آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 8:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رحيل الصحافي محمد حسنين هيكل

أحمد علي الشمر *

نعت مصر والعالم العربي اليوم الصحفي والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذى وافته المنية اليوم الأربعاء «أمس»

ويعد الراحل الأستاذ هيكل واحد من أبرز وأهم الصحافيين فى العالم العربي بماله من ريادة وخبرة طويلة وتأثير استطاع من خلالها أن يتصدر واجهة الصحافة المصرية والعربية فى عمومها.

ولا شك انه برحيل الأستاذ هيكل، هذا الصحفي العملاق فقدت الصحافة العربية بل الأمة العربية بأسرها قطب ورمز هام من أقطابها ورموزها.

فقد بقي الأستاذ هيكل مسيطر طوال أكثر من الخمسين السنة الماضية بفكره وأعماله الصحفية المهنية، كمدرسة متميزة لها طابعها وقواعدها وأصولها، من خلال تأثيرها الهام فى إرساء قاعدة أصبحت مدرسة صحفية فريدة، استفاد منها معظم طلائع الصحافيين الرواد من المصريين والعرب، الذين عاصروا مرحلته، وكذلك من أجيال الشباب الذين اصبحوا ينهلون من هذه المدرسه.

وأعتقد انه برحيل هيكل قد انتهت حقبة تاريخية هامة من حقبات ومراحل وتاريخ العرب الحديث، حيث كان له الدور الهام والبارز في إبراز وتوثيق الأحداث والتاريخ والقضايا العربية على المستوى العربي والعالمي، منذ بدايات ظهوره، وخصوصا بعد انضمامه إلى رفيقه وصديقه عمره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

ولاشك أيضا أنه بفقده وغيابه اليوم فى خضم هذه الأحداث والأزمات الطاحنة التى تعيشها الأمة العربية، هوخسارة لاتعوض للعرب وللصحافة العربية، فقد كان صحفيا ملتزما وصاحب مواقف ورؤية حصيفة فى رؤاه وكتاباته وتحليلاته وتقاريره ولقاءاته، فقد ظل الفقيد الراحل حتى أيامه الأخيرة ورغم كبرسنه ظل يتمتع بذاكرة قوية ومتألقة فى جميع مايكتبه من تحليلات وتقارير، فكان مرجعا للكثيرمن المسؤلين وكبارالكتاب والصحفيين، بما يتسم به من عمق وعلم ومعرفة وفكرموسوعي غيرتقليدي.

كما كان الراحل الكبيريعد الى جانب ذلك كعلامة مميزة من علامات الدوبلوماسية المصرية نظرا لقربه من السياسة المصرية، بجانب حنكته ومكانته الفريدة والمتميزة وسيرته وأعماله، التى نادى بها من أجل تحقيق العدالة ونشر قيم الخيروالمحبة والسلام، ليس لمصرفحسب، وإنما لجميع الشعوب العربية بصفة عامة.

هذا وقد نعت الصحافة العربية هيكل ونقلت خبررحيله بالحزن والأسى، متضمنة العديد من التصاريح والتقارير الوثائقية لحياته والكثير من أعماله الصحفية والسياسية التي تناولت مختلف القضايا العربية والدولية.

كما نقلت الكثيرمن وسائل الإعلام المصرية والعربية كذلك تصاريح لزملاء له من الصحفيين والإعلاميين وغيرهم، الذين تحدثوا عن أبرزملامح ومشوارحياته وشخصيتة وأعماله مؤكدين، على أن هيكل كان أشبه ب ”سلة من القيم الفاضلة“ التى تنتمى إلى مجموعة من الأشخاص، ممن كانت حياتهم مثمرة وجيدة، وأنه عاش فى الحياة يعمل بجدية، لكى يتعلم ويضع كل مواهبه في خدمة تحرير الوطن العربي.

كما أشارت إلى أنه قامة هائلة ليس لها منافس فى شموخها وارتفاعها وتأثيرها لنحوقرن من الزمان، وبأنه حفرالمجرى الأكثراحتراما والأكثرعمقا فى الصحافة، فضلا عن دوره الوطنى والقومى والإنسانى الذى لعبه فى حياته.

وبأنه كذلك قامة يعجز الكلام المختصر أن يعبر عنه، وأن تراثه غير قابل للموت، وسيبقى وسيعيش معنا إلى الأبد، وبأنه معلم كبيرتعلمنا منه.. أن الصحافة ثقافة ومعرفة واطلاع، ولذلك فقد كان مثقفا وفنانا ومبدعا، وبأنه سيظل قيمة كبيرة جدا، وإن غيبه الموت عنا بجسده فقط، ولكن اعماله وأفكاره باقية للأبد.

= هذا وقد ولد الكاتب الصحفى الراحل محمد حسنين هيكل يوم الأحد 23 سبتمبر من عام 1923 فى قرية ”باسوس“ بإحدى قرى محافظة القليوبية بجمهورية مصرالعربية، وكان قد بدأ مشواره الطويل فى بلاط صاحبة الجلالة فى عام 1942م، وقد صدرله أول كتاب بعنوان ”إيران فوق بركان“ وذلك بعد أن سافرإلى إيران لمدة شهر، كما أن له عدة إصدارات صحفية قيمة مثلت عشرات الكتب التى توثق تاريخ مصرالحديث، وقد ساعد قربه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصرعلى توثيق فترة «ثورة 23 يوليو 1952م»

= وفى هذا اليوم الأربعاء «أمس» إنتقل هيكل يرحمه الله إلى جوارربه بعد معاناه مع المرض، وبحسب وصيته تم تشييعه من مسجد الإمام الحسين بالقاهره بحضورجمع كبيرمن كبارالمسؤليين والسفراء والشخصيات الإعلامية والصحفية..

- رحم الله الأستاذ هيكل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»