آخر تحديث: 11 / 12 / 2017م - 4:17 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الناقد الحايك: ”الفلاشات“ القطيفية مكررة.. وأقترح الاستفادة من التجارب الدرامية الإنجليزية والعربية

جهينة الإخبارية حوار: جمال الناصر - القديح

يتميز الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك بمبادراته للنهوض بالمسرح العربي، ودفعه نحو التطور والعمق. وهو عندما يطرح آراءه يطرحها بجرأة بعيدا عن الانفعالية والتقوقع.

ولمعرفة المزيد عن الأعمال الفنية الدرامية في محافظة القطيف وماذا قدم الإعلام المحلي  للفن الدرامي، وموقع الصحافي الإلكتروني في الولوج في أعماقه وعن تجربته الفنية أجرينا معه هذا الحوار.

بداية شكرا لكم على قبول دعوتنا لإجراء هذا الحوار، بودنا ان نتحدث معك عن الإعلام المحلي، وكيف يتناول المنجز الدرامي بتسليط الضوء، وهذا - كما هو معروف -، يعتمد على مهنية الإعلامي بالضرورة، ولكن ألا تتفق معي بأن تناول الصحافة المحلية للمنجز الدرامي المحلي ركيك جدًا، ما تعليقك.

لا يوجد صحفيون مهتمون بشكل كبير ويملكون معرفة بالدراما، لكي يتناولوا هذا المنجز في الصحافة، هناك صحفيون مهتمون بالرياضة أو المجتمع أو الاقتصاد، بينما القلة من يهتم بالفن والدراما. وعليه ما يكتب عن الدراما في الصحافة المحلية أقرب للخبر الصحفي الركيك، الذي يتناول أي تجربة بالنقد والتحليل، كما نقرأ في صحف عربية، حيث أن الصحفيين العرب يتعمقون في التجربة ويقدمون مادة صحفية محترمة، يمكن أن تكون مرجعًا لقراءة المنجز الدرامي.

في الإعلام المحلي، برأيك أليس من الضرورة أن تفرد هذه الجهات الإعلامية زاوية في مواقعها، لما يختص بالفن والأدب والدراما، بدلاً من إقحامها في زاوية المحليات، التي بالضرورة ستغيبها؟.

كما قلت سابقًا، لا يوجد تخصص، كما أن الصحافة أصلاً لا تولي اهتمامًا. في الماضي كنا نقول أن الفن ليس محفزًا لشراء الجريدة، لكي يهتم به، مع هذا نجد الغياب، حتى في الصحافة الإلكترونية، التي لا تنتظر أرقام مبيعات ولا مردود مالي، كما هو الحال في الصحافة الورقية. ولكن حتى لو خصصت صحيفة إلكترونية مجالاً للفن والدراما، أين هو الصحفي المختص والعارف بالدراما، ليكتب.

برأيك، أليس من المفترض صناعة إعلامي / إعلامية، يتقن التعامل مع المادة الأدبية والفنية والدرامية، بعيدًا عن الأسلوب الكلاسيكي، الذي نبصره، ويبعث على الغثيان.

بالتأكيد، هناك تساهل في الصحافة المحلية، بل استسهال. لا يوجد عمق، لأنها أقرب للعمل الروتيني. الصحافة مجال واسع يختلط بالثقافة والفن، كما يختلط بكل المجالات، الصحفي يجب أن يكون مثقفًا قادمًا من عالم الثقافة، لكي يستطيع إتقان عمله، فالمثقف قادر على الولوج أعمق في الموضوع، الذي يتناوله ولا يتناوله من السطح فقط. قبل كل شيء على الصحفي أن يقرأ عن الصحافة وفي الصحافة، يتعرف على مدارس الصحافة العربية على الأقل، وإذا كان يمتلك لغة إنجليزية، يمكنه الإطلاع على نمط الصحافة في أمريكا وبريطانيا، هذا درس مهم ليتقن الصحفي عمله. ولا بد من التدريب والممارسة والتجربة والاستماع لملاحظات الصحفيين المختصين وأصحاب الخبرة.

برأيك، هل الفضاء الدرامي في محافظة القطيف، يعوزه النص والفكرة في أعماله الدرامية - الأفلام القصيرة أو الفلاشات -؟.

نعم بالضبط، قد يكون هناك مصورون جيدون ومخرجون مبدعون، لكن كل هذا لا يمكن أن يخرج علينا بفيلم أو فلاش جيد بدون نص جيد. لا يوجد على مستوى المنطقة كتاب سيناريو يلفتون النظر، حتى لو كان هناك فإنهم يقعون في مأزق التعامل مع مخرجين لا يملكون رؤية. السيناريو، هو الركيزة الأولى للفيلم أو الفلاش.

في الدراما بمختلف مسافاتها وألوانها، يتم الاستفادة من الروايات الأدبية والقصص والقصص القصيرة جدًا، لكتاب هذه الفنون، ابتعاد الدراما في محافظة القطيف بنسبة وقدرها عن هذا المنجز الأدبي، ألا يعتبر خسارة. ما تعليقك؟.

