آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيعة وأعراض زينوفوبيا

جلال عبد الناصر *

مع بداية كل سنة هجرية تبدأ مراسيم إحياء مقتل الإمام الحسين في مناطق مختلفة من العالم ويستعيد الشيعة في أنحاء المعمورة تفاصيل تلك الواقعة بأشكال مختلفة.

ولأن تلك الذكرى في معتقدهم ذكرى مقدسة إستنادا لقول الرسول محمد «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا» ويخالج أفراد المجتمع الشيعي خلال إحياء المناسبة مشاعر مختلفة كالشعور بالوفاء لفاطمة الزهراء أو شعور بالفخر في المشاركة بتهيئة الوضع لظهور المهدي المنتظر.

ولكن نظرا للأحداث الأخيرة وانتشار الإرهاب فهناك شعور مختلف قد ينتاب البعض من أبناء المذهب الشيعي وهو زينوفوبيا ”xenophobia“.

ويشير مصطلح زينوفوبيا في علم النفس إلى حالة من الخوف تنتاب الشخص عند مشاهدته للغرباء. وهذا ما حدث قبل الدخول في شهر محرم وذلك خلال تجول أحد الأشخاص من خارج منطقة القطيف في إحدى القرى.

فقام بعض الأهالي بإبلاغ الجهات الأمنية بذلك ولكن بعد أن قاموا بمطاردته ومحاصرته إلا أن انهالوا عليه بالضرب المبرح.

ومثل هذا المخاوف عادة ما تنتشر في المناطق التي تطالها يد الإرهاب. فعلى سبيل المثال بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان معدل البلاغات التي تصل للجهات الأمنية في أمريكا قرابة 3000 مكالمة يوميا. وكانت جميعها نتيجة ل إكسنوفوبيا. وينطبق الحال تماما في إسرائيل ولهذا قامت الجهات الأمنية بالتعاون مع الجهات الصحية برفع مستوى الوعي لدى الاسرائيليين من خلال عمل الندوات التثقيفية فيما يخص الصدمة النفسية أو تبعات أي العدوان.

وكما يعرف الجميع بأن الدواعش الذين يدعون الإسلام قد طال إرهابهم الأطفال قبل النساء والنساء قبل الرجال. ومن حق مجتمعنا السعودي أن يخشى على نفسه من إرهابهم. وبالتالي فمن الطبيعي بأن تصبح درجة القلق مرتفعة ولكن في المستوى الذي يخدم الإنسان بطريقة صحية. وإذا أدرك الشخص المعني أو المستهدف مفهوم ل زينوفوبيا يكون قد حصل على نوع من الثبات والاستقرار.

وقد يتساءل البعض هنا ما الذي يجب علينا أن نفعله حيال تلك المشاعر بالرغم من وجود خطر حقيقي يهدد الأمن خصوصا في أيام عاشوراء. وبعيدا عن فنيات علم النفس وما يجري داخل العيادات ولأننا الآن لسنا بصدد فتح عيادة نفسية، يصبح الأمر الأكثر واقعية فالجلوس بالمنزل والابتعاد عن أماكن الازدحام، أفضل الحلول تقريبا.

ولكن فكرة الاختباء في المنزل لشيعي فكرة ليست موجودة أصلا في العقل الواعي ولا العقل الباطن أيضا. ولو كان هناك خوف حقيقي من الدواعش لما مارس الشيعة طقوسهم من فتح للمضايف وتعليق السواد وتوافدهم على الحسينيات من كل جانب. إضافة إلى أن عناصر الأمن المتواجدة في المنطقة وتواجد الأشخاص الذين أخذوا على عاتقهم حماية الناس تبعث الطمأنينة.

وآخر ما أستطيع قوله هو أنت أيها الشيعي في القطيف او الأحساء لا تعاني من xenophobia وإنما هو الحرص فقط.

وسوف يشهد التاريخ بأنك قد وقفت إلى جانب الوطن.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
دكتور بن منصور
[ القطيف ]: 7 / 10 / 2016م - 3:50 ص
نحتاج لمثل هذا الوعي .... لا مانع لو اعطي الشيخ او الملا من وقت القراءة مدة 10 الى 15 دقيقه يلقي فيها اصحاب الاختصاص مواضيع مشابه تربويه او صحيه في المحصله هي تصب لرفع الوعي وزيادة الحس الثقافي و تطور للمنبر الحسيني ..... كاتب المقال الاستاذ جلال رائع ماتم طرحه
2
حسين الباقر / ابوجود
[ سيهات ]: 7 / 10 / 2016م - 1:37 م
كلام جميل ورائع وينبغي لنا عدم التسرع ومن جهة اخرى نكون متيقظين لذلك والتعامل الامور بأكثر حرص وذكاء ولا نحكم على الاشخاص من النظرة الاولى حين يمشي الينا متوجه الى اوساطنا هنا نكون اكثر حرص اما حين يكون مستلقي سيارته فقط نقوم باالابلاغ عنه الجهات المختصه لا يحق لنا مطارته وضربه هذا ليس من شؤوننا
اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.