آخر تحديث: 16 / 12 / 2017م - 3:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

من أم سعودية.. ولكن!

نسيمة السادة *

لم ير بلدا غير هذا البلد وفتح عينيه في حضن أم سعودية ترضعه حنانا وعشقا لبلد ضمه وولد على أرضه وتنفق على تعليمه والمحافظة على صحته، وخطوة خطوة تشرب العادات واكتسب اللغة واللهجات ومستنشقا هواء الوطن، وكأي طفل سعودي ينتظر نهاية الاسبوع لزيارة جديه وأولاد أخواله وخالاته الا انه مختلف عنهم فهو لا يملك هويتهم فهو ابن سعودية «غير سعودي» لأنه ليس من أب سعودي ولعدة أسباب منها النظام الأبوي والذي يكرس ان النسب من الأب فقط اختلط مفهوم الجنسية بالنسب، فالنسب هو علاقة الدم اما الجنسية فهي علاقة بين المواطن والحكومة.

وهنا يتم تقييد رغبة المرأة السعودية في اختيار الزوج بناء على جنسيته أولا لأنها لن تستطيع منح ابنائها جنسيتها بخلاف المواطن الرجل الذي يمرر جنسيته لأبنائه وزوجته بمجرد الزواج والانجاب وبحسب النظام، وان فعلت ستفكر ألف مرة في الانجاب لأنها ستشعر يوما أنها سبب معاناة ولدها حيث اختارت له أبا غير سعودي، ولا يهم ما يحمله أباه من صفات وخلق المهم انه «ليس سعودي». وقد يحرم ابنها من الميراث فهو لن يستطيع تملك عقار فهو ابن سعودية «ليس سعودي» وقد لا يحصل على فرص العمل التي تناسب مؤهلاته فهو ابن لسعودية «غير سعودي»، ولن تقبل به أي زوجة فهو ابن لسعودية «غير سعودي» ولن يتملك عقارا فهو ابن لسعودية «غير سعودي». بل ويفقد العديد من المزايا في حالة توفيت أمه، وقد يتعرض للترحيل الى بلد لم يرها ولم يتعودها لأنه ابن سعودية «غير سعودي». ناهيك عن النظرة الدونية لمن هم أقل مرتبة من «السعودي».

في حين أن نظام الجنسية السعودي والذي أقر بتاريخ 1374 هجري في مادته السابعة أن مجهول الهوية سعودي.. «يكون سعوديا من ولد داخل المملكة العربية السعودية وخارجها لأب سعودي، والأم سعودية وأب مجهول الهوية أو لا جنسية له».

ان حرمان البلد من طاقات بشرية لطالما استثمرت فيهم البلاد تعليما وصحة هو هدر لهذه الاموال، ولا يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والتي تسعى اليها المملكة العربية السعودية وكذلك رؤية 2030 التي من أهم دعائمها الغاء المعتقدات التمييزية بين الرجال والنساء والحد من النظرة النمطية على أساس النوع الاجتماعي برفع أي قانون تمييزي ضدها. ومن ثم رفع التحفظ على المادة التاسعة من اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» السيداو والتي صادقت عليها السعودية بعام 2000. والتي تنص مادتها التاسعة في بندها الاول «تمنح المرأة حقوقا متساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها......» والبند الثاني الذي يقول «تمنح الدول الاطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل بما يتعلق بجنسية أطفالها».

وحينما يتم تمكين المرأة المواطنة من حقها في منح الجنسية لأبنائها فأن ذلك سيساهم بشكل مباشرو غير مباشر بحل العديد من المشكلات كالفقر وتعزيز حياة صحية ونفسية جيدة وضمان تعليم متكافئ ومتساوي وشامل وسينعكس ذلك ببناء اقتصاد شامل ومستدام. وتحقيق الامن والاستقرار.

لذلك أكان من أم سعودية أو أب سعودي فهو ابن هذه الارض ودمه منها فهو «سعودي».