آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 12:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

خلف ستارة مسرحية «مهر الشيطان»: [قراءة جمالية عابرة]

محمد آل عمير

«مهر الشيطان» خطوات تستعيد لياقة الاشتغال الفني المسرحي في الأداء التمثيلي والنص الأدبي، مقاربة أدبية للنص والسيناريو تبتكر شكل الواقعة/الحكاية وبغلاف ذات حبكة متسلسلة حول مقتضى الثيمة الأساسية للعرض والهدف الرسالي من النص إجمالًا، ذلك عبر أدوات الحوار كمراسلات كلامية وجدلية بين شخوص محددة لكنها في ذات الوقت شخوص تحكي بالنيابة عن دلالات ورمزيات كثيرة متصارعة ترافق الحكاية،

استطاع هذا التنفيذ للنص أن يبرز القضية الحسينية بسياق يتجلى في عمق الزمان/أبعاد الأيام في المعنى الحقيقي لانتصار نور الحق ومشكاة الحقيقة، وتحت امتداد المقاربة الأدبية اتجهت المقاربة الزمنية نحو تشكيل اللوحة المنفذة في الأداء والتمثيل بملامح ذات بُعد سيميائي/ترميزي لنقل الرسالة الأسمى،

من هنا يغوص النص نحو المضمون/الرسالة من خلال مرافقته للشكل/للمبنى البصري «كصوت؛ حركة مسرحية؛ انتقالات الأضواء - بغلاف متقاطع مع الحكاية -؛ تصميم داخلي ينقل الحدث بلمحات وملامح ”زمانية - مكانية“؛ صياغة بسيطة لكنها عميقة/مدهشة بين صراع الخير والشر؛ وتنويع متسلسل في مستوى السيناريو وأبعاد النص المكتوب لتسهيل استيعاب القصة للجمهور المتنوع - وإن بدت محاطة بالترميز والرمزيات -»،

هنا يقفز فريق العمل بطاقمه ككل نحو تأسيس ثقافة جديدة تتبناها المجموعة بما يساهم في الرقي بمستوى العرض والأداء وكل التفاصيل الصغيرة التي تساهم في إثارة وإبهار ذائقة الجمهور بالمعاني المستجدة لابتكار ثيمات مدهشة تعالج النص بسيناريو ناجح يخدم الوقت المتاح والحركة الانتقالية للأحداث والجدول الزمني المكتوب في فسحة السرد لدى شخوص محددة؛

كل هذا كفيل بتوسعة دائرة التأثير أكثر لينطلق لأعمال أدبية أخرى كعدوى لكنها مثمرة تستجيب لها البيئة الفنية وتحفز لصناع الفن من مخرجي وكتّاب الأفلام القصيرة والمسرحيات - وحتى القصص والروايات المكتوبة -،، لإنتاج توليفة متميزة من الأدوات البصرية واللمحات الفوتوغرافية وكيان الإضاءة والتركيز على بروتريه البطل الرئيسي للقصة بشكلها الشمولي مما يجعل المشاهد والجمهور، للوعي أكثر وإدراك التقنيات الجديدة،

سواء أكانت هذه التقنيات مادية تكنولوجية أو كانت أدائية فائقة أو سيناريو يخدم وظيفة «الكتابة الإبداعية»؛ كمُساهم واقعي وعملي لخدمة الفنون البصرية وتأديها واقعيًا بما يتناغم مع أذواق الجماهير التواقة للتجديد في الملامح الفنية لرسالة أعمق وهدف أكثر وضوحًا وسلاسة في كل التفاصيل الصغيرة التي ما اجتمعت في مَعلم فني واحد إلا وكونت حلقة وصل تصل إلى عمل إنتاجي متميز وضخم رغم أنه عمل مسرحي لا يتجاوز ساعة أو فيلم قصير لا يتجاوز العشر دقائق؛

هُنا يأتي الاختبار الحقيقي في ما مدى تطبيق العوامل المؤثرة والمساعدة التي تجعل من العمل الفني كيان متجدد ومدهش ومفعم بالتفاصيل التي تنتمي إليها مشاعر المشاهدين للعمل، متى ما كان طاقم العمل ذات تعاون جدي في الإثراء والتميز لعملهم قيد التنفيذ كانوا أجدر بالتنافس، ومتى ما استخدموا العصف الذهني وأدوات البحث الثقافي والأدبي في عقولهم - التي تعمل على تنشيط الاشتغال الفني المتميز - كانوا أجدر للدخول نحو منافسات أضخم وأكبر؛

ومتى ما أدركوا أن التوقف عند تميز محدد يعني التقدم نحو اتجاه معاكس - يتجه نحو مستويات الضعف؛ لأن ما يحيطهم من أعمال هي قيد التجديد والتطور والابتكار المثمر وهم متوقفون في محطة معينة -؛ هذا يعني أنهم لن يلحقوا بالقطار ولن يصلوا إلا بعد فوات الوقت المحدد للدخول المناسب للسوق/الجمهور، حتى لو كانت هذه الأعمال المسرحية غير ربحية.. لأنها صوت الجمهور الذي يخرج بتغذية راجعة للعمل المسرحي ككل وهو مكسب ضروري في الواقع؛ فالمسرح بلا جمهور - يتفاعل - كالظل - الغامض - بلا نور.