آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

المضحك المبكي فى الشارع المصري..!! «2»

أحمد علي الشمر *

والآن بعد فوزالرئيس المصرى محمد مرسي لرئاسة مصروتكليف شاب هو الدكتورهشام قنديل لرئاسة الوزراء وهوأصغررئيس وزراء فى تاريخ مصرالحديثة، الذى أعلن عن تشكيل وزارته مؤخرا، فبعد إستكمال كل هذه الخطوات أصبحت الآمال تتركزالآن، على جوانب إستتباب واستقرارالأوضاع السياسية وعودة الحياة إلى مجراها، الطبيعي تمهيدا لتهيئة الأجواء نحوبدء مسيرة أولى خطوات الرئيس مرسي فى ممارسة مهام عمله الحقيقي لإدارة شئون الدولة المصرية، ومن ثم العمل على تنفيذ برنامجه الإصلاحي الداخلي الذى وعد به ناخبيه، رغم القيود والعراقيل التى تواجه تحركه فى كثيرمن القضايا بسبب القيود المفروضة على بعض صلاحياته كرئيس من قبل المحكمة الدستورية والمجلس العسكري وكما هوواضح وتشيرلذلك تقاريرمعظم المراقبين للشأن المصري.

والحقيقة هذه هي إحدى الوقائع الطريفة التى لم تتكررولم نجد لها فى تاريخ الرؤساء وخصوصا فى العالم الثالث مثيلا، وخاصة حين يأتي رئيسا وهوشبه مسلوب الصلاحية تقريبا فهذا ناذر، وعندما يصدرأوامروقرارات ثم تقوم هيئة أخرى بإلغائها فهذا أيضا لم يحدث على المدى المنظورعلى الأقل فى تاريخ العرب، ولكن حينما نتمعن الأمرفسنجد أن ذلك قد حدث فى مصرفهذا ليس غريبا وهذا بالطبع ليس إستخفافا، فالحياة المصرية تموج بالطرائف ومواقف شعبها معروفة بروح النكته، فمصركما عرفناها هي دائما بلد الطرائف والعجائب والغرائب..!

ولاشك أن الشارع المصري يتميزعن غيره بتلك الروح المرحة التى تترجمها وتجسدها الكثيرمن المواقف والمشاهد الحياتية اليومية، برغم الصعوبات الإقتصادية وكم المشاكل والقضايا التى يواجهها الناس هناك بروح الطرفة والنكتة، والتى جسدتها ووثقتها السينما والعديد من المسرحيات والمسلسلات المصرية ماضيا وحاضرا.

فحينما تتواجد فى الشارع المصري فسوف لن تجد صعوبة فى مطابقة هذا الواقع وجها لوجه، من خلال تلك الصوروالنماذج الملونة بتبايناتها ومفارقاتها وتناقضاتها العجيبة والطريفة، ولعل ماترجمته أحداث مصرالأخيرة ببطولاتها ومأساويتها، فلابد وأن تجد فيها الكثيرمن المشاهد والنماذج المتباينة، فإنهاء حكم مبارك، وظهورخيال الرجل الذى يمتطي جوادا ثم يطيرمحلقا فى السماء الذى عرضته الكثيرمن القنوات خلال خضم إشتعال تلك الأحداث على سبيل المثال، لازال هناك كثيرمن الناس من يعتبرحصول مثل هذه الأحداث معجزة إلهية بسبب سطوة النظام وقبضته الحديدية التى كان ينظرإليها باستحالة فى مواجهته.. وتلك لاشك من المواقف العجيبة الطريفة، وستجد أيضا ألوانا أخرى من هذه المواقف والصوروالمشاهد اليومية والموسمية التى لاتتكررولن تجد لها مثيلا إلا فى مصر، فمن هذه الطرائف أيضا هناك العديد من السلع ومنه التمرالذي يخرجه المصريون كل عام بمسميات متنوعة لأسماء السياسيين ومشاهيرالفن والرياضة، والتى تطلق على بعض أنواعه الفاخرة وغيرها بحسب طبيعة الأحداث التى تشهدها الساحة المحلية والعربية والدولية، وقد تصدرالرئيس المصري الجديد محمد مرسي أغلى أحد أنواع هذه التمورفى مصرالتى أطلق عليها تمرمحمد مرسي، وتلاه تمرالثورة والجيش والأخوان والقضاء، وأما تمراحمد شفيق وعمرسليمان وغيرهم فجاء فى قائمة التمورذات الأسعارالمنخفضة، ولذلك تخضع وتنعكس الكثيرمن الأحداث على بعض السلع فى السوق المصري والتى تخضع بدورها لمثل هذه المسميات الطريفة وبحسب تتابع الأحداث، وقد كان تمرالثورة على قائمة هذه المسميات وأغلاها ثمنا فيما، تلاها تمرالتحريروتمرالشهداء والحرية إلى غيرذلك، وكما لاننسى منذ سنوات تمرالشيخ حسن نصرالله الذى أطلق إبان إشتعال الحرب اللبنانية الإسرائيلية فى العام «2006م» وبعد إنتصارالمقاومة.

