آخر تحديث: 23 / 11 / 2017م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

مشروع «نيوم» مستقبل الشباب السعودي

محمد الحرز صحيفة اليوم

الحوار الذي تحدث فيه سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع نيوم في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار الذي افتتحه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في الرياض يوم الثلاثاء الماضي كان حوارا تتجلى من خلاله روح العزيمة والإصرار والطموح لصنع مستقبل باهر للمجتمع السعودي تكون دعامته الأساسية من الشباب السعودي الحالم والمغامر في ذات الوقت كي تصبح له بصمة قوية ليس في صنع مستقبله فقط، وإنما أيضا في المساهمة بصنع مستقبل العالم. ومشروع «نيوم» سيكون البوابة المشرعة لتحقيق مثل هذا الطموح.

تخيل قدرة هذا المشروع في تغيير شكل الحياة في مدن القرن الواحد والعشرين وشكل العلاقات الإنسانية فيها، وانبثاق مفاهيم جديدة في مجالات عديدة كالثقافة والتعليم والصحة والاقتصاد والسياسة. الاستثمارات الضخمة التي رصدت له والإرادة السياسية التي يستند عليها كلها عوامل تجعل من ما هو متخيل واقعا متجسدا في الحياة العملية، فالشروع في بناء مدينة من الصفر تواكب آخر تطورات العقل البشري في كافة المجالات، لا يعني سوى أننا عرفنا وجهة البوصلة للمستقبل، وأننا وضعنا أقدامنا على رمل صحرائنا الشاسعة، وطبعنا أولى خطواتنا عليها بكل إصرار الذاهب لصنع تاريخه بنفسه لا معتمدا على غيره.

وحين أشار سمو ولي العهد في الحوار ذاته إلى مشروع الصحوة الذي انتشر بعد عام 79م في السعودية والمنطقة، والذي غيب ما كان عليه المجتمع السعودي قبل هذا التاريخ من تعايش تحت ظلال الإسلام الوسطي وانفتاح على جميع الأديان والشعوب، فإننا الآن لا نعمل سوى إعادة الأمور إلى مسارها السابق الذي انحرفت عنه، وأن أي أفكار متطرفة لن تجد لها مكانا في وسطنا، وسنحاربها بكل ما نملك من قوة وطاقة.

إن من يصرح بهذا الكلام يدرك تماما أن بناء المستقبل لا يتوافق مع كل الأفكار والرؤى التي ترتكز على أوهام الماضي والانغماس فيه، وأن من ينشد المكانة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرقي والاحترام في عالم اليوم عليه أن يقول للعالم أجمع: أنا صنعت شيئا مفيدا للحياة الإنسانية. ولن يتحقق ذلك إلا إذا كنا مجتمعات طبيعية تندمج وتتفاعل مع العالم وتنخرط بمشاكله وتساعد على حلها أيضا.

ومن أراد أن يدرك حجم التحدي الذي يراهن عليه سمو ولي العهد على هذا المشروع والذي قال عنه إنه للحالمين الذين عندهم أشياء مهمة ليقولوها للعالم، وأما عدا ذلك من غيرهم عليهم ألا يطرقوا أبوابنا، فعليه أن يلتفت إلى تاريخ المدن وكيف تشكلت؟ مدن أوروبا الكبرى منذ القرن الثاني عشر وهي تنمو ولم تكتمل إلا في مطالع القرن التاسع عشر. إذ حدث هذا النمو تدريجيا. لكن مشروع نيوم هو حلم القفز على هذا التدرج بإرادة سياسية وطاقات اقتصادية وبشرية هائلة.