرات والشكاوى كما تقدم، جراء ما يتحمله الجميع لإقامة الفواتح والمآتم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة بوجه عام، أقول من أجل الخروج من هذه الدائرة، هناك مطلب هام وملح وهو النظر بضرورة إيجاد حل مناسب لهذه القضية، وبحيث يحفظ في ذات الوقت لنا جميعا ولأصحاب الفواتح خصوصا، قدسية احترام هذه الطقوس والتقاليد الموروثة بمالها من صلة تربطها بالتراث الإسلامي والاجتماعي والإنساني.

ورغم أن مسألة التخلي عن بعض هذه التقاليد تعتبر مسألة صعبة عند غالبية أفراد المجتمع، لكن ما ينبغي وضعه في الحسبان، هو موضوع المبالغة في إظهار بعض المظاهر غير الضرورية، وهي مشاهد لا يمكن إنكارها والتقليل من مظاهرها السلبية، خصوصا في توابعها من الإنفاقات والمصروفات التي أصبحت مشكلة صعبة وواضحة وملموسة ومصدر تذمر من قبل الجميع، في ظل الظروف والأزمات الاقتصادية الخانقة التي يمر بها العالم، وما تعكسه من نتائج وآثار مدمرة للأوضاع المادية على مستوى العالم كما بينا، وهذه حقيقة يجب التسليم بها وهي مسوغ حقيقي يحفزنا للعمل بضرورة إيجاد الحل المناسب لها.

وأعتقد أن استمرار هذه الظاهرة بوضعها الراهن، يتعين على الجميع النظر إليه بعين الاعتبار للعمل على إمكانية تقليص مظاهرها وإنفاقاتها، خاصة بعد أن أدرك وعرف الجميع نتائج وسلبيات الإسراف والأعباء المادية والمعنوية الكبيرة، التي تقع بكل حملها وثقلها على كاهل صاحب الفاتحة، وتحديدا من طبقة الفقراء وذوي الدخول المحدودة في المجتمع الذين يتحملون هذه الأعباء والديون، في الوقت الذي يفقد فيه صاحب الفاتحة عزيز لديه، إضاقة إلى ما يتكبده من الديون والمعاناة القاسية بجانب فقدانهم لأعزائهم، من أجل إقامة تلك المناسبات الحزينة ومن ثم الوفاء بتغطية ما يترتب عليها من التزامات وديون.

ومن هنا كان لابد والحالة هذه من ضرورة أن تتخذ تدابير عاجلة بشأنها من قبل المعنيين في مجتمعنا، ومن أجل إجراء وضع مناسب لحلها بأسرع وقت ممكن، فرغم كل ما يعانيه الجميع اليوم من الظروف والأوضاع المادية والاجتماعية الصعبة التي تترتب عليها نتائجها كما نوهنا، إلا أننا أمام ضغوط التقاليد والموروث الشعبي، ورغم أن أكثره غير مرتبط بالجانب الشرعي، مازلنا كمجتمع نصر على الاستمرار في تطبيق تلك المظاهر المغلوطة وغير المطلوبة شرعا لإقامة هذه الفواتح.

ورغم ذلك أيضا فإنه حتى الآن لم تصدر بشأنها أي حلول مناسبة تتصدى بوضع حلول لمعالجتها من قبل مشائخنا وعلمائنا، بغض النظر عن توجيه النقد لها عبر المجالس والمنتديات والخطب، وهو مما يستدعى فعلا لضرورة التحرك السريع لوضع خاتمة لحلها عبر مبادرة نافذة.

فإزاء ذلك وأمام ارتفاع الأصوات بتذمر وانزعاج الجميع من تزايد أعبائها، نضم صوتنا إلى تلك الأصوات المطالبة بحلها، ونتساءل لماذا لا يتم إصدار فتوى شرعية بشأنها، متفق عليها من قبل مشايخ وعلماء «منطقة محافظة القطيف وتوابعها حتى يكون مصدرها واحد، بهدف تقنينها والحد من مضاعفاتها المادية والمعنوية الكبيرة، لكي تصبح هذه الفتوى مقبولة من الجميع ونافذة المفعول والعمل ومبنية على سند شرعي..؟!

عوضا عن إهمالها وتركها لعوامل الزمن التي لن تحلها، وإنما يزداد تفاقم مشاكلها أكثر صعوبة، بل وربما سنجد أنفسنا عاجزين عن الوفاء بالتزاماتها في ظل تزايد الظروف المادية الصعبة، فعلى الجميع أن لا يتقبل ويتحمل هذه التبعات، التي ليس لها أي سند شرعي..!!

وأظن ان هذا الموضوع الذى أصبح يؤرق الجميع، خصوصا بعد تفاقم تداعياتها وتبعاتها في السنوات الأخيرة، أعتقد بل أجزم أنه لن يحل إشكالها بمجرد الكلام أو توجيه خطبة أو كتابة مقالة عابرة من هنا أوهناك، سرعان ما ينتهي أثرها ومفعولها، ولكن ما يجب فعله وعمله حقا هو المبادرة الفورية لاتخاذ إجراءات عملية عاجلة وحاسمة وسريعة، من قبل مشائخنا الأعزاء للسعي والعمل الجاد والحثيث، خصوصا للتفاعل مع كلمة سماحة الشيخ الصفار، ومن ثم المبادرة السريعة حول إمكانية تبني المعنين بإصدار الفتوى الشرعية اللازمة والضرورية التي تجيز تقنين هذه القضية بوسيلة إسلامية مشروعة، وتكون نافذة القبول والمفعول ومتقبلة من قبل الجميع.

سائلا الله العلي القدير أن يوفق العاملين المخلصين لما فيه خير وصلاح هذا المجتمع الكريم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد
[ القطيف ]: 7 / 11 / 2015م - 2:55 م
الاخ العزيز هدا الموضوع باستمرار الشيخ زكي ال سيف يدكره ويحث على تقليل المصاريف وهناك عادات تصاحب هدا الشي ويطلب من اصحاب الفواتح ترك هده الاشياء
كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»