آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 12:47 ص  بتوقيت مكة المكرمة

جدوائية الجوائز في العالم العربي

يوسف أحمد الحسن * صحيفة اليوم

ربما لو لم يتم إنفاق مئات ملايين الدولارات من قبل جائزة نوبل على مستحقيها منذ العام 1901 وحتى الآن، لكانت المسيرة العالمية للتطور العلمي والأدبي تأخرت عما هي عليه اليوم. فالجائزة التي تزيد قيمتها على المليون دولار للشخص الواحد، ومنحت لأكثر من 870 شخصا، علاوة على قيمتها المعنوية أعطت دفعة كبيرة للحراك الأدبي والعلمي في العالم؛ نظرا لما تحظى به من مكانة تلخص دور الجوائز في تنمية حالات الإبداع في المجتمعات.

وتلعب هذه الجوائز دورا مهما في تسليط الضوء على القيم المعنوية العالية، بدل التركيز على الجوانب المادية، وهي بذلك توجه بوصلة الاهتمام إلى الأمور القيمية التي تدفع بالمجتمع نحو مزيد من العطاء الأدبي والثقافي والعلمي. إنها نوع من التشجيع للكاتب من جهة، وتشجيع لعموم الناس على القراءة من جهة أخرى، وتشجيع لآخرين وبطريق غير مباشر على الكتابة والعمل الإبداعي عبر إعطاء هذه الأمور قيمة مجتمعية من جهة ثالثة. كما أن الجوائز ذات الطبيعة المختلفة مثل الجوائز العلمية والاجتماعية والاقتصادية تدفع نحو مزيد من العطاء والتطور في هذه الجوانب.

وقد تم في السنوات القليلة الماضية الإعلان عن عدد من الجوائز في عالمنا العربي، ما يشي بتوجه واهتمام لافتين بهذا النوع من الأنشطة. وأصدرت مجلة الرافد الإماراتية مؤخرا كتابا تحت عنوان «الجوائز العربية» للكاتبين د. أشرف صالح محمد ود. أنور محمود زناتي، يرصد الجوائز في الدول العربية مصنفة إلى قسمين قطرية «بضم القاف» وإقليمية عربية. ومن المجالات التي تم رصدها في هذه الجوائز: الإدارة الحكومية، التربية والتعليم والبحث العلمي، الثقافة والفنون والآداب، الصحافة والنشر، الأعمال الخيرية والمجتمع المدني، المجال الزراعي والموارد المائية، المدن والتجمعات السكانية، شؤون البيئة، الاختراعات والموهوبين، ذوو الاحتياجات الخاصة، الرياضة والتربية البدنية، الشباب ومشروعات الأعمال، المرأة العربية، دينية وعقائدية، المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات، الأعمال الخيرية والمجتمع المدني، العمارة والعمران، السياحة. وبلغ مجموع ما رصد الكتاب من جوائز 158 جائزة في الدول العربية، 28 منها في المملكة.

ما أجمل أن تتزايد أعداد الجوائز وقيمها في عالمنا العربي ما يشجع على مزيد من الإبداع والعطاء، وما أروع أن تتضاعف قيمها وتتزايد الشرائح المستفيدة منها. ومع وجود ملاحظات لدى البعض حول بعض هذه الجوائز، أو حول لجان التحكيم فيها أو حتى نزاهة بعضها، إلا أنه تبقى هناك جوائز نزيهة وقوية وتؤدي أفضل أدوارها بالدفع نحو مزيد من التحفيز والإبداع والعطاء. ولم تخل حتى أعرق وأكبر جائزة عالمية «وهي جائزة نوبل» من ملاحظات وتشكيكات حولها حتى من قبل أعضاء فيها.

صحيح إن من سلبيات بعض الجوائز الأدبية «مثلا» بروز ما يسميه البعض «أدب الجوائز» حيث يقوم البعض بالكتابة من أجل الفوز بجوائز، لكنها أمور يمكن أن تحصل في أي مكان في العالم ولا يمكن الحد منها، كما لا يمكن المطالبة بتقليص أعداد هذه الجوائز فقط من أجل إيقاف هذا النوع من الكتابة.

Twitter | @yousefalhasan