آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 1:13 ص

وين مسار الرجاجيل

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

المبالغة في فكرة الفصل لا يمكن أن تكون ناجحة أو جيدة النتائج، فصل الذكور عن الإناث، فصل السود عن البيض، الأغنياء عن الفقراء، المواطنين عن المقيمين

انتشر قبل أيام مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر فيه مواطن وهو يتعجب من لافتات وضعتها الأمانة العامة لمنطقة تبوك وبها أخطاء في تحديد الهدف من وضعها، إذ تجاهلت اللافتة ممشى الرجال، وخصصت ممشى للنساء فقط وممشى آخر للعوائل فقط، موضحا أن العوائل تشمل الإناث أيضا. وقال المواطن: «إن اللافتة المخصصة للإناث بها خطأ، لأنه معروف أن هذا المسار مخصص للرجال، مطالبا بلدية تبوك بأن يصححوا هذه اللافتة»، موضحا أن الذي كتبها «لا يعرف الممشى جيدا»، ثم ختمها المواطن بعبارة «وين مسار الرجاجيل». هذه القصة ذكرتني بالسجال الساخن في المجلس البلدي في الباحة قبل أشهر عندما اقترح أحد أعضاء المجلس إقامة أكثر من ممشى، إذ رد عليه عضو آخر، بأن الأمانة سبق وأن نفذت أكثر من خمسة مواقع للمشاة، خصوصا في الغابات والحدائق والمتنزهات، مما دفع العضو إلى المطالبة بمراعاة الخصوصية في الممشى، من خلال إقامة مضمار للسيدات وآخر للرجال. وأضاف عضو المجلس «أرى أن يتم تظليل ممشى السيدات أو أن يكون عليه ساتر عن العيون»، في الواقع إن المبالغة في فكرة الفصل لا يمكن أن تكون في يوم ناجحة أو جيدة النتائج، فصل الذكور عن الإناث، فصل السود عن البيض، فصل الأغنياء عن الفقراء، فصل المواطنين عن المقيمين، لا يمكن لكلمة «فصل» أن تأخذ موقعا إيجابيا بأي حال من الأحوال، لا في جملة على الورق ولا في فعل في الحياة الإنسانية، وهناك اتفاقية كاملة في الأمم المتحدة باسم «الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها».

وأذكر هنا أن البعض كان قد تحدث عن عربات للنساء وأخرى للرجال في مترو الرياض، ولك أن تتخيل أنه في حال قيادة المرأة للسيارة نخطط لكل شوارع المملكة من جديد بحيث يتم فصلها وعزلها، شارع للرجال وشارع آخر للنساء فقط، وشرطة رجالية وشرطة نسائية، وشركات نجم نسائية وأخرى رجالية وهكذا.. إنه أمر يدعو للضحك والسخرية لكنها الحقيقة، فهناك من يطالب بوجود مستشفيات خاصة بالنساء وكذلك أسواق ومراكز تجارية خاصة فقط بالنساء. في الحقيقة أن مثل هذه التوجهات ليست مرفوضة فقط على المستوى الإنساني، بل هي مكلفة اقتصاديا، خذ مثالا آخر ماذا لو أن هيئة الترفيه قررت وضع مشاريع ترفيهية للرجال وأخرى للنساء؟!

في الحقيقة مجتمعنا لا يمر يوم إلا ونسمع مطالبات من البعض بافتتاح فروع نسائية للجهات الحكومية، من ضمنها مطالبات بإنشاء فروع للأحوال المدنية والجوازات في بعض مناطق المملكة، وأنا أتساءل كم يكلف علينا مثل هذا التوجه من كلفة مرتفعة ومرهقة لموازنة الدولة؟ هل نحن وحوش بشرية لهذه الدرجة وكأننا مجتمع يختلف عن كل مجتمعات العالم؟! سيقولون نحن شعب محافظ، نعم لدرجة أننا نحب السفر إلى بلدان غير محافظة، وتمتلئ المطارات في باريس وجنيف وبانكوك أسف «بانكوك ممنوعة» بالشعب المحافظ المتدين المتقي هذا أيضا لا شك فيه، مما يعني أن الشعب المحافظ «يتحرر» قليلا في حالة «الضرورة»، أعتقد أنه من الأجدى لبلدية تبوك بدلا من تصحيح اللافتات أن تقوم بإلغائها.