آخر تحديث: 19 / 8 / 2017م - 5:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

انظر إلى البِرّ ما بلغ بأهله

إبراهيم البحراني

ذات يوم.. عاد فتى من بني إسرائيل إلى منزله بعد برمه صفقة تجارية مربحة، وكان عليه أن يدفع مبلغ الثمن مقدمًا ونقدًا شرط حصوله على السلعة المتفق عليها.

وعند وصوله إلى المنزل لإعطاء التاجر حقه حيث كانت النقود في صندوق مغلق ومفتاحه تحت وسادة والده! ولكنه وجد والده نائمًا، فأبى أن يوقظه أو يزعجه لأنه كان شديد البِر والطاعة والاحترام لوالده. ففضل أن يلغي الصفقة على أن يوقظ والده!

وبعد أن استيقظ الوالد أخبره الابن بالأمر، وتقديرًا لإيثاره وحبه لوالده كافأه وأهدى له «بقرة».

كانت هذه القصة قبل آلاف السنين منذ عهد نبي الله موسى وقد ذكر تفاصيلها في القرآن الكريم في سورة البقرة، حيث أمر الله بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة بمواصفات معينة ذكرها لهم في القرآن الكريم بعد قتلهم لنفس بريئة قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ.

وقد عوض الله الفتى سبب بره وإحسانه الدقيق بوالده أن يتم اختيار تلك البقرة المهداة من والده ببيعها بملء جلدها ذهبًا!!

وقد أشار رسول الله ﷺ إلى هذه القصة حيث قال: «انظروا إلى البِر ما بلغ بأهله».

طبعًا هناك مكافأة من الله عز وجل لهذا الشاب البار بوالده؛ مكافأة مادية وهي ”أن تباع البقرة بملء جلدها ذهبًا وتكون سببًا لثراء وغنى هذا الشاب“، ومكافأة معنوية؛ وهي أن ”تدون هذه القصة كسورة في القرآن الكريم وتكون أطول السور، وسببًا لإحياء إنسان ميت ولإظهار حقيقة كادت أن يكون بسببها فتنة وقتال وهي معرفة القاتل الذى قتل بظروف غامضة من بني إسرائيل، فقد أحيى الله تلك النفس ﴿قُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَ?لِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى? وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فكانت آية ومعجزة“.

نعم هناك ثواب كبير وعظيم جزاء بر الوالدين، ولأهميته قرن الله الإحسان إلى الوالدين بالتوحيد مباشرة في عدة آيات من القرآن الكريم.

- سورة البقرة آية83: ﴿وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.

- سورة النساء آية36: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.

حتى رفع الله تعالى منزلة شكر الوالدين إلى منزلة شكره عز وجل.

- سورة لقمان آية14: ﴿أن أشكر لي ولوالديك.

فعلينا أيها الإخوة والأبناء الأعزاء بناء علاقة قوية ومتينة مع الوالدين وإطاعتهما إطاعة دقيقة والمبالغة في خدمتهما وخصوصًا في فترة الكبر والشيخوخة، قال تعالى: ﴿وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.

وفي الرواية عن الإمام الصادق قال: "لو علم الله شيئًا هو أدنى من أفُ لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما".