آخر تحديث: 22 / 10 / 2017م - 5:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تكريم المؤرخ جواد الرمضان

محمد الحرز صحيفة اليوم

المؤرخ ليس مهنة وحسب، هو حضور دائم للتاريخ في مجرى الحياة اليومية، حضور يذكرنا دائما بفكرة الأصل، الجذور، الالتفات إلى الوراء. يمنحنا أيضا غريزة الانتماء وكأن المؤرخ هو الوحيد القادر على القيام بتوثيق الصداقة بين الأشجار وجذورها، ولولاه لما سقط غصن من الشجرة على الأرض، ولولاه لما نضجت ثمرة، ولا غرد عصفور، ولا استطالت ظلال. المؤرخ هو العين التي يبصر بها التاريخ نفسه، وينظر إلى أيامه وهي تتنفس، وإلى قصصه ورجالاته وهي تكبر وتنمو. وإلى كلماته وهي تتحول إلى رموز مضيئة. المؤرخ هو ما يقوله الأقدمون على لسانه كي يفسر معناه المتأخرون، وما بينهما لا ينفك الإنسان يجد خلاصه وقيمته أيضا. هكذا هو المؤرخ في تجلياته، لا يسعه سوى أن يكون الحارس الأمين للكنز الذي يحرسه، ألا وهو التاريخ. وليس المؤرخ الفاضل الأحسائي جواد الرمضان سوى واحد من أفضل الذين يحرسون الكنز بل ويجدون السعي في حراسته.

والشيخ جواد الرمضان هو من المؤرخين القلائل الذين استطاعوا أن يصمدوا أمام عقبات كبرى تعترض كل باحث في التاريخ يسعى وراء المعلومة أيا كان شكلها أو مضمونها. خصوصا في منطقة الأحساء التي لم يلتفت إلى غنى مصادرها وأحافيرها لا المؤسسات البحثية الدولية المرموقة، ولا بعض رجالات أعمالها. وقام هو بما انجزه من حفظ للتاريخ وسرده ما لم يقم به هؤلاء.

وعليه فليس غريبا أن يقوم النادي الأدبي بالاحساء يوم الخميس الماضي بالاحتفاء به بالتعاون مع أسرته. وهو احتفاء مستحق لرجل أفنى حياته لأجل العلم والمعرفة. لكن كان بودي أن يكون الاحتفاء والتكريم لا يقتصر على إلقاء الكلمات فقط، كان يمكن أن تصاحبه عدة فعاليات تهتم بمنجزه وقراءته وتقييمه ووضعه موضع المساءلة والتقييم، وهذا في تصوري لا يمكن له أن يحدث إلا من خلال استدعاء مؤرخين محترفين يقرؤون ما انجزه بموضوعية وروية عبر حلقات نقاش مفتوحة للجمهور. بالإضافة إلى إصدار كتاب شهادات في حق المؤرخ يوزع أثناء الحفل للتعريف بحياته ومنجزه.

وعلى الرغم من الفيلم التعريفي الجميل الذي أخرجه الصديق المبدع سعيد الرمضان عن حياة المؤرخ إلا أن تنوع المصادر عنه ينبغي أن يعلمنا كيفية حفظ المعلومة بشتى الوسائل، وهذا ما نتعلمه من منجزه حفظه الله.

أخيرا كنت أتمنى على الأمانة العامة لمحافظة الاحساء أن تتبنى مشروع إطلاق أسماء الأعلام من رجالات الفكر والأدب والشعراء والمؤرخين الاحسائيين الأحياء، وأنا أركز على الأحياء، مِن الذين أفنوا حياتهم أو كادوا لأجل العلم على معالم أحسائية مشهورة مثل مؤرخنا جواد الرمضان.