آخر تحديث: 19 / 1 / 2021م - 12:36 ص

القانون والعزف على العود

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

عضل الفتاة عن الزواج عادة قديمة، تتمثل بعض أسبابها في العادات القبلية، واعتقاد بعض الآباء أن الشباب يتقدمون للزواج من فتاة تعمل طمعا في راتبها

الحكم الذي أصدره أحد القضاة في إحدى المحاكم السعودية القاضي بعدم تزويج فتاة لرجل فقط لأنه كان عازفا للعود، يبرز الحاجة الملحة والماسة لسن قانون أحوال أسرية موازٍ لقانون الأحوال المدنية يقنن كل ما يتعلق بالعلاقات الزوجية وتنظيم شؤونها! حتى لا تخضع مثل هذه الأحكام لاجتهادات القضاة في ظل غياب النصوص القانونية الملزمة! مع العلم أن الفتاة في هذه القضية موافقة على الزوج ورفعت قضية عضل على إخوتها كونهم أولياء لها، وقد رفضوا تزويجها بحجة أن الخاطب كان في يوم من الأيام عازفا لآلات موسيقية!

وزارة العدل ممثلة في المحاكم السعودية من وجهة نظري لا تعطل عقد القران بين الأزواج بهذه السهولة، وهي حريصة على هذا الرباط المقدس، فقد صرحت في أكثر من مرة بأنها لا تفرق بين الأزواج بسبب عدم تكافؤ النسب، وإنما بسبب الغش والتدليس والخداع في تقديم المعلومات من قبل الولي!

ولكن المشكلة الأكبر التي تواجه مثل هذه القضايا هي أن أحكام التفريق أو التعطيل لا تأخذ بعين الاعتبار رأي المرأة عند رفضها أو رغبتها في الحياة الزوجية، فلو رفضت المرأة فإن تحقيق ذلك يكون مفهوما كونها أحد طرفي العلاقة، لكن عندما تميل الأحكام الفقهية الخلافية كقضية الموسيقى والغناء والعزف على العود وتحويلها لقانون في نظر القاضي يمنع المرأة من الزواج فهذا أمر يبدو مربكا! ولذلك لا بد من إيجاد تشريعات قانونية ونظامية مفصلة ومنصوصة حتى لا تخضع الأحكام لاجتهادات القضاة، فهذا القاضي يرى أنه لا حرمة في الموسيقى وبالتالي لا يمنع التزويج، بينما قاض آخر يرى بأنه محرم وبالتالي يمنع التزويج!

أعلم جيدا أن قضايا العضل شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، وذلك لأن كثيرا من أولياء الأمور

ما زالوا يحرصون على عدم تزويج الفتاة من خارج قبيلتها، ولكن لم أسمع يوما عن قضية عدم تزويج فتاة بسبب أن الخاطب يعزف الموسيقى! آخر الأرقام والإحصائيات كانت في 2015، إذ سجلت المحاكم السعودية ارتفاعا في عدد دعاوى العضل التي تقدمت بها فتيات ضد أولياء أمورهن، وبلغ عدد قضايا العضل 617 في عامين فقط.

وزارة العدل عليها أن تعجل في تفعيل محاكم الأحوال الشخصية للنظر في قضايا الزواج والعنف، والطلاق، والعضل، والتحرش. كما جاء في المواد المنصوص عليها في المادة ال33 من نظام المرافعات الشرعية، ومن

أبرز اختصاصاتها إثبات الزواج، والطلاق، والخلع، وفسخ النكاح، والرجعة، والحضانة، والنفقة، والزيارة، وإثبات الوقف، والوصية، والنسب، والغيبة، والوفاة، وحصر الورثة، والإرث، وقسمة التركة، بما فيها العقار إذا كان فيه نزاع، أو حصة وقف، أو وصية، أو قاصر، أو غائب، وإثبات تعيين الأوصياء، وإقامة الأولياء والنظار.

عضل الفتاة عن الزواج عادة قديمة بالية لدى بعض القبائل، تتمثل أسبابها في عدم تزويج الفتاة إلا من قبيلتها، وأيضا اعتقاد بعض الآباء أن بعض الشباب يتقدمون للزواج من فتاة تعمل طمعا في راتبها، ومن ثم يحرص كثير منهم على عدم خروج مال الأسرة إلى شخص غريب، واليوم يضاف لها سبب جديد وهو العزف على العود، وهو ما يتسبب في عنوسة الفتاة، وحرمانها من حقها في الزواج وتكوين أسرة.