آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 9:13 ص

«قطتان وقرد» يجسدون الواقع العربي

أحمد العلي النمر

يحفل تراث الأدب العالمي بالعديد من القصص التي تحمل بين طياتها الكثير من العبر التي يبدو أنها كتبت في عصر كانت لغة النقد المباشر فيه محظورة، لذلك ابتكر بعض الأدباء الكتابة بلسان الحيوان بديلا عن الإنسان بأسلوب رمزي مبطن لا يثير سخط الحاكم المستبد.

من ذلك قصة القطتين اللتين تعاونتا على سرقة قطعة جبن، ولكن - كعادة السُراق - تغلبت غرائز الأنانية والطمع بينهما فاختلفتا على تقسيم السرقة... فلجأتا إلى القاضي الذي كان يمثله قرد يمتلك تجربة وخبرة عاليتين في إدارة مثل تلك الخلافات.

وضعت القطتان قطعة الجبن بين يدي القرد وطلبتا منه القسمة قسم القرد قطعة الجبن إلى قسمين بشكل عشوائي ووضعهما على كفتي الميزان وكلما رجحت واحدة على أخرى قضم القرد بأسنانه قطعة من ألجين واكلها ليعادلها بالقطعة الأخرى، واستمر على هذا المنوال حتى لم يتبق إلا قطعتين صغيرتين، فأخذهما في يده وقال للقطتين:- الآن تمت القسمة ولكن ما تبقى لا يساوي أجرة ما قمت به من عمل ثم وضع القطعتين في فمه والتهمهما، فرجعت القطتان السارقتان تجران أذيال الخيبة والخسران.

المتابع لواقعنا العربي منذ أكثر من قرن من الزمان يجد أن العرب لا زالوا إلى يومنا الحاضر يزولون نفس نهج القطتين مع القرد، مع فارق في الذكاء يسجل للقطتين، فلم يذكر الرواة أن القطتين رجعتا إلى ذلك القرد الخبيث لتحتكمان عنده مرة ثانية، واستحقتا أن يقال بحقهما لا يلدغ قط من جحر مرتين.

ولكن لو استعرضنا عدد المرات التي احتكم فيها العرب إلى القاضي «الغربي» الذي في كل مره يمارس معهم نفس الدور الذي مارسه القرد مع القطتين لذهلنا من تكرارها.

العرب يعرفون أن الدول الغربية هي من تآمرت على فلسطين وقدمتها هدية لإسرائيل ومع ذلك لازالت «الدول الغربية» هي القاضي الذي يلهث إليه العرب لحل مشكلة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والعرب يعرفون أن أمريكا هي الشيطان الأكبر وهي رأس الفتن في العالم ومع ذلك يضع العرب كل آمالهم وتطلعاتهم فيها لحل مشاكلهم، ورأينا على الطبيعة كيف كانت حلول أمريكا للحرب العراقية الإيرانية وكيف كانت نتائجها الكارثية على المسلمين، وشاهدنا على الطبيعة كيف عاقب التحالف الدولي شعب العراق على أخطاء ارتكبها حاكمه الدكتاتور وكيف كانت نتائجها.

كما عايشنا الحرب على ليبيا ونتائجها المأساوية، والآن نحن نترقب الحل الغربي بقيادة أمريكا لما يجري في سوريا، والذي لو حدث - لا سمح الله - فإن عالمنا العربي سيشهد مزيدا من الدماء والخراب والتخلف ربما أكثر بكثير مما حدث له خلال العشرة عقود الماضية.

مفارقة عجيبة

في السابق كانت الدول الاستعمارية تبذل الكثير من الدم والمال لتجد لها موطأ قدم في دول «خام» تبتزها ثرواتها، أما اليوم فان عالمنا العربي يبذل الدم والمال والكرامة متسولا المستعمر الغربي ليأتي لبلاده لينهب ثرواته ويذل شعوبه!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فرات علي
[ الدنمارك ]: 24 / 6 / 2012م - 10:42 م
صح لسانك ...خير تمثيل مثل