آخر تحديث: 11 / 12 / 2017م - 11:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وصفحتي في الفيسبوك ليست عيادة

الاستشاري آل سعيد: رحلتي بين المستشفيات والعيادات السلوكية غنية بالتجارب

جهينة الإخبارية حوار: سهام طاهر البوشاجع
الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد
الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد

الأخصائي النفسي الإكلينيكي أحمد حسن آل سعيد سعودي الجنسية من مواليد سنابس بتاروت في المنطقة الشرقية.

يعد خريج جامعة الملك سعود في كلية التربية بكالوريوس قسم علم النفس عام 1984، وهو حاصل على دبلوم بالإرشاد والعلاج النفسي من جامعة الملك سعود ومستشفى الصحة النفسية بالطائف عام 1986.

ويعمل حاليا بمركز السلامة النفسية الطبي بالدمام بعيادة تعديل السلوك. وحاصل على عدة دورات آخرها بمجمع الامل للصحة النفسية لمدة تسعة أشهر عام 2010، متقاعد من وزارة الصحة عام 2016 بعد خدمة ثلاثة وثلاثين سنة ونصف بمجال الارشاد والعلاج النفسي بالعيادات والأقسام النفسية.

وقدم العديد من المحاضرات، وورش العمل والدورات بالمدارس والمراكز والمستشفيات والجمعيات بالمنطقة الشرقية فيما يتعلق بمشاكل وسلوكيات الاطفال وعلاجها، وكذلك المراهقين ودورات في التربية وتطوير الذات للآباء والأمهات والمعلمين.

وله العديد من المؤلفات مثل كتيب بدائل العقاب وكتب تتناول مشاكل الاطفال السلوكية الشائعة الأسباب والعلاج وكتيب «دور الذكاء العاطفي في تربية الاطفال وتعديل سلوكهم» وعدة منشورات عن العنف الأسري والتحرش الجنسي للأطفال وفي فن التعامل مع الأطفال المراهقين وتوكيد الذات والمخاوف وقلق الانفصال عند الاطفال ورفض الذهاب للمدرسة والضغوط النفسية وتعلم فن الاسترخاء.

ولأن الحياة لا تخلو من المشاكل النفسية التي تواجه الكبار والصغار معا توجهنا بهذا الحوار مع الأخصائي السعيد ليروي عطش الكثير من التساؤلات حول هذا الأمر.

أستاذ أحمد آل سعيد الطب النفسي وعلم النفس تخصص جميل لابد أن له مسيرة تتابع لا تخلو من السير والروايات وربما العقبات فكيف كانت بداياتك فيه؟

سؤال وجيه جداّ في مجال الطب النفسي والصحة النفسية بشكل عام وعلم النفس والإرشاد النفسي والعلاج النفسي بشكل خاص مجال ليس بالبساطة التي ينظر لها البعض.

فكانت هي العقبة الاولى قلة الخبرة فأول ما تعينت بوزارة الصحة بوظيفة اخصائي نفسي بالعيادة النفسية بمستشفى القطيف العام القديم «الشويكة» من بدايتي المهنية بوقتها مطلوب مني امارس دور المعالج النفسي والفاحص النفسي ودراسة حالة المريض النفسي من جميع جوانبها الشخصية والاجتماعية وعمل الاختبارات الشخصية واختبارات الذكاء وانا لم اتلقى حتى التدريب الميداني بمرحلة البكالوريوس بعيادة نفسية وانما كان كأخصائي نفسي بمعهد تربية فكرية.

ولكن من حسن حظي ايضاّ كانت العيادة حينها للتو قد افتتحت للمراجعين، ومعي طبيب نفسي فبالرغم من حداثتي بمجال الطب النفسي والعلاج النفسي الا انني كنت محظوظاّ بمساعدة الطبيب لي ولم يقصر معي بالمعلومات المهمة والمفيدة في مجال الطب النفسي.

وأصبحت اقرأ واطلع على المراجع وبعض المواد التخصصية التي درسناها بمرحلة البكالوريوس واسأل واطور من نفسي بالاعتماد على ذاتي وذلك لحبي للمجال.

والشيء الآخر، كان بعض المرضى لا يتقبل فكرة انك تعمل عنه بحثًا نفسيًا او دراسة حالة ما، يريد منك أن تسأله عن أحواله الشخصية وعن ظروفه الاجتماعية والاقتصادية بالذات لكوني واحدًا من ابناء المنطقة لكن شيئاّ فشيئاّ بدأوا يتقبلون مع المحاولة والتمهيد لهم عن اهمية ذلك لدراسة حالتهم وتقييمها.

