آخر تحديث: 11 / 12 / 2017م - 12:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأديبة بوعلي: كتب والدي انطلاقتي الى عالم قصة الطفل.. وصقلتها تجربتي مع اطفالي

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - الدمام

الأديبة والمتخصصة في أدب الطفل كفاح بوعلي، معها ماجستير في الإرشاد النفسي للطفل، وقدمت العديد من البرامج والورش الثقافية والأدبية والإبداعية في مجال الاهتمام بالطفولة وأدب الطفل، استفاد منها المعلمين والآباء والأدباء والمدراء والمهتمين، وامتد نشاطها حتى خارج المملكة، امتلكت مكتبة خاصة بالطفل حوّلتها بعد ذلك الى دار نشر ومكتبة، لتفيد منها أبناء المنطقة، وتثريهم بكل جديد في هذا الجانب.

نلتقي بالكاتبة، والملهمة كفاح بوعلي كي نبحر معها في سفينة أحلامها حيث الأحلام تتحول إلى واقع إذا كافحنا لأجلها، فأهلا وسهلا بك «تم هذا اللقاء في معرض الشارقة الخميس الماضي».

بداية نود أن نتعرف على العوامل التي قرّبتك من عالم القصة للطفل؟ هل هي الأسرة، الأبناء، الزوج، الأصدقاء، المحيط، الهواية، حدثينا عن دور كل منها في توجّهك للقصة، وما هو العامل الأبرز في نظرك؟

أعتقد ان العامل الأهم هو إدراكي لأهمية القراءة في النمو الفكري للطفل، لكن مع الوقت وتجربتي مع أطفالي أدركت أهمية الكتاب في بناء الشخصية ككل، لذا كنت أحرص على اقتناء الكتب التي تغذّي جوانب متعددة في شخصية الأطفال، سواءا من معارض الكتب، أو بتوصية الاقرباء المسافرين الى الخارج، فوقتها لم تكن الكتب العربية بالوفرة والجودة المطلوبة. وحرصت على أن أقرأ لأطفالي منذ فترة الحمل بصوت عالٍ.

اما العامل الأبرز الذي جعلني اقترب من الكتاب فهو والدي رحمه الله فقد كان صاحب مكتبة قبل أن يغلقها ويكتفي بنشاط الصيدلية، لكن بقايا الكتب في المستودع كانت تستهويني بالقراءة، خصوصا مجلات «العربي وطبيبك» فقد كنت مهتمة بالمواضيع التي تتعلّق بعلم النفس.

ولعب والدي دورا كبيرا في تغذية حب القراءة لدينا فقد كان يلفت نظرنا إلى شرح آيات القرآن، والتفكّر فيها، بالإضافة الى جلسات النقاش، والاستماع الى رأينا فيما نقرأ، وقد يتأخر أحيانا عن العمل في مقابل عقد تلك الجلسات، وقد لا تكون بشكل يومي الا انه يحرص على انعقادها اغلب ايام الاسبوع، كما ان امي تهوى القراءة أيضا ودائما ما وجدت في يديها الروايات العالمية المترجمة قبل النوم، وكذلك جدتي رحمها الله لديها صندوق مليء بالكتب الدينية، والادعية، والقران، والرسالة العملية، فكنت أشاهدها ترتدي نظارتها كل يوم وتأخذ بالقراءة، لذلك اعتقد ان إحساسي بالقراءة وأهميتها نبع من البيت.

مسار تخصصك في الماجستير يختلف عنه في البكالوريوس، كيف أثّر كلاهما في عملية توجّهك نحو الطفل؟

بداية اخترت تخصص الفيزياء كأي شخص غير متأكد مما يريده بالضبط، فمنذ طفولتي كنت أميل الى علم النفس، وفي الثانوية أدركت انني لا أحب القسم الادبي، فاخترت القسم العلمي، وتخصصت في الفيزياء. وبعد الاغتراب من أجل الوظيفة، وتدريس مادة العلوم لطالبات المتوسط، والثانوي، لم أجد نفسي في التدريس، فقد اردت التعامل مع الطالبات بطريقة انسانية، لم أستطع ان ادخل مداخيلهم نظرا لاختلاف العادات، فاستقلت وذهبت لأدرس كل ماله علاقة بالطفل، حيث أدركت ان بناء الاطفال أسهل بكثير من ترميم الكبار.