وكذلك من الطرائف المنتشرة سلبا وإيجابا فى الشارع المصري هناك الكثيرمن القضايا التى يموج بها هذا الشارع بمفارقاته وتناقضاته المثيرة والتى يختلط فيها الحابل بالنابل كما يقولون، وبعد أن أصبحت هذه القضايا والمشاكل ترافق الناس همومهم وآلامهم وطموحاتهم وتطلعاتهم، فبينما يعلق المصريون آمالهم وتفاؤلاتهم اليوم وبعد الثورة بتغيرأوضاعهم الإقتصادية والمعيشية والخدمية إلى الأفضل، لاتزال الكثيرمن هذه القضايا معلقة ويكتوي بنارها الشارع المصري بعمومه، وقد لا أبالغ حين أقول أن الكثيرمن تلك القضايا والمشاكل التى يعاني منها الأغلبية الساحقة من المصريين قد تطبع وتكيف معها المصريون بفعل عامل الزمن وأصبحت جزءا من حياتهم وعاداتهم وممارساتهم التى أصبحوا يتعايشون معها ولاينفكون، منها وبمافيها من الهموم والآلام وكذا ماينتابها فى الكثيرمن الأحيان من مواقف الطرافة والفكاهة..!

. ولعل من بين هذه المشاكل والقضايا اللافتة فى الشارع المصري قضية رغيف العيش كما يسمونه وهو «الخبز» فرغم كثرة عدد المخابزالمنتشرة فى مدينة القاهرة وضواحيها على سبيل المثال، فإن أغلبها لايهتم ببيع هذه المادة الغذائية الحيوية، والتى يقتصربيعها على بعض المخابزالشعبية المتواجدة فى بعض الأحياء والحارات الشعبية التى تغص بصفوف ومئات المتزاحمين لطلب تأمينها، ولذلك فأن هذه المادة لاتتوفرإلاعند الباعة الجوالين، وأما الخبزالجيد والذى يباع بأضعاف أضعاف سعرالخبزالشعبي فإنه لايتوفربكميات كبيرة كما لايوجد إلا فى الأسواق المركزية «السوبرماركت» أوبعض المحلات التجارية الصغيرة «البقالات» وهذا النوع من الخبزلايلقى قبولا من عامة الشعب المصرى إلا مانذربسبب سعره المرتفع.

والمفارقة اللافتة فى ذلك هورغم كثرة هذه المخابزوتنوع ماتنتجه من منتجات الخبزالأخرى من حلويات وخلافها، فإنها لاتنتج مطلقا الخبزالذى هوالمادة الغذائية الأهم والأعم والأشمل فى إستخدامه على مائدة الطعام المصرية، وخاصة للقطاع العام للشعب المصري من الفقراء والطبقة الكادحة، والملفت الغريب أنه يقتصرإنتاج وبيع هذه المخابزعلى منتجات شرائح السندويش «الصمون» أومايسمى فى مصربالفينو إضافة إلى منتجات مختلفلة أكثرها من الحلويات، وأما الخبزالعادي الذى يلقى الإقبال عليه بسبب رخص ثمنه فإنه يقتصرإنتاجه كما تقدم على المخابزالشعبيه المنتشرة فى الحارات والأحياء الشعبية، حيث تتولى بيع أكثرإنتاجها على الباعة الجوالين الذين يقومون بدورهم ببيعه على قارعة الطرق وعلى الأرصفة، وهذا النوع من الخبزكما هو معلوم هوعادة منتج متواضع لاتتوافرفيه المواصفات الصحية والفنيه، فضلا عن تعرضه لخطرالتلوث والأتربة والغباروأدخنة عوادم السيارات، نتيجة لعرضه بشكل مكشوف فى الشوارع والطرقات، وأما الخبزالجيد فإنه لايتوفرإلا فى محلات السوبرماركت أوبعض البقالات كما أشرت، وحيث يطرح بأسعارباهضة الثمن، ومن المثيرللدهشة والغرابة أنه رغم حاجة الناس إلى هذه المادة الغذائية الهامة، فإن الجهات المعنية لايبدوأنها تهتم بهذه القضية الحيوية لمطالبة تلك المخابزالمنتشرة فى المدن المصرية، بانتاج الخبزالعادي ليضاف إلى ماتنتجه من أنواع الخبزوالحلويات، كما أنه لايبدولديها أي حماس للإهتمام بهذه القضية لسد النقص الحاصل فى هذه المادة الغذائية الضرورية، لإنتاج هذا النوع من الخبزباعتباره هوالغذاء الحيوي الرئيسي للشعب المصري، كما أنه من الغرابة أن لاتجد هذه القضية من الإعلام والصحافة أي لفتة للإهتمام بها وتسليط الأضواء عليها..!!

