آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 11:31 م

إرهاب باريس نحن والغرب

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

المواطن الغربي لا يهتم إلا بما يفعله المسلمون في واقعهم، فكيف سيقتنع الفرنسي أن من فجروا أنفسهم ضالون لا يمثلون الإسلام وهو يرى تأييدا لأعمالهم في الساحة الإسلامية؟!

احترت كثيرا.. هل أكتب عن الأحداث الإرهابية غير المسبوقة في باريس، والتي راح ضحيتها أكثر من 120 قتيلا من المدنيين؟

هل أكتب عن التفجيرات الإرهابية التي تحدث في المنطقة، والتي طالت حتى بلادنا؟

هل أكتب عن الانتحاريين الذي قاموا بتفجير فندق ”صحفي“ في العاصمة الصومالية مقديشو، والذي أوقع نحو عشرة أشخاص بين جريح وقتيل؟

هل أكتب عن اليوم الدولي للتسامح الذي احتفل فيه العالم الإثنين الماضي 16 نوفمبر، ليكون يوما يؤكد فيه على أن التسامح وحده هو الذي يضمن بقاء واستمرار الإنسانية؟

لقد قررت أن أكتب عن القاسم المشترك بين كل هذه الأحداث الإجرامية المتنوعة جغرافيا، ألا وهو العنف.

يقول الأستاذ إبراهيم البليهي قبل عقد من الزمن في إحدى مقابلاته: ”العرب والمسلمون اليوم هم أضحوكة العالم، أصبحنا الآن نعلن لهم أننا نبدع في التفجير وقطع الرؤوس، فنحن لسنا متقهقرين فقط، بل نريد من العالم أن يتقهقر، فالدول الغربية أصبحت تعدّل الآن أنظمتها بما يقيد الحريات بسبب أفعالنا“.

نعم، ما أشبه اليوم بالبارحة، الكل ينتظر اليوم ويسأل بعد هذه الأحداث المأساوية: ما الإجراءات التي ستتخذها فرنسا وأوروبا، بعد ما فعله بعض أبناء المسلمين في أمنهم وحرياتهم؟ هل ستصعب عملية السفر؟ هل سنتعطل في مطارات أوروبا بسبب الإجراءات الأمنية المشددة؟ وكما هي عادتنا دائما وأبدا نزكي أنفسنا ونثبت براءتنا بكلمة حفظناها عن ظهر قلب أن ”ذلك ليس من الإسلام في شيء“.

من الصعوبة بمكان أن نقنع الغربي هذا المواطن العادي، أن الذي حصل من إرهاب وقتل ليس من الإسلام في شيء، وإن ادعى منفذوه إسلامهم، خاصة أنهم يشاهدون بأعينهم ويسمعون بآذانهم رموز التطرف والإرهاب يكثرون من الاستشهاد بالنصوص الدينية التي تدعم عدوانهم باسم الجهاد وشعارهم الآية المباركة ”إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى“!

القضية في نظري لا تكمن في عدم معرفة الغربي للإسلام، ففي الغرب مصادر كثيرة للمعرفة، ولكن القضية هي أن المواطن الغربي لا يهتم بما نقوله في وسائل الإعلام عن الإسلام، بل يهمه ما يفعله المسلمون في واقعهم وفي سلوكياتهم.

فتصحيح الصورة في الخارج يأتي بترجمة المبادئ على الأرض في الداخل. هو يقول: ماذا يعنيني أن تتحدث عن العدالة والسلام والتسامح وأنتم أكثر أمم الأرض عنفا؟ كيف سيقتنع الفرنسي بأن من فجروا أنفسهم في شوارعهم ضالون لا يمثلون الإسلام، وهو يرى تأييدا لأعمالهم في الساحة الإسلامية!

بعضنا يريد أن يقفز على الحقائق بسؤال تبريري لا طعم له ولا رائحة: من يقف خلف كل هذه الأحداث الدامية؟ وكأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستغير المعادلة رأسا على عقب، وكأنها هي التي ستثبت براءتنا!

أقولها ختاما بكل صراحة: علينا - كعرب ومسلمين - أن نحاسب أنفسنا أولا ونراجع كتبنا وموروثنا، فالمراجعة التفكيكية، وإعمال النقد للمفاهيم المغلوطة والمشوهة التي ألصقت برسولنا الكريم، هما وحدهما اللذان سيغيران واقعنا إلى الأفضل.