آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

الصورة ومفاهيمية الوصول إلى المعنى

محمد آل عمير

في الصورة المعبرة والموضوعية، عادةً تتمحور العناصر المؤدية إلى عين الرائي نحو إيجاد معنى تتباين فيه وجهات النظر وكذلك المواضيع والرؤى، كلٌ يشعر بضمنية إطار الصورة حسب الموقف وصلته بالواقع أو اقترابه من الخيال، بأداة تشويقية معينة..

الصورة ومفاهيمية الوصول إلى المعنىأما هُنا نجد الموقف يختلف استثنائيًا عن المشاهد النمطية في توجيه المعنى، لاستيعاب المقروء بالحواس والشعور والتأثر الملحوظ؛ لما يشكله هذا المشهد من حالة قد يتم تجاهلها من قِبل الكثير من شرائح المجتمع، قد ينظرون إلى الكفيف أنه يعيش على بركة ربه والرزق المبسوط بلا حزن ولا كدر، قد ينظر آخرون إلى أن الكفيف مجرد إنسان فاقد إلى جمالية وروعة الألوان من حوله، قد تنظر فئة أخرى أنه لا ينبغي أن يعمل الكفيف لأنه لا يرى شيء يمكنه القيام به كبقية الناس.. إلخ

كل هذه الآراء والتشخيصات للحالة الخاصة لا تكفي؛ لا بل قد تكون أداة جارحة للشخص الكفيف وسلوك سلبي تجاه احترام الآخرين وتقدير ظروفهم وأوضاعهم،

كي تُفحص هذه الحالة عند هؤلاء الناس الذين لابد أن يحصلوا على الرعاية المطلوبة بأعلى المعايير مثلهم مثل أقرانهم الذين يشاهدوا وينظروا تجاه ما يحيط بهم في حياتهم ودروبهم؛ كي تُفحص هذه الحالة تحتاج إلى تسليط الضوء عليها - بقدر الإمكان -، وإبراز هذه الفئة بشيء يعملونه ويؤدوه في حياتهم وقد يكون هذا الشيء يحصل دون إلتفات من أحد إلا فيما ندر..

الفوتوغرافي وسيم عبدالهادي آل حماد يأخذنا إلى هذا العالم بضوء ينبض بالاهتمام لهذه الفئة التي قد تبصر أكثر مما نبصر..

يد مجعدة تقرأ بلغة برايل الخاصة بالمكفوفين، تلك اليد ليست مجرد تفاصيل من العروق تشعر بحاسة اللمس، هي متنفس لإبصار الحياة كما لم يراها الآخرون من حولهم، أصابع تنبض بألوان ولكننا نراها بأحادية المشهد والصورة..

ومن هُنا قد تكون للصورة موقف رسالي تجاه الوعي بضرورة التآلف المجتمعي للفئات الخاصة وضرورة تأسيس الثقافة الرعايّة بالقيام بما هو إيجابي وحضاري وإقامة محاضرات وورش عمل مهمتها التعامل العملي والفعّال للتحسين من التكافل الاجتماعي والإنساني مع هؤلاء الناس ممن يحيطوا بنا ونحيط بهم؛ ولكننا ما نزال نتجاهلهم، الخطوات الصغيرة للتعامل الإيجابي هذا، ستخلق اتجاه صحيح بالأخلاق الجميلة التي محل التقدير والاحترام المتبادل وفي بيئة محفزة للإبداع مع كافة شرائح المجتمع..

ما أردت أن أقوله في الختام، ليس كل ما تراه يبدو معتمًا، فغيرك يراه منجمًا من النور الذي يلحق نحو مشكاة المعرفة والتعلم من تجارب هذه الحياة وما تحويه من سطور وكلمات ودروس..