. كما أن من الظواهرالغريبة اللافتة فى الشارع المصري كذلك هناك ظواهر وقضايا بيئية لها تأثيرات وأضرار بيئية خطيرة على حياة الناس والمجتمع بصفة عامة، وهذا دون أن تجد أية إلتفاتة من قبل الجهات المعنية لتعطى لها أولوية فى معالجتها والقضاء عليها.

فمن بينها مثلا ظاهرة إنتشارالكلاب الضالة فى الكثيرمن الشوارع والأحياء والأزقة والحارات المختلفة، وبمافى ذلك أكبرشوارع المدن الرئيسية، ففى مدينة القاهرة ذاتها، يمكنك أن تشاهد الكلاب الضالة وهي تمشي فى الشوارع نهارا جهارا وليلا وهي تسرح وتمرح، دون أن يعترض على تهديدها وخطرها الصحي أحد، رغم أن معظم هذه الكلاب تعيش فى أنقاض الخرائب والأماكن القذرة، وتأكل من فضلات النفايات والأوساخ، وتنتقل بين الناس نهارا فى الطرق والحواري والشوارع العامة، كما يلاحظ أن مشاكلها تزداد فى أوقات الليل حيث يتزايد وجودها فى الشوارع فيما يتواصل نباحها وإزعاجها وأذاها بلا إنقطاع طوال الليل وعلى مسمع ومرأى من الجميع، وأهمها القطاعات الصحية، والجهات البلدية، ومع ذلك فلا تجد من يتصدى لمعالجة قضية هذه الظاهرة من المسؤولين فى القطاعات الصحية أومن أي جهة أخرى، رغم ما تشكله هذه الظاهرة من أخطارصحية على البيئة والمواطنين عموما..!!

. وفى أسواق القاهرة وبعض المدن الأخرى يمكنك أن ترصد ظاهرة أخرى لافته وربما هي الوحيدة التى لن تجدها سوى فى هذا البلد، فأنت على سبيل المثال لاتستطيع شراء فاكهة نظيفة باختيارك، وسواء من البائع المستقرأوالمتجول لأنهما ببساطة يصران على إختيارها من قبلهما، وستلاحظ أن البائع يقوم بصف حبات الفاكهة وعملها كديكورلإبرازشكلها الأمامي، فيمنعك من لمسها لاختيار ماتريده منها، فيقوم هوباختيارمايريد بيعه فيضع لك الحبات غيرالجيدة وربما أكثرها من الحبات التالفة، ولكن إذا رفضت هذه الطريقة من البيع فعليك أن تشرب البحر..!

