آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 1:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنوينات الألوان كما يراها المحروس

محمد آل عمير

تستفتح لحظة ما، بباب الضوء؛ لكن ليس كل باب يُفتح، هو بالضرورة باب مضيء؛ وأيضًا ليس كل باب مضيء هو بالضرورة باب بملامح وجدانية ومؤثرة في الإلهام والتأمل،

في مبدأ النظر من باب الضوء ينص المبدأ على أن ترى الأشياء والكائنات بروح القيمة وتجليات الجمال في الكون، أن تنبض عيناك بالتأمل المستمر للطبيعة، أن تتسع مداركك لألوانها؛ لحظاتها؛ مواسمها؛ أسلوب نموها؛ ومدى ارتباطها بنا نحن البشر، ونمونا معها أو بالأصح - مجازيًا - علم نفس النمو للطبيعة وللناس المتأثرين بها،

حينها سنكوّن همزة وصل تصل بنا إلى الكثير من المعاني المستجدة في معجم الطبيعة الخضراء وما تتضمنه وتضمره من آفاق وأفياء وأرجاء، وفي مدى تناغمها وتعايشها مع الكثير من الكائنات ومنها نحن، نعم أنت أيها الكائن البشري العملاق بالنسبة للنملة والقزم بالنسبة لمساحة الأخضر بإتساع الأرض وإن تعددت الصياغة في وصفك، فإن المقصود هو شيء نسبي لتوصيف وظيفتك أمام محيطك في العالم الأخضر،

تنوينات الألوان كما يراها المحروسهُنا من باب الضوء المتجه نحو سيمفونية الألوان في الطبيعة، يتجه بنا الكاتب والفوتوغرافي حسين المحروس إلى دفتر يوميات يكتب فيه سطور الحكايا المكتوبة بروح الصورة المُلهمة بقسمات الألوان وهالة الأوراق وتجاعيد النخيل ونشيد البستان وتراتيل الماء،

نطل على شرفة التأملات في هذا التباين اللوني والتقسيم الوظيفي في مجهرية الأخضر والتكامل المشاعري والتنسيقات اللونية الهادئة للنفس، ورائحة الانشراح النابع من قسمات المعنى والتنوينات النابضة بالألوان التي تتخذ لنفسها سيادة ”كاريزمية“ في تأثيرها على روح المكان وتأثيرها على صياغة وتكوين حكاية وسيرة ذاتية لمَن أصبح المتكأ الأخضر أنيسه ولقمة عيشه وسنين عُمره،

كلها عوامل مؤثرة ما بين تمركز الحضور والوجود في قافية البُستان والنخيل المتكونة بشغف مُزَارع يحرث الأرض ويهندم فستان الأشجار والنخيل بنموذج هندسي فائق تُملي عليه ذاكرته وهويته وكيانه بوضع المخطط الذي يحفظ للطبيعة كينونتها وسيادتها؛ تظل هذه الصور كنسائم تفاؤل تمنحنا الحياة أن نعيشها ونتنفسها وأن ندعو ونناجي الخالق البديع أمام هذه الحضرة اللونية المتجددة بالعطاء والجمال والجلال..

وتستمر الحياة بتنوينات اللون في معجم الطبيعة؛ بالتحديد في معجم البُستان؛ حيث لكل وجهة لونية مفعمة بإلهاميات الماء هي ثيمة خضراء معنونة لتعريفها وتضمينها بإطار إنساني لما يتعلق بالكدح والعمل والتآلف الوفي لنخلة مع الإنسان وسيرة من وفاء إنسان للنخلة؛

تعريف لتجليات تسير في عمق المكان بحراثته، وترابه الذي تنمو عليه الأصالة والأشجار والخضار وتتوافد عليه الكائنات الصغيرة والطيور والفزاعة التي تحرس المحاصيل وتحميه نسبيًا من وقع أقدام الطيور ومناقيرهم أثناء نمو الثمرات اليانعة؛