لكن ظلت رغبتي في دراسة علم النفس وصقل خبرتي مع الطفل ملحّة، فبحثت عما يشبع هذا الشغف، حتى علمت بافتتاح قسم جديد في الارشاد النفسي على الاون لاين، وحصلت على الماجستير، وكانت رسالتي بعنوان”تأثير قراءة القصص على بناء شخصية الطفل في عمر4 - 6 سنوات“، واشتغلت على الرسالة بشكل علمي. فالفيزياء خدمتني في طريقة التفكير التحليلي، وحل المشكلات وتخطي العقبات، وحتى في مسيرتي العادية في الحياة، كما استخدمت الفيزياء في الكتابة للطفل كما في قصة”تعال يا جدي“، ”انا في بطن ماما“، فالإحساس لوحده غير كافي في إيصال المعلومات بل تحتاج الكتابة الى العقل والادراك في ايصال الفكرة، فاذا كان الادب بالنسبة لي هو حقيقة الحياة، فالفيزياء هي كل الحياة.

اخترتِ التدريس لمعلمات رياض الاطفال، لماذا، وهل ما زلت تمارسين هذه المهنة بالإضافة الى مسؤولياتك الاخرى؟

بعد الاستقالة من التدريس الحكومي، شغلتني تلك الاسئلة المرتبطة بسلوك الطالبات وأردت ان أعرف كيف يكون الاطفال بهذا الشكل في التعامل مع الاخر، واين تكمن المشكلة بالضبط؟

فأخذت دبلوم في رياض الاطفال، ثم كورس في ادب الطفل في جمعية فتاة الخليج على يد معلمة لبنانية تدعى لينا الابيض، واحيل الفضل اليها في انطلاقتي الحقيقية في هذا المجال. فقد سلطت الضوء على ادب الطفل، وجعلتني اكتشف المتعة الحقيقية في كيفية تناوله، بعدها اخترت التدريس لتلك المادة في الجمعية التي اخذت فيها نفس ذلك الكورس منذ عام 2001 - وحتى الان. ورغم انني أفكر احيانا في الهروب والتفرغ لمسؤولياتي الأخرى، الا انني لا أستطيع.

قمت بعمل ورش خاصة بأدب الطفل، أخبرينا كيف هو مستوى الاقبال على تلك الورش، وماالسبب في قلة الورش في هذا المجال في محيطنا برأيك؟

كانت دورات رياض الاطفال هي المنطلق، حين كانت تطلبني لتقديم دورات في فن القصة واستخداماتها بالصف، وقد اقتصرت في البداية على المعلمين ثم قدمتها الى المربين والمهتمين. كما تعاونت مع مؤتمر تارا في البحرين اخذا وعطاءا وهو من تنظيم مدينة الظهران، وتمثله د سالي تركي، وهي امرأة امريكية وزوجها سعودي الجنسية، لفتني اهتمامها وولعها باللغة العربية والسعي لنشر ثقافتها، فكانت حافزا ودافعا لي في تقديم المزيد في هذا المجال.

وقدمت دورات تعني بأدب الطفل والقصة، في عددا من رياض الاطفال وفي عدة مناطق كالإحساء، والدمام، وفي مركز التنمية، وجمعية القطيف، ومراكز للإعاقة. وتعاونت مع شركة العبيكان حين طلبوني لتدريس برنامج خاص بتطوير مناهج رياض الاطفال للملك عبد الله، فقدمت برنامج بعنوان”كيفية تعليم القراءة والكتابة في المنهج بطريقة ابداعية“ في المنطقة الشرقية، وفي منطقة حائل.

واجد مستوى الاقبال على تلك الورش جيد. وعن قلة الدورات في هذا المجال في محيطنا أعتقد ان للجهل بقيمة هذه الدورات، بالإضافة الى كثرة الدورات التي تركز على الجانب الكمي على الكيفي، دور في اضعاف ثقة الناس في جودتها، وترجع الصعوبة في اقامة الدورات المنتظمة من جانبي في حاجتي للتركيز على المضمون، ولكني لا اتوانى عن تقديم تلك الورش لمن يطلبها ويحتاجها.

ما رأيك في المشاريع القرائية المنتشرة بكثرة في هذه الايام، وهل تحتاج الى التوجيه؟

هناك مشاريع قرائية كثيرة هذه الايام فعلا، فالموضوع بحاجة الى العمل عليه بشكل مكثف، ويحتاج الى توجيه. ورغم سعادتي لرؤية الكتاب وهو ما يزال يحتفظ ببريقه، والرغبة في اقتنائه، الا انه قد يحوي في طياته الغث والسمين، كما اننا لا نسعى ان تكون القراءة من باب الرفاهية، فهناك فرق بين القارئ الواعي الذي تؤثر فيه قراءته فتسهم في نمو فكره، وسلوكه، واخلاقه، والقارئ الهش الذي يمارس اللطلطة اللسانية، ويستعرض اللفظ ولكن لا تؤثر قراءته في شخصه، وسلامة فكره، ونمو اخلاقه، وسلوكه، وهنا يأتي دور المثقف الواعي والمدرك لأهمية هذا الدور، في اعطائه العمق المطلوب. لذلك اشعر ان الموضوع أصبح أكثر تعقيد من ذي قبل، فوجود القرّاء بكثافة، والكتب التي تحوي كل شيء في طياتها، تجعل المسؤولية أكبر في التوجه للكتابة الاكثر عمق.

هل عجّلت القصة وأرفف الكتب في مكتبة المنزل في ظهور الموهبة الكتابية لدى ابنتكم تقى؟ وماذا عن باقي اخوتها؟

اكتشفت موهبة تقى وهي في عمر «4 - 5» سنوات من حيث قوة الخيال والفكر، اما موهبتها الكتابية فقد اكتشفتها تحديدا في سن «السابعة» حين قيّمت الكاتبة «أروي خميس» موهبتها وقالت لي”هذه البنت موهوبة“. وعن أثر الكتب والقصص في المنزل لاحظت ان لدى ابنائي مخزون لغوي عالي، وتميزت تقى بنفس روائي كتابي، بينما يكتب باقي اخوتها المقالات، والخواطر، والتقارير، والتقييمات بدون جهد يذكر.

هل تجدين ان القصص وحدها كافية في تشكيل وعي الطفل ونمو ذائقته اللغوية والفنية والأخلاقية، ام ان هناك كتبا اخرى تدعم تلك العملية؟

عملية التربية تكاملية شاملة، فحين نريد تعزيز احدى المفاهيم نستخدم القصة، والحوار، والزيارات الموجهة، والجلوس مع المهتمين، وحضور الدورات، كل هذه الامور مهمة في اثراء الفكر، لذا لا أجد القصة او الكتاب لوحدهما كافيين في تعزيز ما نريد ايصاله، وان كانت لهما اهمية بالغة. وعموما انصح بالقصة، والكتب العلمية والفلسفية، للطفل منذ سن الطفولة المبكرة.

كيف تجدين مستوى الاقبال على شراء قصص الاطفال، ومن الذي يختار القصة في العادة الطفل ام الاهل، وهل الطفل قادر على اختيار القصص التي تناسبه لوحده؟

من يكون لديه وعي بأهمية القصة، ويستشعر أثرها على ابنائه فانه يهتم بعملية الشراء وتوسيع حجم المكتبة في البيت. اما عن الزيادة في حجم المبيعات، فقد زادت نسبيا عن ذي قبل ولكن ليس بالشكل المرجو، فكثير من الناس لا زالوا يحجمون عن شراء القصص بسبب اسعارها، ويختارون الاقل جودة لذات السبب. والذي يقوم باختيار القصص في العادة هم الاهل، وأقول للام كوني ذكية في اختيار ما يناسب اهتمامات طفلك، ويوصل الرسالة التي تريدين ايصالها. اما عن السن المناسبة التي يستطيع الطفل فيها اختيار كتبه بنفسه فهي ما بين «4 - 6» سنوات.

ومن الطرق التي نستطيع خلالها مساعدة الطفل على الاختيار، زيارة المكتبات التي نعرف بجودة كتبها، وتخيير الطفل من بين «20 - 30» كتاب، وان تستمع الام لوجهة نظر ابنها والعكس، مما يدعم عملية بناء ثقة الطفل في نفسه، وقدرته على الاختيار. ويبقى الطفل بحاجة الى توجيه الام حتى سن المراهقة، وحتى إذا بلغ العشرين من العمر، ولكن بطريقة مناسبة.

العلاقة التعاونية التي تربطك بمركز الرياحين قديمة، ماهي طبيعة تلك العلاقة وسر استمراريتها، وكيف اثرت في نجاح المهرجان القرائي للأطفال؟

القناعات، والاهداف، والاهتمامات المشتركة هي ما تربطنا، وتجعل عملنا متكاتف ومتكامل، لإيماننا بقوة الجهد الجماعي. وبالنسبة لي اعتبر المهرجان مبدئيا ناجح، من خلال ما لمست من تعليقات الناس، وانطباعاتهم وثناءهم، بالإضافة إلى مخرجاته الجيدة.