ولذا فإن من غرائب وطرائف بائع الفاكهة والخضار، أن تجده منهمكا ومهتما ومجتهدا فى رص وصف فاكهته ليظهرها بشكل «ديكوري جميل» وكأنها للعرض وليس للبيع، ومن أجل ذلك فإن البائع يرفض رفضا قاطعا أن يمس أويلمس الزبون حبات هذه الفاكهة، فيجبره على أن يضع له حبات الفاكهة غيرالسليمة وغيرالموجودة فى صفوف العرض بنفسه، وعلى الزبون فى هذه الحال أن يتقبلها صاغرا، أوعليه أن يرفض الشراء، فلايجد الزبون أمام إجماع أغلب الباعة بهذا الأسلوب التعسفي بدا من ذلك، وأما عند قيامه بوزن الفاكهة فإنك سوف تتخيله وكأنه يوزن فى ميزان لتجارة المجوهرات وليس كبائع فاكهة أوخضار، ومن هنا بات كل من يعمل ببيع الفاكهة والخضاربقدرة قادر، وحتى لوكان بائعا جوالا وكأنه صاحب فضل على الآخرين، وأنه من كبارالتجارأوالبشوات، وخصوصا أنه يشعربهذا الزهوفى حاجة الآخرين إليه، وهذه مفارقة طريفة وغريبة لن تجد لها مثيلا، ومع هذا فإنك لاتجد من المجتمع من يرفض أويعترض على هذا السلوك فى هذه الظاهرة غيرالحضارية فى وسيلة البيع والشراء، لا من المجتمع ولا من الجهات الرقابية المختصة، رغم أن ذلك هو إحتكاروإستغلال واضح وغيرمبرر..!!

. ومن الظواهرالملحوظة فى السوق المصري أيضا هناك ظاهرة زيادة «النصف والبخشيش» الإكرامية التى تضاف على أي سعرتشتريه، فحينما تشتري سلعة أوبضاعة ما فلابد وأن يضيف البائع هذا النصف، أي بمعنى عندما تكون البضاعة بـ «14 جنيه» فلابد أن يقول لك البائع، بأنها بـأربعة عشرونصف وهلما جرا، وهذه الظاهرة تنتشرعادة، لدي أغلب باعة الخضاروالفاكهة وأغلب السلع التى يتم فيها إستخدام الوزن، كما لاتستثنى منها أيضا بعض السلع الأخرى، ورغم إنتشارهذه الظاهرة السلبية الملفتة، لكن رغم ذلك فلا أحد يلتفت إليها أوينتقدها، لامن الجهات الإعلامية أوالرقابية..!!

وأما ظاهرة «البخشيش» فهي عادة متبعة لدي غالبية المصريين يدفعونها بطيب خاطروبحسب تقديراتهم للظرف المناسب، ولذلك فهي لاتقتصرعلى السواح كما يعتقد البعض وهي تقدم عادة عبارة عن ترضية وبمبلغ زهيد نسبة إلى مداخيلهم المتدنية، وهذا بخلاف السائح الذى يتوقع منهإ تقديم إكرامية مرتفعة نسبيا عما يدفعه المواطن، كما أن من طرائف البائع المصري حينما يقوم المشتري بدفع ثمن السلع.. أن يقول له البائع بلهجته المصرية الدارجة «ماتخلي يابيه» ويقصد أنه لايريد ثمن السلعة، وهذه بالطبع مجاملة لطيفة وظريفة ودارجة فى التقاليد المصرية حتى عند سداد الديون أوغير ذلك.

. أما فى الأعياد والمناسبات المختلفة فى أغلب شوارع وطرقات أحياء وحواري المدن المصرية ومنها الشعبية بالخصوص، فتتحول فيها الشوارع والطرقات إلى مسالخ مفتوحة تذبح وتنحرفيها الخراف والأبقاروعموم الماشية، فتجدفى هذه الشوارع الناس وهم يقومون بأعمال الذبح والنحروالسلخ على قدم وساق، فتشاهد خلال ذلك تجمع أكوام ومخلفات الجلود وتجمعات النفايات والأوساخ ودماء الحيوانات على قارعة الطرق فى مشاهد مقززة وهي تغطي وتنتشرعبرتلك الأماكن، وبالقرب من مساكن المواطنين والأحياء السكنية، حيث تتسبب هذه المخلفات فى تلويث البيئة، وتكاثر الذباب والحشرات، وتعريض حياة المواطنين لأخطارالأوبئة والأمراض، وهوممايهدد السلامة العامة للخطروانتشارالأمراض والأوبئة، ومع خطورة هذه الظاهرة المتكررة فى جميع المناسبات والتى تتم على مرأى ومسمع من المسؤولين، وبمافى ذلك الجهات البلدية والصحية وحتى الوسائل الإعلامية، فإنه من الغريب، أن تتكررمشاهد هذه الظاهرة فى كل مناسبة دون أن تخضع أوتطرح للمناقشة والنقد أوالمنع، من قبل تلك الجهات، وبالتالي فلا أعلم كيف تغيب هذه الظاهرة المتفشية بشكل لافت عن أعين المسؤلين، ومع علمهم بما تشكله من أخطاروأضرارصحية جسيمة على الأفراد والصحة العامة للمجتمع، ومع العلم بأن مشكلة النفايات تعد أحد الظواهرالبارزة التى يعاني منها المواطن، وتشكل ظاهرة خطيرة فى الشارع المصري، بسبب عدم إنتشالها وبقائها فى الشوارع والطرقات لمدد طويلة، وهي قريبة من الأحياء السكنية مهددة السلامة العامة بأخطارها الوبائية، ومن المثيرفى قضايا النفايات وجود حي كامل بأحد مناطق القاهرة، أطلق عليه حي الزبالين بسبب تراكم أكوام النفايات والأوضاع السيئة لأهل ذلك الحي، الذى لايمكن وصفه أوأن يتحمل أحد مشاهدة أوضاعه لسوء وضعه الذى لايطاق، وأظن أن المواطنين فى ذلك الحي قد أصابهم الإحباط وتعبوا من الصراخ دون أن يستمع لصوتهم أحد..!!