هي سيرة لكاتب السيرة - حسين المحروس - يحاول فيها تكوين ثقافة بصرية موجزة وعميقة في ذات الوقت تتلخص في تعزيز الوعي بالوفاء مع الطبيعة والحفاظ على ما تبقى منها بقدر ما للاستطاعة من سبيل، وتكثيف حضورنا النفسي والعاطفي والسلوكي تجاه البُستان والنخلة وكل شجرة تنمو وتمنحنا أكسدة العطاء وأكسجينة التنفس باللون والضوء ويدا فلاح تقطف بشغف حصاد المواسم وتنبض عيناه ببسمة معجونة بطين الأرض التي يزرع فيها أمانيه وأحلامه قبل أن يزرع أي بذرة؛

يضع بذرة من قلبه ضمن غلاف الانتماء؛ تنمو البذرة وينمو حبُه لأرضه؛ تكبر الشجرة، ويكبر هو معها، هي أحلامه التي تكبر معه، فكيف يهاجرها أو يرحل عنها، إلا إذا رحل هو عن أنظار الحياة، وتبقى النخلة هي المؤنسة له والسكينة التي ترافقه في سيرة الحياة..

تنوينات الألوان كما يراها المحروس
تنوينات الألوان كما يراها المحروس
تنوينات الألوان كما يراها المحروس
تنوينات الألوان كما يراها المحروس

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن الجبيلي
[ القطيف ]: 4 / 8 / 2016م - 9:09 ص
أحسنتم وأجدتم الدخول الى عمق الخيال في عالم الصورة.🌺💕🎉

علينا أن ندخل بالصورة الى عمق الخيال لنصنع حروفها ومعانيها الإنسانية بكل أشكالها، مهما اختلفت أدواتها التي أنتجت تلك الصورة لكي تكون معبرة عن ما يحمله الإنسان من أفكار وما يراه من رؤيةٍ فنية من منظوره الخاص والعام ، بشرط أن تكون مرتبطة بالكلمات ومكتوبةٌ في تاريخٍ من الصفحات ليكون عطاءها حقيقياً يحمل تلك المعاني الإنسانية التي تحمل عمق ذلك الخيال بكل ألوانه الفنية التي تدعوا الى حب الصورة وعشقها الإنساني.

وإن عمق الخيال لا يكون إلا بالدخول الى عمق الصورة والإبحار في تفاصيلها الفنية والإنسانية بكل تلك الأحاسيس التي تجعلك تعيش حالة الحقيقة في العالم الإفتراضي الذي يجسد الصورة بكل ألوانها، وإن اختيار كلمات الوصف وحروفها تحتاج بلاغةً من الكلمات وفلسفةً عميقة لوصف حالة الصورة ويختلف ذلك الوصف تبعاً لاختلاف رؤية الصورة من خلال منظور الإنسان وبيئته التي تكونت من الصورة التي كان يعيش فيها ويدخل بكل إحساسه ومشاعره فيها، وكلمات الوصف تؤثر على مدى احساسنا ورؤيتنا على السير في عالم الصورة بجمالها الفني والإنساني الذي يأخذ الأبصار اليه بوجود ذلك الضوء الذي يعكس رؤية الصورة للعين. وتختلف تلك الرؤية للصورة باختلاف رؤيتنا لألوانها وبعدها النوري ومفهومها الإنساني الذي تحمله تعابير الصورة وحدودها الواضحة بكل جزء من تكوينها وبكل جزء من جودتها ودقتها التي تمثل مقياساً لوضوح الصورة ونحن قد أبحرنا بذلك الوصف للصورة وأعطينا له إهتماماً بالغاً لقسمات ذلك الوضوح بحروف من البيان وفلسفةً لألوانها المضيئة التي تعطي للصورة لمسةً فنية وقصةً حقيقية نبين بها معاني تلك الصورة من منظور احساسنا ورؤيتنا الإنسانية لتلك الصورة.

ولكم من الله تحيةٌ وسلام💕🌺