آخر تحديث: 22 / 10 / 2017م - 5:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ المغامسي الفقيه الشجاع

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

إننا في حاجة اليوم إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية عبر تعزيز مفهوم المواطنة الجامعة لأبناء الوطن الواحد من غير أي تمييز

السؤال بالمختصر المفيد هل يوجد بيننا في داخل وطننا الغالي من لا يريد للمملكة أن تكون مستقرة اجتماعيا بكافة مكوناتها المختلفة؟

الجواب بشكل عام: لا يوجد مواطن لا يريد ذلك. ولكن المشكلة هنا هي في هذه الإجابة العامة! قبل أيام أكد إمام وخطيب مسجد قباء الشيخ صالح المغامسي، في برنامجه على القناة الأولى «أن أهل السنة والشيعة والإسماعيلية والإباضية، يؤمنون بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالقرآن الكريم كتابا، ويصلون نحو القبلة ويضحون في عيد الأضحى، الأمر الذي يستوجب ألا يكون بينهم اقتتال ولا سفك دماء.

هؤلاء أولى ألا يكون بينهم اقتتال، وسفك دماء، وأن يجتهد كل منهم في الحق، وعليهم أن يتعاضدوا وأن يعين بعضهم بعضا، وأن يعلموا أن ثمة أشياء تجمعهم، وأنه لا يجب أن تكون بينهم ضغائن أو يدفعهم أحد لأن يهلكوا بعضهم البعض..».

في الحقيقة ومن خلال رصدي لكثير من ردود الفعل على كلمة الشيخ المغامسي في وسائل التواصل الاجتماعي فقد وجدت الكثير من المهاترات من التعليقات الطائفية! وقد قلناها مرارا وتكرارا تأتي أحداث تبين لنا أن نيران الطائفية المشتعلة لم تكن خامدة أبدا، لطالما كانت هناك جمرة أسفل الرماد، جمرة مختبئة خلف طبقات من الكلام المدبج السمج، جمرة يرفض أغلبيتهم الكشف عنها، إلا أنهم ينفخون فيها ليلا ونهارا ليحترق بها ضعاف النظر. وتتجمع هذه الجمرات وتتدحرج على نواصي تويتر، هذا يبث سمه لذاك، وذاك يسعد بانتصاره المؤقت على هذا، هذا يكفر ذاك، وذاك يلعن في وجه هذا، وهذا يصرخ وذاك يبرر، وكلهم، وبلا استثناء، ظالمون ومظلومون، وفيما هم يتبادلون هذه الأدوار، يهدمون الوطن، يدمرونه، يسلبونه أعز ما يملك... أمنه واستقراره.

إننا في حاجة اليوم إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية عبر تعزيز مفهوم المواطنة الجامعة لأبناء الوطن الواحد من غير أي تمييز. نعم لدينا نصوص النظام الأساسي للحكم، ومنها المادة ال8 التي تؤكد على مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين، والمادة ال12 التي تنص على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.

ولكن لا بد من ترجمة هذه المواد إلى نصوص قانونية واضحة لمكافحة الكراهية تضع فيها عقوبات محددة، وكذلك نحتاج إلى منظومة شاملة للأمن الفكري، وتعزيز قيم التسامح في مناهج التعليم فيكون المعلم نموذجا متسامحا لطلابه ولزملائه، ثم تتوطد هذه الثقافة عبر مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتوجيهية والثقافية والإعلامية وغيرها.

إننا بأمس الحاجة إلى مثل هذه الخطابات الدينية التي تكرس ثقافة التسامح في مجتمعاتنا وسلوكياتنا وعلاقاتنا، أصبح بأسنا بيننا شديدا، طروحات الكراهية والتعصب والعنف تنامت في مجتمعاتنا وصارت تستهوي أفئدة من شبابنا. إننا بحاجة إلى خطباء من أمثال الشيخ المغامسي وهو الفقيه الشجاع وهو القائل في ذات المحاضرة «هذا دين أتعبّد الله به ولذلك قلته، وقد قلت لا يجسر على هذا القول الكثير أو قد لا يؤمن به البعض، لكن الإنسان مسؤولٌ عمّا يعتقده، وإن كانت كل طائفة تكفّر الأخرى بالكلية وتستبيح دماءها، وتحرّض شبابها على أن ينتقموا من أولئك، فلن تقوم للأمة قائمة».