. وأما الظاهرة الأخيرة التى أرصدها هنا عن الشارع المصري فتتعلق بدورات المياه الموجودة فى داخل المساجد والجوامع الخاصة والعامة، فوجود هذه الدورات داخل المساجد بدلا من خارجها تكاد تنفرد بها مصروبعض بلاد المغرب العربي، ولكن الأمراللافت للإنتباه في معظم هذه الدورات، هي عدم الإهتمام بنظافتها إلا فيما نذرفى بعض المساجد والجوامع، ولكن أكثرها تجدها فى حالة رثة لاتليق بوجودها فى تلك الأماكن المقدسة، فأغلبها تسبح فى برك ومستنقعات من المياه بما فيها «الدواسات وأحذية الشباشب» التى وضعت بتلك الدورات والتى تغط فى المياه، وجميعها بحالة سيئة ورثة، وهوممايعرض المصلين خلال وضوئهم بتلك الدورات إلى المعاناه وابتلال ملابسهم واتساخها، بسبب عدم تنظيف وتنشيف هذه الحمامات وعدم مراقبتها والإهتمام بها صحيا، من قبل الجهات المعنية، وخاصة وأن هذه الحمامات تقع داخل المساجد والجوامع، وليست خارجها كما جرت العادة فى إنشاء مثل هذه الدورات فى معظم البلاد العربية والإسلامية، ورغم ذلك فأن تلك ليست هي المشكلة، ولكن المشكلة فى عدم الإهتمام بنظافتها، خاصة لكونها تقع داخل حرم تلك المساجد والجوامع ذاتها لمراعاة نظافتها وطهارتها.. ومع هذا فلا تستلفت هذه الظاهرة بمافيها من سلبيات القائمين عليها، أوالمسؤولين فى شئون إدارتها، وسواء كان ذلك المساجد والجوامع العامة أوالخاصة منها..!!

