آخر تحديث: 23 / 11 / 2017م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

أخصائية اجتماعية: معدلات الأمراض المرتبطة بالضغوط تنذر بالخطر

جهينة الإخبارية جمال الناصر - القطيف
أرشيفية

قالت الأخصائية الاجتماعية فاطمة الفرج في أمسية «فن إدارة الضغوط» التي قدمتها يوم الأربعاء لـ 60 سيدة في خيرية القطيف: ”في وقتنا الحالي ونحن نعيش الطفرة المعلوماتية السريعة، حيث التغير في مجتمعنا، يسير في عجلة مطردة، لم يكن من المستغرب تواصل كل معدلات الأمراض المرتبطة بالضغوط في القفز بصورة مخيفة تنذر بالخطر“.

وأردفت: ”لكن لحسن الحظ في الوقت نفسه نجد تصاعدًا في الاهتمام من قبل الباحثين والمختصين ووسائل الإعلام والعامة من الناس بمسألة الاسترخاء ومعالجة الضغوط“.

وعرفت الضغوط، بأنها عملية تغيير يتعين التأقلم والتكيف معها، كالانتقال للعيش في منزل جديد والسفر للدراسة بالخارج وتغيير بلد الإقامة، مشيرة إلى مصادر الضغوط البيئية التي تأتي في تقلبات الطقس حبوب اللقاح الضوضاء التلوث زحمة المرور، والاجتماعية التي تكمن في الخلافات وإعطاء جزء من الوقت للاهتمام بالآخرين وفقدان شخص عزيز، والفسيولوجية المعنية بسرعة النمو في مرحلة المراهقة وانقطاع الطمث، لدى المرأة في سن اليأس والإصابة بأمراض الشيخوخة.

وشددت على نوعية وطريقة التفكير التي تقوم بعملية تأويل التغيرات، التي وقعت داخل البيئة والجسد كذلك المتغيرات الأخرى، مبينة بأنه الذي يحدد تشغيل نظام الاستجابة الطارئة، وقالت: ”يستطيع الإنسان تغيير حياته، وتغيير همومه وأحزانه، عن طريق تغيير طريقة تفكيره من خلال تغيير نظرتنا إلى الأشياء من حولنا، وطريقة الحكم على الأمور، وتغيير ردود الفعل المتوقعة تجاه الأشخاص أو الأفعال أو الأحداث“.

وأشارت الفرج إلى أنه في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات لم يكن مصطلح معالجة الضغوط على كل لسان، كما هو الحال الآن، لافتة إلى أن مع مرور الزمن صارت الضغوط يومًا بعد يوم من الأسباب الجوهرية، التي تدفع الناس لطلب العلاج النفساني والاستشارات النفسية والطبية.

وذكرت أن الباحثين في هذا المجال يزعمون أن الضغوط تبدأ من التقييم الشخصي لموقف ما في البداية، من خلال السؤال عن الخطر المحيط بالموقف مدى صعوبته يعقبها عن الموارد، التي يمتلكها الإنسان ومن الممكن أن تعينه على مجاراته.

وأشارت إلى أن القلق ينشأ حين استشعار خطر ما، وفي الوقت ذاته لا يملك الموارد الكافية التي تمكنه من مواجهة الخطر، معرفة القلق بأنه عبارة عن ردة فعل غير محددة للجسم اتجاه طلب يستدعي ذلك.

وبينت أنواع القلق ومنها: القلق المطلوب، كالقلق من السقوط من أماكن مرتفعة أو الشارع المزدحم بالسيارات السريعة أو قبول العمل عند الله، والقلق المقبول هو الذي يعتري جميع الناس، كالخوف من الحروب ومرض الأولاد.

وأوضحت أن القلق على الأولاد المبتعثين طبيعي إذا لم يصل إلى حد التأثير المستمر على دورة الحياة، والقلق المرفوض، كالحزن المستمر على الماضي والخوف الدائم من المستقبل، منوهة إلى أن القلق هذا يحتاج إلى علاج قد يكون بجلسات إرشاد نفسي أو جلسات مع أطباء نفسيين بحسب الحاجة، مؤكدًة أن ما دون الكآبة وفوق الحزن وعلاجه، يتطلب المواجهة الشجاعة أو التوجيه الإرشادي.

وذكرت أن الحزن أمر طبيعي يحدث لجميع الناس ويزول بمرور اللحظات والأيام، والقلق يستمر ويلاحظ معه سرعة النبض - النفس المتقطع - العصبية - الشعور بالحرارة - أحيانًا والبرودة أحيانًا أخرى -، كذلك الشعور بالملل والضيق وتزول مع الوقت أو بالمواجهة الشجاعة للموقف أو بالجلسات الإرشادية العلاجية، مفيدة أن علاجه يأتي في الوقت والتحدث مع الآخرين وقراءة القرآن الترفيه عن النفس.

وأفادت أن الكآبة تتعدى حدود القلق فقد تشمل أعراضه - القلق -، إضافة إلى التعب المستمروعدم القابلية للأكل أو إمكانية النوم أو التركيز، استمرار الاستياء والتضجر وفقدان التمتع بالأشياء والشعور بالانهيار والتشكي من الآلام الجسدية، كثرة البكاء، مشيرة إلى أن علاجه يكون بالتواصل مع المختصين.

وقالت: ”عندما لا تكون مرتاح البال تتوتر أعصابك ويحتد مزاجك وتتأثر أعصاب معدتك وتتحول العصارات الهاضمة إلى عصارات سامة، تؤدي في كثير من الأحيان إلى قرحة المعدة“، منوهة إلى أنه من تأثيرات عدم راحة البال على العقل والذهن، ضعف التركيز والشرود الذهني وكثرة النسيان والضياع دوران الذهن، والتفكير في دائرة مفرغة دون توقف التردد في اتخاذ القرارات وعدم حسم الأمور الشعور بالمعاناة والإرهاق عند أداء المهام البسيطة، لا سيما الأعمال الروتينية والقلق الدائم والخوف المستمر والشعور بعدم الارتياح وتوقع الأسوأ دائمًا.

وتابعت: ”والسلبية والرغبة في القعود وعدم القيام بأي عمل، مع فقدان روح الدعابة والمرح والتوتر العصبي، والتقلبات المزاجية حتى لأتفه الأسباب والرغبة في البكاء بدون سبب والانعزال والانطواء والخلوة بالنفس وضعف المشاركة الاجتماعية والإصابة بشلل العلاقات الإنسانية“.

وأشارت إلى أن الضغوط اليومية والهموم الحياتية إذا تكالبت على الإنسان، فإن الجسد يستطيع تحملها إلى حد معين، وإذا استمرت، فإن العقل الباطن لا يستطيع الاحتمال، ليتحول الهم والضغط إلى أعراض جسمانية، تسبب الصداع النصفي، والضغط والسكري وجلطات القلب، ومن الممكن أن يتحول الهم إلى قلق واكتئاب.