آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 2:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

فتيل.. بين نونيات اللغة وإلهامية الضوء‎

محمد آل عمير

يصيغ على مسافات الوقت أحلام متكونة من قسمات الحرف، تأملات على أرصفة الماضي، قلق متراكم يعشق الأرض ويخاف على ترابها، يستفتح في أحداقه صهوة كلماته، هو الفارس إذا سار مع الخيل نحو ملاذ الكلمة، جواده يسافر مع الألم والمأساة، ينحني بشموخ أمام العزة،

يضفي قلبه وحنينه إلى لغته ولهجته الأم، يكتب وينقش في أبجدية معجمه بسطور ثيماتها منطلقة إما عبر ريشة تشكيلية أو ناحية باب الضوء مع نافذة التفاؤل أو دهليز الإحساس بمشاعر الفاقدين والمغتربين في أوعاجهم وآلالامهم، ينصت للوجع فيصبح موطنًا آدميًا للوحة المشاعرية للفرح والحزن والتفاؤل والانتشاء بدهشة الحياة؛

انتشاء يضفي إلى ترويض مآسينا بالصبر عبر بشائر الكلمة وبُشرى تكمن في إطار الصورة، يعبر بك إلى أودية اللغة بين جزالة المعنى وانشراح الأبجدية؛ تارة بالفصحى التي تتناغم مع أسلوبه الشعبي بالتوظيف اللغوي بصدى معاصر،

وتارة يرسم على جدارن الكلام - عبر انتمائه للقرية - نقشًا ينبض ويستعيد حيوية اللهجة الأصيلة في دفء المكان وأعماق الأحرف المنطلقة ببريدٍ زاجل يوصل الرسالة بحمام السلام؛ بأجنحة كلماته وكينونة استعاراته اللغوية في الموضوعات التي يكتبها،

مالك آل فتيل شاعر قطيفي يسير بين نونيات اللغة بفصاحتها وشعبيتها، دفتره يعج بإلهامية الضوء وتجلياته، متطبع بالذاكرة ويحب القهوة الداكنة؛ التي في عمقها عتمة وفي احتساءها كوامن البياض وبصيص من إشراق، معجون شغفه بالإنسان وما يحيط الإنسان من مشاعر - هذا الإنسان قد لا يجد الوقت المناسب لمشاعره أو يكتمها في سبر أغوار القلب - لا يبوح بها لتفريغها وإحالتها إلى كلمات مكتوبة؛

فترى ”فتيل“ وكأنه يشعر بما يفكر - ذاك الإنسان - ويشعر باهتمامه لمشاعره؛ فيكتبها ويحيلها إلى نص مسبوك بجزالة وكثافة ودهشة اللغة وسيناريوهات الأبيات إما أن تكون الكلمات مستوحاة من هالة الصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية أو تكون من التأملات التي تجعله يشعر بالآخرين والناس المحيطين به،

ينطلق بجواد كلماته، وتصهل لغته بآثار المسير، يترك للفارس أن يتطبع في نفس الشاعر أو في نفوس الآخرين، مأخوذ بالألم والأمل، صنوان لا يفترقان، دفتره مفتوح لأنه فؤاده مفتوح على أرصفة الحياة، يستريح في دكة الوقت، لكنه لا يتناسى ما يشعر به.