آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تغريد وسوبر ريال مدريد

جلال عبد الناصر *

أضحى ريال مدريد قريبا من تحقيق لقب السوبر الاسباني. وأضحت تغريد قريبة من الفوز بقلب زوجها صاحب العقل الصبياني، والذي ارتبط مدى عطاءه لتغريد بمستوى عطاء فريقه المفضل في مختلف المنافسات حتى تحولت حياتهم الزوجية لبورصة. فبالرغم من ارتدائها المستمر لقميص الملكي الاسباني، ووضعها للرقم إثنا عشر كوشم على كتفها الايمن إشارة إلى عدد البطولات الاوربية لريال مدريد، وتمايلها على أنغام «الفاند نغوا» الاسباني، إلا أن رومانسية زوجها لا تكتمل إلا بمشاهدة صلعة زين الدين زيدان تحلق فوق أكتاف لاعبين ريال مدريد.

إن ظاهرة التفاعل مع نتائج مباريات معينة أمر طبيعي بين المشجعين الرياضيين. ولكن لنلقي نظرة بسيطة على بعض النتائج عندما يكون ذلك التفاعل لا عقلاني. ويدخل ذلك ضمن دائرة الادمان بطبيعة الحال ولكن من الجانب الرياضي. ففي سنة 1970م ظهر للمرة الاولى مصطلح ظاهرة الادمان الرياضي على يد الباحث Baekeland وذلك بعد أحداث شغب قام بها المشجعين، إضافة لنشوب خلافات أسرية بسبب الاهتمام الزائد بالرياضة.

وفي دراسة قد أجريت في بريطانيا على مشجعي كرة القدم، تبين أن 90% من المشجعين الذين يشاهدون المباراة على التلفاز يملكون الرغبة في الحضور للملعب ومشاهدة المباراة حية، وهذا يعكس مدى الارتباط بين المشجع لفريقه. وفي دراسة مقارنة قام بها المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة الامريكية بين مجموعة مشجعين متعصبين ومجموعة اخرى غير متعصبة، كشفت النتائج بأن المشجعين المتعصبين يعانون من الارق، وتدني في المستوى الدراسي، إضافة إلى تدني على مستوى العطاء المهني. كذلك معدل الخلافات الاسرية أكثر من المجموعة الاخرى.

وكي نفهم النموذج المعرفي او كيف يفكر المشجع المتعصب في كرة القدم، علينا ان نضع المشكلة في قالب النظرية المعرفية. وبطبيعة الحال فإن المشجع يبحث عن السعادة مع فريقه والذي تكمن في انتصار الفريق. وفي المقابل يرفض قبول الخسارة، وهنا يحدث الخلل في مدى تقبل الخسارة. وفي لغة النظرية المعرفية يعاني المشجع المتعصب من تشويهات معرفية كمبدأ الكل او اللاشي، أي عدم قبول أية نتيجة غير الانتصار. وهنا في حال عدم تحقيق الفوز يكون قد أدخل نفسه في دائرة القلق، الذي تتطور مع مرور الوقت وتدخله في نفق الخلافات مع الزملاء في العمل أو الاقرباء من أفراد الاسرة.

وعودة إلى تغريد متى سيظل زوجها المصون يفضل مشاهدة رونالدو «الدون» وهو يمزق شباك الوحش الاسباني برشلونة، أهم من مشاهدة تغريد وهي تمزق أبيات الشعر بعيونها؟

أو إلى متى سوف تظل ضحكات بنزيما الهادئة أحب إلى قلبه من رؤية ابتسامة تغريد الفاتنة؟

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.