. أخيراهناك إشارة هامة أود رصدها هنا ضمن هذه الإشارات، وخاصة لما يتعلق بالجانب الإقتصادي المصري العام، فبالنظرإلى ما تمتلكه مصرمن طاقات وثروات وقدرات فكرية وثقافية ومادية وفنية وبشرية، نجد أن هذه القدرات والطاقات، لاتتناسب ولاتتوازن مطلقا مع ماتحقق من إنجازات عصرية على المستوي الإقتصادي والصناعي والعمراني الذى يأمله المواطن المصري والعربي أيضا من مصر، وما تحقق خاصة فى الدول التى بدأت مسيرتها مع بداية حركة النهضة الصناعية الحديثة، فعلى مدى أكثرمن خمسين عاما من عمرثورة «23يوليو» وحتى اليوم، يلاحظ المتابع للشأن الإقتصادي والعام المصري أن هناك تراجعا واضحا لدورمصرالعربي القيادي والسياسي والإقتصادي فى السنوات الأخيرة، وباعتبارأن مصرهي العمق والقلب النابض للأمة العربية، ولما لها من دورريادي فاعل فى النهضة العربية الحديثة، والذي يمكنه أن ينعكس على مصرذاتها والعالم العربي بصفة عامة، لتعم فيها التنمية والرخاء والإزدهارعلى جميع ومختلف الصعد، وربما كانت السياسة المتبعة للعهد السابق من أخطروأهم العوامل السلبية التى كانت وراء تراجع الدورالمصري فى السنوات الماضية، مما أدى إلى تأخروتخلف كل تلك الإنجازات المفترض إنجازها فى مختلف المجالات، وحتى أنه أصبح بإمكان كل من يتابع أحداث الساحة العربية، وكذلك كل من يزورمصرأصبح بإمكانه أن يلاحظ ويلمس بسهولة هذه التداعيات وأهمها مثلا، عدم وجود أي إنجازهام وبحجم الإنجازات الكبرى على مستوى قطاعات الإقتصاد والصناعة، أوأية مشروعات كبيرة تذكرتم إنجازها، وبحيث تماثل حجم وطاقات مصر وقدراتها البشرية والتأهيلية، فضلا عمايضاهي نفس ماتحقق على سبيل المثال من إنجازات فى الدول المماثلة لمصر، من حيث تاريخها وما تملكه من قدرات وطاقات بشرية هائلة فى أعداد سكانها وثرواتها، والتى نهضت فى رقيها التنموي والصناعي فى جميع المجالات، وأهمها المجالات الإقتصادية والزراعية والصناعية، كصناعة السيارات والطائرات والمعدات الحيوية المتنوعة فى مختلف شئون التقنية والتكنلوجيا الحديثة، كما تحقق على سبيل المثال فى تلك الدول المماثلة لطبيعة القدرات الموجودة فى مصر، كالصين وأندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وإيران، وهذا أيضا برغم تعاقب عهود الانظمة الإداراية التى حكمتها، اللهم، مشروع متروالأنفاق الوحيد الذى تم إنجازه ثمرة للتعاون المصري الفرنسي، بجانب مشروع السد العالي الذي أنجزفى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي يعد وللأمانة، مفخرة لعهده وللشعب المصري خلال تلك الحقبة الزمنية الماضية، وحتى أن كثيرا من الإنجازات والمشاريع الصناعية الريادية الكبرى التى أطلقها ووضع لبناتها الأولى الرئيس عبد الناصر، قد غيبت ولم يعد لها أي وجود وبالمستوى الذي كان يمكن أن تبرزوبصورة تليق بمكانة مصروتاريخها، فمن تلك المشاريع على سبيل المثال، مشروع الإنتاج الحربي الذي إنطلق منه المشروع الطموح والواعد لصاروخي قاهروظافرإن لم تخن الذاكرة، والذى كان سيمثل إنطلاقة مصر فى عالم الصناعات الحربية الكبرى بمختلف وتنوع منتجاتها وآلياتها، والتى يمكن أن تكون ذرعا واقيا لمصروللدول العربية، كما أن هناك قطاع الإنتاج الزراعي الذي تراجع بصورة مذهلة ومريعة فى مختلف منتجاته من القطن إلى القمح وغيرهما من المنتجات الزراعية الهامة، التى كانت مصرمن أهم وأبرزالدول المصدرة لها للخارج، وكذلك هناك صناعة السيـــــارات «نصر» التى بدأت مصرإنتاجها ضمن خطط الرئيس عبد الناصر، والذي كان من الممكن خلالها أن تتصدربها مصرصناعة تصديرالسيارات العربية فى العالم العربي، والذي أصبح اليوم سوقا تجارية رائجة ومفتوحة لصادرات صناعة السيارات الأمريكية واليابانية والكورية وغيرها من الدول التى نهضت فى هذه الصناعة، حيث أصبحت هذه الواردات تستحوذ علي مليارات الدولارات من مخزون الموازنات الخليجية والعربية سنويا، والتى تذهب جميع إستثماراتها إلى خزانة تلك الدول، وكان من الممكن ذهابها إلى الخزانة المصرية أوحتى العربية فيما لوتم إستثمارتلك الأموال فى مثل هذه الصناعات الحيوية، وخاصة عندما يكون هناك إهتمام بتنمية ونموهذه الصناعة منذ وقت مبكر، وبالذات حينما بدأت تلك البواذرالإنمائية الطموحة لهذه الخطط والبرامج خلال حقبة الستينيات من القرن الماضي فى عهد الرئيس الراحل عبد الناصر، وبالتالى مايمكن أن تعكسه تلك الخطط من إنتاج للصناعات الكبرى المتنوعة لمصروالعالم العربي، والتى يمكن أن تعود باستثماراتها الإقتصادية الضخمة فى نهاية المطاف لدعم وإنعاش الإقتصاد المصري تحديدا بمليارات الدولارات سنويا، وهومما سوف ينعش حتما الإقتصاد والمواطن المصري نموا وإزدهارا وتطورا، غيرأن ذلك لم تسعى لتحقيقه للأسف الأنظمة التى توالت على حكم مصرفى الحقبة الماضية، ولعل الآمال والتطلعات اليوم قد تتجدد بعد الثورة وتولى قيادات ريادية جديدة، يؤمل أن تستفيد من التجربة المرة الماضية لتبدأ بخطوات عملية يمكنها أن تحدث تحولات ونقلات كبرى فى مجالات التنمية والصناعات الحيوية، التى تعيد لمصرريادتها وتاريخها المشرق.

