آخر تحديث: 27 / 9 / 2020م - 8:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما بعد التفجير

القطيف أشد عزيمة وصمود

أحمد منصور الخرمدي *

أولاً، الحمد لله على سلامة المؤمنين المصلين المتقين الآمنين في بيوت الله، ورحم الله شهداءنا من رجال الأمن البواسل والمصلين الذاكرين وشهداء الحماة من إخواننا وأخواتنا وفلذات أكبادنا المجاهدين في سبيل الله رحمة واسعة وألهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.

من المهم أن يعرف المجرمون الذين يسعون في الأرض فساداً وفي الأوطان خراباً ودماراً وفي الأنفس قتلاً وبهتاناً، والذين تجرأوا على بيوت الله ومرقد رسوله الكريم، أنهم مارقون خارجون من دين الإسلام، وهم ملعونون من الله ورسوله، ولن ينالوا إلا الخزي والعار، وأن نار جهنم لهم بالمرصاد وهي مثواهم وبئس المصير.

حقيقة لا بُدّ يعرفها هؤلاء وهم ليسوا إلا مكابرين، وهي أنّ الوطن غالٍ، وأن ربوعه من شرقه إلى شماله ومن غربه إلى جنوبه وكلّ ذرة من ترابه لا تقدّر بثمن.

وأنّ القطيف مثلها مثل باقي ربوع البلاد هي أرض المحبة والسلام، وهي منبع من منابيع الخير والعطاء، وقد وصفها الراحل المغفور له بإذن الله الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله بأنها * «قطيف الخير» *.

القطيف وأهلها عراقة التاريخ الماضي والحديث وهي كمناطق البلاد المباركة والواسعة من ربوع الوطن الشامخ، فيها انبثقت الحضارة على مدّ العصور بتاريخها الأصيل، بها ترعرعت القيم والعمل النافع لتقدم ورقي البلاد.

في جوف أراضيها كلّ الثمار، وفي عمق بحرها أغلى الحلي والأثمان، والتاريخ يشهد لها ولأهلها كلّ مفاهيم السلم والأمان حتى كانت وما زالت بعون الله مقصد كلّ الرجال والنساء الأخيار ومن جميع البلدان والجنسيات ومنذ القدم هي ثابتة بعون الله تعالى.

القطيف، تحيط بها من كافة الجهات كنوز من النعم وعلى ضواحيها القريبة، أكبر الشركات وأوسع الاقتصاد والإنتاج من خطوطها الطويلة العريضة امتدّت خيراتها بفضل الله ثم بما تملكه البلاد من رواسخ جبارة ومقومات فذة ونافدة، إلى شتى بقاع الأرض المعمورة كأكبر إنتاج نفطي على مستوى العالم.

ولا أطيل، علمًا أنه لديّ الكثير والكثير، ولكنني أكتفي بأن أعرف من لا يعرفه أو قد لا يدركه، من هؤلاء السفاحين الجهلة الذين فقدوا عقولهم واتبعوا الشيطان.

أنّ هذا الوطن بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، قيادته وشعبه قائم على كتاب الله وسنة نبيه، وأن من تسول له نفسه أن يعبث فمصيره في الدنيا أشد العقوبة وفي الآخرة من الله أشد الحساب، وأنّ هذا الشعب العظيم لن يتهاون مع كلّ معتدٍ أثيم، سيقف كما هو يداً واحدة مع ولاة أمره وحكومته في وجه هؤلاء المجرمين ولن ينثنوا أو يتراجعوا بل إن عزيمتهم وبفضل الله تقوى يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة،

متصدّين بأرواحهم وأنفسهم أمام كلّ المعتدين، وأنّ ما حدث من معاجز إلهية منها بمسجد الشيخ فرج حفظه الله، في إدخال الرعب والتخبط الأعمى حتى الموت الأحمر لتلك المسخة العفنة التي غسلت أدمغتها بالفجور وزج بها من دون تأنيب ضمير من قبل عتاهية شياطين الأرض الإرهابيين لقتل المصلين الآمنين، ما حدث وقتها معجزة ولطف من الله سبحانه لعباده المتقين، قال تعالى: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين صدق الله العظيم.