على مستوى الأفلام السعودية بالكامل، لا يوجد التفات للمنتج السردي، هناك منجز سردي مهم على مستوى القصة القصيرة والرواية، حتى على المتداول شفاهيًا من حكايات وأمثال شعبية. دائمًا ما تحضر فكرة مخرج يريد تحويل ما في ذهنه لفيلم، يملك إمكانات الإخراج لكنه لا يملك إمكانات الكتابة، وقد تكون فكرته جيدة، لكن لا يستطيع ترجمة فكرته لسيناريو متقن. فكيف لهؤلاء المخرجين أن يبحثوا عن أفكار لأفلامهم قابلة للتنفيذ بين صفحات الكتب.

برأيك، هل المنجز الأدبي، يعتبر مادة دسمة دراميًا. وما مبررات صناع الدراما في عدم الاستفادة منها؟.

بالتأكيد، يقولون في الماضي أن الشعر، هو ديوان العرب، ولكن الآن الرواية هي ديوان العرب والغرب وكل الشعوب، هي فسحة رحبة من الحكايا والشخصيات والأحداث، بالتأكيد، هي مادة دسمة لصناعة الدراما. خليجيًا لم تحضر الرواية في المسلسلات، كما حضرت في الأفلام والمسلسلات المصرية، التي عرفت أجيال بروائيين مهمين، مثل: نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، ولكن عندنا الرواية غائبة، وحدها رواية ساق البامبو، التي حظي المسلسل، الذي نفذ عنها بتسويق كبير.

تقتصر الدراما في محافظة القطيف مجملاً على الأفلام القصيرة والفلاشات التوعوية، أليس الأوان قد جاء، لنبصر دراما متسعة الأفق، كالأفلام الطويلة أو المسلسلات، أين يكمن القصور والمانع في ذلك من وجهة نظرك؟.

الأفلام الطويلة والمسلسلات مكلفة جدًا، وتحتاج لوقت في الكتابة والتنفيذ، ولا أعتقد أن هناك شركة إنتاج واحدة هنا قادرة على إنتاج مسلسل من عدة حلقات، حتى لو أنتجت ستدخل في دوامة التسويق والبحث عن تلفزيون يبثها، وهذا صعب في عالم التلفزيون، الذي يخضع لاعتبارات غير فنية، منها المعلن، الذي يبحث عن نجوم ويفرض النجوم على المنتج وعلى القناة، حتى من الصعب إنتاج مسلسل في محافظة القطيف، الموضوع مكلف وغير ممكن.

خارج أسوار منطقتنا - محافظة القطيف -، هناك ندوات نقدية، تتناول المنجز الدرامي، ألسنا بحاجة لمثل هذه الندوات النقدية، التي تتناول المنجز الدرامي نقديًا، وماهي الفائدة من هكذا ندوات نقدية، برأيك؟.

ربما تكون هذه الندوات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالإنتاج الدرامي أو حتى علاقة بين منظمي الندوات والمنتج الدرامي، وأعتقد أنه لو كان ثمة جهة تنظم ندوة ومهتمة بالدراما ونظمت ندوة، ستحتاج لإقناع الجمهور للحضور. الندوات النقدية مهمة جدًا لقراءة سياق أي منتج، لكنها تحتاج لأرضية جاهزة لإقامة هذه الندوات.

ما تقييمك للأفلام القصيرة، التي بزغت في محافظة القطيف، وما مدى استجابتها للحالة الثقافية، لما تكتنزه ماهية الأفلام القصيرة؟.

الكثر منها أقرب إلى كونها فلاشات من كونها أفلام قصيرة، حيث يغلب عليها التكرار والمباشرة، يكتنز الكثير منها التوجيه والواقعية، لتفقد الدهشة ولا تثير التساؤلات في ما تطرحه. وعليه ينبغي على المشتغلين بهذا الفن الاستفادة من التجارب الدرامية باللغة الإنجليزية أو في الوطن العربي، الذي يزدهر بالتجارب الدرامية الغنية.

برأيك، ماذا ينقص المنشغلين بهذا الفن، لتفتح نوافذ الإبداع فنًا وفكرًا وثقافة، لدمج التقنية بالفكرة، لتترجم فعلاً دراميًا؟.

ما نحتاجه في الحقيقة، أن نقرأ، أن تكون لدينا ثقافة. إن الكثير منا للأسف لا يقرأ، لذا ينبغي على المشتغل هنا أن يقرأ في العلوم الإنسانية، كيف نكتب، كيف نشاهد، كيف نبني الشخصية، كيف يعيش الممثل الشخصية، بعيدًا عن قراءة الدور، الذي سيمثله، ليعيشه ويتقمصه، يسأل الكاتب عنها ويستشرف لغة المخرج عنها. إن كل شيء يقوم به الأنسان في ما يخص الفنون أو غيرها، يحتاج إلى أن تكون لدينا ثقافة عنها، لنبدع وبدونها لن نغدو إلا مكانك سر.

من المخرجين، الذين لفتوا انتباهك، لتتعمق في أعمالهم؟.

أكثر مخرجين على مستوى منطقة القطيف لديهما تجارب إبداعية، هما: محمد سلمان وموسى آل ثنيان، فهما قدما تجاربهما وأبدعا، لأنهما قرأ واطلعا وأدركا تمامًا ما معنى السينما والفيلم القصير، مع هذا هناك تجارب منفردة هنا أو هناك لفتت الانتباه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Suspension
[ لا يوجد ]: 29 / 6 / 2017م - 1:57 م
كلام في القمة
برااااااااااااااااافوووووووووووووووووووو
2
Suspension
[ لا يوجد ]: 29 / 6 / 2017م - 9:31 م
كلام قيم وجميل