إضافة أخيرة:

- أخيرا هناك ملاحظة هامة أود أن أشيرإليها فى هذا السياق حول رصدى لبعض من تلك الظواهرالسلبية فى الشارع المصري، خشية من أن يحرف البعض أهدافها، فالحقيقة لاتخرج من حرصى على تقدم ونموهذا البلد الشقيق وأمنياتي المخلصة باستعادة دورها الريادي والتاريخي والقيادي، كسندا وقوة لمصروللأمة العربية جمعاء، ولاتخرج أوتعبرهذه المشاعرإجمالا إلاعن عمق إحساسي ومحبتي واهتمامي لهذا البلد الكريم، الذي عشت وتعلمت وعملت بين أحضان أهله الكرام الذين ما زلت بينهم، وأكن لهم كل مشاعرالأخوة والوفاء، وكإبنا بارا وصديقا حميما وزميلا مخلصا، مازلت أتردد عليهم وأعيش معهم مكرما معززا، فلهم مني كل المشاعرالصادقة لهذه المودة والإحترام المتبادل.

الجوانب المضيئة لأم الدنيا:

رغم كل التداعيات التى مرت وتمربها مصر، فإنها تظل هي الحضن الحنون والدافئ لأبنائها ولكل العرب الأشقاء تحتضنهم وتحتويهم، فهي بحق أم الدنيا التى ما أن يزورها أحد إلا ويعيد الكرة إليها مرة ومرات لزيارتها، فهى مصرالتراث الإسلامى، مصرالحسين والأزهروالتراث الفرعوني والإنساني.

ولكى نثمن قيمتها التاريخية والحضارية القيمة، علينا أن لا نغيب عن أذهاننا جوانبها المضيئة، التى كانت ومازالت مناره مضيئة بإشعاعها وتراثها الإسلامي والحضاري والفني لكل الأجيال المصرية والعربية على السواء، فمن بين هذه الجوانب المضيئة أذكر منها على سبيل الذكروليس الحصربعض من هذه الإضاءات.

1 - الآثارالتراثية والتاريخية لما أنجزه المصريون عبرالتاريخ من حضارة إنسانية، والتى يتمثل منها إهرامات الجيزة وأبو الهول والأثاروالمتاحف الإسلامية والفرعونية فى أسوان والأقصر، مضافا لذلك الآثارالتاريخية والإسلامية بحي الحسين والأزهرالشريف والعديد من آثارالأولياء والصالحين، بجانب المتاحف والآثاروالقلاع التاريخية القيمة التى تحوي التراث الثقافي والفكري والسياسي للحكام الذين تعاقبوا على حكم مصر.

2 - تراثها الإسلامي والفكري والعلمي والثقافي والفني والحقوقي المتمثلة فى النهضة العلمية من جامعات ومعاهد ومراكزبحثية ودراسية وعلمية وكذلك الحركة الثقافية، وهيئاتها الأدبية والفكرية من أدباء ومفكرين وصحفيين، وإصداراتهم العلمية والإسلامية والفكرية والثقافية والصحفية من كتب وصحف ومجلات ودوريات وخلافها، بجانب مؤسسات المجتمع المدني وفعالياتها وأنشطتها الفكرية والإجتماعية والسياسية وغيرها، مضافا لذلك مؤسساتها الفنية لصناعة السينما والمسرح والمسلسلات العربية، وخصوصا ماقدمته من تراث فني أصيل، ومن أهمها ماجسدته الأفلام العربية التى كانت من أهم العوامل التى ساهمت بتعريف المواطن العربي على الحارة المصرية وعلى طبيعة الحياة الشعبية وجوانب العادات والتقاليد الإجتماعية والثقافية المصرية، فكان لها الدورالكبيروالرياي فى دعم الحركات والتوجهات الفنية العربية، وخاصة فى مجال صناعة السينما والمسرح والفنون ومجالات الثقافة والصحافة والوسائل الثقافية والدينية ذات العلاقة، والتى عرف العالم العربي من خلالها كبارأقطاب ورواد الفنانين المشاركين فيها، وحيث عكست هذه الأفلام الجوانب المختلفة من الحياة والبيئة المصرية التى قدمت مصر للعالم، بالإضافة إلى الحركة الفنية المسرحية المتمثلة فى المسرح العربي وحركته الفنية العامة منها والخاصة التى تقدم وتعرض الأعمال المسرحية المكثفة بتنوع توجهاتها الجدية والدرامية والكوميدية والتى تخرج منها كباررواد الفن فى مصر منذ الثلاثينيات وحتى اليوم.