تجربتك في مهرجان القراءة الاول وُجّهت لمن، وما حجم الإقبال عليه، وهل حقق المهرجان أهدافه؟

مهرجان القراءة كان موجه للأطفال والناشئة وللأهالي وللأدباء والكتاب والمؤلفين.

لطالما حلمت أن ننظم مؤتمرات ومعارض كتب على مستوى المنطقة تستقطب كل المهمتين والمبدعين والكتّاب وحتى النقاد ليكون هناك تبادل في الخبرات والتجارب ولتبرز تلك الطاقات الابداعية المختبئة والمخفية عن عامة المجتمع..

لا حظنا أن حجم الإقبال على المهرجان كبير جدا وهذا يدلل على احتياج الناس وافتقارهم لمثل هذه الفعاليات المثمرة.. لاحظنا الشغف والرغبة من قبل الأهالي والمربين في تلقي المعلومة والتعرف على كل ماهو جديد في القراءة والكتاب..

كما لمسنا استمتاع الأطفال بالفعاليات والبرامج المقدمة لهم والمرتبطة بشكل أو بآخر بالكتاب..

كل هذا التوجه يدفعنا الى الاستمرارية والتخطيط لإقامة المهرجان سنويا..

قدّمتِ دورات في العمل التطوعي، هل يحتاج العمل التطوعي إلى دورات، وبرأيك هل يتنافى العمل التطوعي مع وجود الأجر؟

يحتاج العمل التطوعي إلى سمات، وصفات معينة في المتطوع، ليكون العمل مؤهلا للنجاح، ولا أجد ما يتنافى بين العمل التطوعي والأجر، بل أرى أن الأجر يطرح البركة في العمل، ويديم الاستمرارية والجودة للعمل التطوعي، وبالنسبة لي حين أكون صاحبة القرار فلا اتوانى عن تقديم ولو مبلغ رمزي في حدود الامكانيات، كشكر للمتطوع.

دار راوي للنشر هل هي الوليد الناضج لثمرة مشروع”مكتبتي الصغيرة في أحلامي المثيرة“، أم هي مشروع مختلف؟

اعتبرها الوليد الناضج لثمرة”مكتبتي الصغيرة في احلامي المثيرة“، فطوال «16» عاما من الكفاح ومحاولات لاستخراج التصريح، كان يُقابل طلبي بالرفض، رغم أن وزارة الثقافة كانت تطلبني ضمن وفد رسمي لأمثّلها في الخارج بين فترة وأخرى، ومع سعيي المتواصل وبروز اسمي، استطعت استخراج الترخيص، ورأى”مشروعي“النور بعد أن كان”قلاعا في الهواء“.

ما الذي يميز مكتبة الراوي عن غيرها من المكتبات التي توفر القصة للطفل؟ خاصة مع وجود عملية التنافس على مستوى العرض، وارتفاع اسعار قصص الاطفال بشكل عام؟ وهل تستقبل الدار أي نصوص للنشر؟

بداية احرص على انتقاء اي كتاب يوضع على رفوف المكتبة بعناية فائقة، سواءا كان للأطفال، او الروايات او الكتب الكبيرة، بالرغم من وجود الاغراءات والعروض المادية التي تأتيني من الشركات والمؤسسات الموزعة، الا ان مبادئي تمنعني من قبول اي شيء، وافضّل السير بخطوات متأنية وثابته على الحصول على الارباح. وبالنسبة لحركة النشر فهي تحتاج لجهود جبارة، ومبالغ تتخطى حدود الدار في الفترة الحالية، لذا فالفكرة موجودة، الا انها مؤجلة، وعن إصدارت الدار فلا تتجاوز قصتين من تأليفي منذ تأسيس الدار في عام2013 وهما بعنوان”تعال معي يا جدي“والحاجة ام جمانة“.

كنت تقومين بعمل ورش في الكتابة الابداعية للناشئة، حدثينا عن تلك التجربة، وما قصة كتاب افكار ملونة؟

لي عدة تجارب مع تقديم ورش الكتابة الإبداعية للناشئة ومن أبرزها ما كانت في جدة بدعوة من كادي ورمادي قدمت انا ما يتعلق بالكتابة والفنانة ثريا بترجي قدمت كل ما يتعلق بالرسم والتصميم... هذا التعاون أثمر كتاب”أفكار ملونة“والذي عملت على تنقيحه وتعديله وتدقيقه مع الحفاظ على الأفكار الرئيسيّة لكل قصة كُتبت من قبل الفتيات المتراوحة أعمارهم

ما بين 10 الى 15 سنة... التحدي الأكبر في هذه الورشة أن معظم تلك الفتيات لم يكن يجدن قراءة وتحدث اللغة العربية كونهم منتسبات لمدارس عالمية من طفولتهم المبكرة، وبالرغم من ذلك تمكنّ بعد ساعات العمل المركزة في الورشة من كتابة قصة استمتعن بتأليفها وفق معايير الكتابة التي تعلمنها في الورشة.

