آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 1:13 ص

الشيخ المغامسي: داعية أم عالم دين

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

الشيخ المعتدل والمتسامح بالضرورة يجب أن يكون مهموما بطرح خطاب نقدي إصلاحي للخطاب الإسلامي السائد، وهو ما يتسم به الشيخ المغامسي

عندما تستمع لخطبة أو محاضرة أو حتى لقاء تلفزيوني مع فضيلة الشيخ صالح المغامسي لأول مرة، تشعر وبلا تردد بأنك أمام شيخ، يختلف عن غيره من الكثيرين الذين تعودت على سماعهم، فهو الشيخ القرآني الذي ينطلق

في أفكاره وخطاباته وبحوثه التي يطرحها من القرآن الكريم، هذا الشيخ آثار الجدل في بعض أطروحاته، ليس لكونه محبا للجدل، بل لأن منطلقاته القرآنية تجعله يصرح بما يقول ولا يخاف في الله لومة لائم.

مثل تصريحه، قبل أشهر في أحد لقاءاته التلفزيونية، حول إباحة الموسيقى، ذلك عندما سُئل عمن يضع الموسيقى في مقاطعه، وأجاب: «لا أرى كل الموسيقى على إطلاقها حراما، فلا بد أن يتم التفريق في استخدامها».

وقد فصل ذلك في لقاء آخر قائلا: «الموسيقى العسكرية والسلام الملكي والجمهوري والأميري والموسيقى التي

في فواصل الأخبار، والتي لا تخاطب فؤادا ولا تحرك شجنا ولا تثير غريزة، من الصعب في ظني إدراجها في المحرمات، أما الغناء المعاصر المعهود فكله حرام، سواء كان من الرجال أو النساء، ولا ارتياب عندي فيه».

أو تصريحه الآخر بأن تغطية وجه المرأة عليها خلاف فقهي في الإسلام، إذ قال «هناك من يقول إن وجه المرأة يجب أن يغطى، وآخرون من العلماء أيضا يقولون إن لديهم أدلة تخبرهم بأنهم لا يستطيعون إلزام المرأة بتغطية وجهها لعدم وجود أدلة كافية من قبل هذا الفريق».

وتابع: «لذا لا يجوز أن تأتي أنت، ولأنك لا ترى هذا الرأي، فتلزم هذا القائل أنه أراد أن تقع الفحشاء وأن ينتشر البغاء في الأمة، ثم تلزم هذا الرجل بما لم يلزمه الله به».

أو تصريحه في برنامجه على القناة الأولى قبل أيام «أن أهل السنة والشيعة والإسماعيلية والإباضية، يؤمنون بالله ربا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا، وبالقرآن الكريم كتابا، ويصلون نحو القبلة».

في الحقيقة هناك من يريد تقويض الشيخ فيصنفه بأنه مجرد داعية وليس عالم دين، نعم قد تحتار في تصنيفه، ولكني لن أحتار في أن أصنفه أنه من أذكى أذكياء الخطاب الوسطي المعتدل في المملكة، في اعتقادي أن الشيخ المغامسي يمكن وضعه في خانة الدعاة المصلحين، وعندما أطرح مصطلح الداعية هنا فأنا لا أقصد به الدعاة الذين يدعون المسلمين للإسلام، عن طريق التهويل والترهيب والتحريم والتكفير، هؤلاء في نظري لا يحملون خطابا إسلاميا جديدا ومتسامحا، ناهيك عن أن يتجرؤوا على نقد الخطاب القديم، بل هم يسوّقون له ويعيدون إنتاجه، ولكني أقصد به الرجل الذي يدعو للإسلام وينشره بين الشعوب، بأخلاقه السامية وتعامله الحسن وتواضعه وتسامحه الجميل، الذي يعكس روحه النبيلة وعلمه القويم بالإسلام، أما لماذا وضعته في خانة المصلحين، لأن الشيخ المعتدل والمتسامح بالضرورة يجب أن يكون مهموما بطرح خطاب نقدي إصلاحي للخطاب الإسلامي السائد، وهو ما يتسم به الشيخ المغامسي.

أخيرا أقول: ليس بالضرورة أن يكون عالم الدين مصلحا دينيا، ولكن بالضرورة أن يكون المصلح الديني عالما، ولو لم يسع لأن يتسمى بها. وليس بالضرورة أن يكون عالم الدين شجاعا، ولكن من الضرورة أن يكون المصلح الديني شجاعا، والشيخ المغامسي يحمل شجاعة وإقدام المصلح الديني.