3 - تراثها الشعبي المتجسد في الكثيرمن الصوروالنماذج والمشاهد التى تكرس طبيعة الحياة والفنون الشعبية المصرية، ومن أهمها المقاهي الشعبية المنتشرة فى القاهرة وجميع أحيائها وأزقتها، بجانب إنتشارها فى جميع المدن والأقاليم والنجوع والقرى المصرية عموما، والمقاهي المصرية تعتبروجها جميلا وإيجابيا من وجوه مصرالجميلة فى رأيي، وتعد من أجمل المشاهد الملفتة التى يمكن أن يراها الزائرأوالسائح الذي يزورمصرعلى إمتداد المدن والأحياء المختلفة وانتشارها فى كل ركن، وباعتبارهذه المقاهي أماكن إجتماعية ومراكزترفيهية وصالونات أدبية مهمة لملتقى الأدباء والمثقفين والفنانين والأصحاب والأصدقاء، ولذلك فهي تعمل كعامل جيد لدعم وتعزيزأواصرالمحبة والمعرفة بين الأفراد والمجتمع المصري بشكل عام، وبجانب هذا هناك التراث الشعبي الذى يجسد الألعاب والعادات الشعبية وفانوس رمضان والمهرجانات والموالد الشعبية التى يحتفل بها فى المواسم والأعياد والمناسبات الدينية.

4 - اللهجة المصرية الجميلة، وهي من أجمل اللهجات العربية على الإطلاق فى تقديري، وقد أسهمت هذه اللهجة وإلى حد كبيروعبرعوامل عديدة وأهمها الأفلام العربية فى تعريف المواطن العربي ببلاد وادي النيل، وقد أحب المواطن العربي من المحيط للخليج هذه اللهجة وأقبل عليها وقلدها وأصبحت من أجمل اللهجات لديه، بحيث أصبح كثيرمن المواطنين العرب يحبذون إتقان التحدث بها بسبب سلاستها وسهولة وحلاوة وخفة أنغام وأجراس نطقها.

5 - ومن الإضاءات المصرية الجميلة لوجه مصر، برج الجيزة الذي يطل على القاهرة وبارتفاع يصل إلى 187» مترا» بجانب الكباري التى تطل على النيل، وما تعكسه من مشاهد ومناظرخلابة، بالإضافة إلى الجسوروالأبنية والعمارات القديمة بوسط القاهرة وبعض المدن الاخرى، التى أنشأت منذ العهد العثماني والإنجليزي، إضافة إلى القلاع والحصون والبيوت التاريخية التى ترصد جوانب مهمة من تاريخ مصرالقديمة بمختلف عهودها وحقباتها التاريخية.

6 - متروا الأنفاق، وهوأحد أكبرالمشاريع الكبرى والضخمة التى نفذت وأعطت مردودات كبيرة فى مجال المواصلات لصالح القطاع الكبيرمن المواطنين، وهذا المشروع يعد بحق مفخرة لمصروأحد المنجزات الحضارية الهائلة التى غيرت وجه مصر.

7 - المدن الساحلية والسياحية كالإسكندرية ودمياط والساحل الشمالي والغرقة وشرم الشيخ وما يوجد بها من منتزهات وحدائق ومقاهي وأماكن ترفيهية من مواقع ومناطق ترويحية وترفيهية وأثرية تشتهربها مصروتعد من أبرزوأهم مواقعها السياحية والترفيهية.. وعذرا للإطالة.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»