لك مؤلفات في قصص الاطفال، من اين استلهمت افكارها، اعطينا نبذة عنها؟

الافكار قد تنبع من تساؤلات اطفالي او الاطفال الاخرين من حولي، او من مواقف تعترضني مع بعض الاطفال، او الحاجة الى مواجهة بعض المواضيع التي لا تتوفر مضامينها في القصص المطبوعة حولنا، او من فكرة نفتقر لها من الناحية العلمية أو الاجتماعية والانسانية، او استشعاري لنقص بالمجتمع، او في الساحة العلمية، او ثغرات موجودة في العلاقات الاجتماعية، أيضا مواقف الاطفال المؤلمة، او المفرحة مصدر الهام لتلك الافكار.

هل اقتصرتِ على الكتابة للطفل ام لك كتابات اخرى، وهل فكرت بالكتابة لليافعين؟

لم تكن بداية كتاباتي في قصص الاطفال، فقد كنت اكتب الخاطرة، والنثر، وبعض المقالات الخاصة بالمرأة وفي العلاقات، وحين كتبت بعض المقالات العلمية نشرتها في بعض المجلات. اما الكتابة لليافعين فلدي الرغبة القوية في الكتابة لتلك الفئة، لكن غالبا ما أحب ان أتأنى في خطواتي الاولى، كما حدث في بداية مشواري مع الكتابة للطفل الذي اتى بعد الحاح ممن حولي، ومن الذين أقوم بتوزيع قصصهم، ومصدر خوفي ان لا تخرج الكتابة بالمستوى المطلوب، أو لا تستحق للكتابة عنها، او لا يخرج ما اكتبه من اعماقي، لكن الرغبة في الكتابة موجودة وان شاء الله اوفق الى ذلك في يوم من الايام.

في كتاب انا في بطن ماما ذُكرت اسماء اخرى بعد صفحة الغلاف، هل كان لها دور في اخراج القصة؟

انا في بطن ماما كانت لها قصة اصلا، فحين كنت اعمل مدربة في اعداد مربيات رياض الاطفال، كان لدى المتدربات مشروع في كتابة القصة، وسالت احدى المجموعات حول العمل سويا على كتابة قصة عن الجنين في بطن امه، لخلو الساحة العربية من الكتابة في هذا الموضوع، ووجدت لديهم الحماس فزودتهم بالكتب والمصادر المساعدة، واذكر منها كتاب للدكتور «علي البار» بعنوان ”خلق الانسان بين الطب والقران“، كما زودتهم بالمقومات الاساسية في كتابة القصة للطفل، وبعد الانتهاء من كتابتها قمت بتدقيقها علميا، وارسلتها الى مختصين من اطباء وممرضين، ثم دققتها لغويا، وارسلتها مبدئيا الى دار نشر «كادي ورمادي» لأخذ رايهم في النص، فاعجبوا بالفكرة واخبروني انها جديدة، وكانت لديهم بعض الملاحظات حول الصياغة والتراكيب والحبكة، فأعدت صياغتها، وارسلتها لهم مرة اخرى فربطوني بالرسامة ريما الكوسا، وفي عام ”2010“ ارسلتها الى دار كادي ورمادي مرة اخرى، وصدرت في عام ”2011“. حينها تواصلت مع البنات واخبرتهم ان القصة قد نالت اعجاب أحد الدور، وقامت بنشرها. واهديتهم نسخا منها، وذكرت اسماءهم في بداية الغلاف من الصفحة المقابلة.

من اين تستمد كفاح كفاحها في تحقيق احلامها، وهل لأسمك نصيب في ذلك؟

استمد كفاحي من اسمي، ومرات كثيرة فكرت في تغييره، بسبب شعوري بالتعب، والجهد، وتسارع الوتيرة.

اما الدعم فاحصل عليه من طبيعتي الشخصية ومن أسرتي لإيمانها، وثقتها، واحترامها للمبدأ والعمل الذي امارسه، وان كان الامر لا يخلو من صعوبات وتحديات من حاجات البيت والعمل، الا انني اتجاوزها بحمد الله بالطاقة التي تتوالد بداخلي.