آخر تحديث: 16 / 12 / 2017م - 3:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل يستحق المعلم كل هذا؟

فاضل العماني صحيفة الرياض

قبل ثلاثة أيام، وتحديداً في الخامس من أكتوبر، مر اليوم العالمي للمعلم باهتاً ومغيباً، تماماً كأغلب تفاصيلنا الجميلة التي تستحق الاحتفاء والاحتفال. نعم، كانت هناك بعض الهاشتاقات والحفلات والعبارات التي حاولت أن تُعيد بعض البريق والقيمة والهيبة لهذا المعلم الذي «كاد أن يكون رسولاً»، لكنها لم تستطع أن تُنافس الصورة النمطية والمشوهة والظالمة التي يحملها الكثير من مكونات وتعبيرات المجتمع السعودي للمعلم.

والنقد، قيمة حضارية وضرورة إنسانية، لأنه يُسهم في وضع الأشياء في مسارها الطبيعي، ولكنه حينما يتحول إلى معول هدم أو رغبة في التشفي، يفقد مصداقيته وينحرف عن أهدافه. نعم، تعليمنا الوطني بكل تفاصيله المختلفة، يُعاني من الضعف والقصور، بل والتراجع، ولكن تناول ملف خطير وحسّاس كملف التعليم بهذا الشكل من الاندفاع والسخرية والتشويه، نتائجه وخيمة، بل وكارثية. لنا أن نتخيل، أن 6 ملايين طالب وطالبة، و600 ألف معلم ومعلمة، وخلفهم كل تلك الملايين من فئات وشرائح المجتمع السعودي، يقرأون ويسمعون ويشاهدون ويتصفحون كل يوم تقريباً، تلك الكتابات والتغريدات والمقاطع والعبارات التي تسخر من تعليمنا ومدارسنا ومعلمينا.! الأمر في غاية الخطورة، ويتطلب قدراً من المسؤولية المجتمعية والحس الوطني، فكل تلك الطعنات التي تُسدد في قلب التعليم السعودي، لن تُصلح من حاله أو تُسهم في تقويمه، بل على العكس تماماً، ستزيد من نزفه وضعفه وسقوطه.

والتعليم، ملف حساس ومجال معقد، يختلف عن بقية المجالات والقطاعات، رغم أهميتها وتأثيرها، ولكن التعليم هو «المصنع البشري» الذي يبني كل خطوط الإنتاج تلك، وإسقاطه بغباء أو بقصد  لا فرق  سيُدمر بالضرورة كل تلك الخطوط/المجالات.

للأسف الشديد، المعلم السعودي يتعرض لوابل من التهم والشكوك والسخرية من أغلب الأفراد والنخب ووسائل الإعلام، الأمر الذي أفقده ثقة واحترام وتقدير المجتمع، فضلاً عن الطلاب، وهنا تكمن الكارثة.

لا يوجد موظف أو عامل أو مهني، يحتاج لدعم وتشجيع وثقة المجتمع كالمعلم، فهو المؤتمن على كل الأجيال، وهو المسؤول الأول عن إعداد وتشكيل وتوجيه مستقبل الوطن.

والمجتمع الذكي  وأحسب السعودي كذلك  هو الذي يُمارس مسؤوليته الوطنية باحتضان ودعم المعلم ليقوم بدوره التنويري والتعليمي والتثقيفي على أكمل وجه، بعيداً عن المناكفات والمزايدات والتلميحات، وتلك التعريضات التعيسة التي تُلصق بالمعلم كالإجازات الطويلة واليوم الدراسي القصير والرواتب العالية وغيرها من التهم والشكوك التي تُفقد المعلم هيبته وقيمته ومكانته.

نحن نمر بمرحلة تحول وطني كبير، وفق رؤية سعودية طموحة، تُحقق لنا أحلامنا وتطلعاتنا، وهذا لن يكون إلا بتراكم وتظافر كل الجهود والخبرات، والتعليم بلا شك أحد أهم روافع تلك الرؤية، ولعل البداية التي نحتاجها لنصل لقمة النجاح، هي دعم وتقدير واحترام المعلم.