آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تغريد «ضحية ريال مدريد»

جلال عبد الناصر *

ما أصعب الظروف حينما يكون الإنسان في مفترق طرق. وخصوصا عندما يجد نفسه مرغما على الاختيار نظرا لأن كلا الطريقين يمثلان جانبا مهما بالنسبة لديه. وكلنا يتذكر إدوارد الثامن الملك الإنكليزي الذي تخلى عن العرش من أجل عشيقته الأميركية. ف ”إدوارد“ تنحى عن العرش لأنه يملك من القوة والجاه كما لو بقي على العرش. لكن أن يتخلى أحدنا عن حبيبته ”خطيبته“ من أجل ريال مدريد فهذا ليس من العقل والحكمة.

لقد ضاق الحال درعاً ب ”تغريد“ التي لم تشاهد خطيبها يوما سعيداً ومبتهجاً إلا عندما ترفرف أعلام فريقه الأسباني، وليس هذا فحسب فهناك فقرة التحليل العميق والتي غالبا تكون بعد المباراة سواء عبر وسائل التواصل أم من خلال المكالمات الهاتفية. وللأسف أصبح مصيرها مرتبط بانطلاقات كرستيانو رونالدو وهزه لشباك الخصم. وما أصعبها من ليلة تلك التي خسر ريال مدريد من خصمه العنيد برشلونة، حينها شعرت ”تغريد“ بأن يأجوج ومأجوج قد أذابا الحديد الذي صهره ذو القرنين وعادا لابتلاع كل ما هو حي على وجه الأرض.

من يصدق بأنه قد يصل عشق كرة القدم بصاحبه إلى كارثة أسرية كالعنف الأسري، أو الطلاق، أو قد تنهي حياة احدهم بقطع رأسه في مكان عام. فقبل سنتين تشاجر ا شقيقين قد اختلفا بعد انتهاء مباراة الهلال والنصر والتي انتهت تلك الليلة بمقتل احدهم على يد شقيقه. وقد ذكرت صحيفة Mirror في سنة 2014 بأن شخصاً يبلغ من العمر 63 سنة قام بقتل صديقه البالغ من العمر 61 بعد نتيجة خلاف رياضي. وذكرت أيضاً بأنهم على معرفة ببعض البعض منذ 45 سنة. وهذا يعني أن تلك الأحداث ليست مقتصرة على حدود مجتمعنا وإنما هي منتشرة حول العالم. ولا يعني انتشارها أن نغض الطرف عنها أو نتساهل معها.

المسألة هنا بحاجة إلى تعديل الأفكار فبحسب نظرية العلاج المعرفي السلوكي لـ ”آرون بيك“ فهناك معتقد خاطئ أو تشويه معرفي يطلق عليه ”التضخيم“. أي يقوم الشخص بتهويل النتائج وإعطائها أهمية أكبر مما تستحق. فخسارة ريال مدريد لا يعني مصادرة حقوق وأملاك مشجعيه، وخسارة ريال مدريد لا تعني بأنه قد سلبت كرامة عشاقه. وكما هو الحال لو إنتصر فلن يزيد صاحبه وقاراً ولا احتراماً بين الناس ولن يتحول جزء من أرصدة ريال مدريد الى حسابه. والأمر بحاجة إلى إعادة حسابات لا أقل ولا أكثر.

من ينقذ ”تغريد“؟!.. فهي الآن تعيش حالة من الرعب بالرغم من فوز الفريق باللقب الاسباني الا ان الملكي ”ريال مدريد“ على موعد مصيري في الثامن من رمضان حيث سيلعب نهائي دوري الأبطال مع فريق إيطالي. وقد تتعرض تغريد للأذى لو خسر ”المرينغي“.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.