آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخوخة والاحتواء العاطفي

جلال عبد الناصر *

بالرغم من المكان المكتظ بالناس، وبالرغم من حزمة الرياح القادمة من جهة البحر، إلا أن الرجل المسن لم يبالي ببرودة الجو ولم يأبه إلا لعين زوجته المسنة أيضا... تلك التي كانت تشير إلى شيء تجاه البحر.... تقدم نحوها وامسك بيدها معيدا إياها إلى كفه الدافئ، وما إن حدث ذلك حتى أكتمل المشهد فراحت يسراه تلتف على خصر زوجته التي مالت براساها نحوه وكأنها تقول هيهات أن تفرقنا السنون..

من يعتقد بأن ذلك السيناريو حدث على ضفاف النيل أو مشهد من فيلم رومانسي فهو مخطئ، فقد حدث في كورنيش القطيف... والغريب بأنه حدث خلال عيد الحب وفي مكان عام وبغض النظر عن عدم انسجامه مع ثقافة المجتمع الا انه اثار الحس السيكلوجي لدي في طريقتهم بالتعبير عن مدى سعادتهم...

يقول الأخصائي النفسي ناصر الراشد في إحدى الندوات " المرأة تعبر عن مدى رغبتها بالإحساس بالدفء العاطفي والاحتواء من خلال الاحتضان الذي بدوره يساعد على إفراز هرمون الاندروفين أو كما يطلق عليه هرمون السعادة ". وفي مقال آخر ل Marcus Julian Felicity حيث يقول بأنه كشفت إحدى الدراسات بوجود ارتفاع في معدل نسبة الشعور بالأمن والسعادة لدى المتزوجات اللاتي اعتدن على الاحتضان من قبل أزواجهم. بينما هناك انخفاض في نسبة الشعور بالأمن والسعادة للزيجات اللاتي لم يعتدن على الاحتضان من قبل أزواجهم.

قد يكون عيد الحب رمزا أو دلالة للحب بغض النظر عن مدى تقبله في مجتمعنا بين الناس. إلا انه حتما ليس مقتصرا على يوم واحد أو مرتبط بمرحلة عمرية معينة. وخير مثال على ذلك المسنان اللذان وقفا بجاب الصخر في الكورنيش حينما أصغى الرجل لزوجته بمنتهى الاهتمام والذي ختمه بلمسة

شاعرية، لتبادله زوجته عذوبة الإحساس. وهي رسالة إلى الأجيال القادمة بأهمية الاحتواء العاطفي بين الزوجين. فقد أدرك كلاهما مفهوم الآية الكريمة التي تقول ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.