آخر تحديث: 25 / 1 / 2020م - 1:10 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العنصرية والوحدة الوطنية

أحمد عدنان * صحيفة الشرق السعودية

كما قلت أمس، كشف لنا تويتر فهم البعض للتديّن والدين بصورة خاطئة تماما، لأنك تجد أكثر التغريدات التي تزعم الدفاع عن الدين هي الأكثر بذاءة على الإطلاق!. وأقول اليوم، إن هناك من يهدم الوحدة الوطنية - عبر العنصرية - باسم الدفاع عن الوطن!.

العنصرية والوحدة الوطنية لا تلتقيان، فالذي يغرد مصنفا بأن فلان «مجنس» أو «رافضي» أو «طرش بحر» فهو يقوم - من حيث يدري أو لا يدري - بتمزيق الوحدة الوطنية. الوحدة الوطنية لا تعني التطابق، بل تعني احترام التنوع والحرص على القواسم المشتركة وصيانة مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس قيمة المواطنة، الوحدة الوطنية تعني أن الوطن ليس لفئة دون أخرى، وتعني أن الوطن ليس فيه طبقة أعلى بناء على مذهب أو إقليم أو قبيلة أو تيار في مقابل طبقات أدنى.

النظرة التقسيمية العنصرية قد تأتي في صيغة أخرى حين تغتصب التنوع الثقافي والاجتماعي للبلاد بذريعة حماية الوحدة الوطنية، فحين تتحدث عن تاريخ «الحجاز» مثلا تصبح داعية للانفصال، وحين تتحدث امرأة غير محجبة عن شؤون المرأة السعودية تصبح دخيلة على المجتمع حتى لو كان كلامها سليما. العنصريون يريدون أبناء الوطن طبعة واحدة وفكرا واحدا، مجرد نسخة مكررة وسمجة وباهتة في عقلها يسكن الأموات وفي نمطها الحياتي والاجتماعي ومظهرها يطغى إقليم بعينه دون سواه.

كل أنماط العنصرية لا تحترم التنوع وتلغي الفرد وتناقض الدين وتنسف الوطن وتصادر الحريات وتنتهك الحقوق، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!.