وبعدها بعدة أشهر انتقلت للعمل بقسم النفسية بمستشفى الدمام المركزي وكان مطلوب مني مقابلة بعض المرضى المنومين بالقسم وكانت الخبرة جديدة بالنسبة لي لم أعتاد عليها من قبل فأجواء القسم تختلف عن العيادة بعض المرضى ذهانيين.

وجلست فيه ايضاّ عدة أشهر ومن ثم رجعت لجامعة الملك سعود بالرياض بقسم علم النفس لدراسة الإرشاد والعلاج النفسي بين الجامعة ومستشفى الصحة النفسية بالطائف لمدة عام دراسي عام 1985 - 1986، والحمد لله كانت هذه الدراسة هي التخصص في العلاج النفسي.

عملت في العديد من المستشفيات والمراكز النفسية لابد أنها مليئة بالتجارب المتنوعة فإلى أي مدى كان لها الأثر في مسيرتك المهنية؟

التجارب الحمد لله كانت قيمة وقوية ومفيدة لي، والحمد لله ورحلتي المهنية بين المستشفيات والعيادات السلوكية غنية بتجارب وخبرات رائعة لي مع زملاء من أطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين ومن تخصصات أخرى أحبة واخوة بمعنى الكلمة وعمل تعاوني مثمر لصالح المرضى

حظيت بزملاء وزميلات كانوا إخوة واخوات قبل زملاء ولم يقصروا معي لا بمعلومة ولا بمساعدة.

وأفضل تجاربي كانت من البداية حيث انني كلفت بالقيام بأكثر من دور في المستشفيات كمتعاون مع قسم الخدمة الاجتماعية وأكسبتني مهارة العمل الاجتماعي ومع العلاقات العامة بالمستشفى ومع مكتب الدخول وبإدارة العيادات وبقسم الطوارئ كمنسق إداري كانت بمستشفى القطيف المركزي وايضاّ بقسم الخدمة الاجتماعية بمستشفى القطيف العام.

واشكر مديري الاستاذ صالح الخنيني هو من اولاني هذه الثقة سواء بالقطيف العام والقطيف المركزي واشكر اختي العزيزة رئيسة قسم الخدمة الاجتماعية لوقتها الاستاذة زكية السيد حسن العوامي لثقتها وبقية الزملاء ولا انسى شكر الدكتور غازي القطري الذي اولاني ثقة بفتح العيادة السلوكية وقام بدعمي بقوة لتسع سنوات بمفردي فيها واشكر ايضاّ د. جمال حامد ود. عبد الله الخثعمي واختي د. بثينة اليوسف لثقتهم بي في العمل كأخصائي نفسي بعيادة الرعاية الاولية بالدمام والقطيف.

واشكر مراجعيني من آباء وامهات واطفال ومراهقين وبالغين من كل ارجاء المنطقة الشرقية من الاحساء للجبيل ومن خارجها بمملكتنا الحبيبة ولي الشرف بخدمتهم طوال هذه السنوات.

لديك عيادة متخصصة بسلوك الأطفال تقدم فيها الاستشارات والإجابات حول سلوك الأطفال والمراهقين فما هي أبرز المشاكل التي تتكرر بين أجندة هذه العيادة؟

نعم لدي عيادة تعديل سلوك الأطفال والمراهقين وإن شاء الله سيكون هناك عيادة للبالغين وأكثر مشاكلها، بالنسبة للأطفال هي مشاكل العناد والعصبية والغيرة والمخاوف والتبول اللاإرادي وفرط النشاط الحركي وعدم التفاعل مع المدرسة ورفض الذهاب اليها.

حين يلاحظ الآباء وجود طفل لديهم يعاني مشاكل نفسية متى يفصحون بأنهم بحاجة الى مستشار او طبيب نفسي؟

الحمد لله من فضل الله ونعمه أننا نحظى بمجتمع واعي ومدرك لأهمية علاج تلك المشكلات من آباء وأمهات وإن كانت كفة الأمهات تغلب والمعلمين والمعلمات بالمدارس ومربيات رياض الاطفال بالروضات فالكل مهتم بمساعدة هؤلاء الأطفال وتحويلهم للعيادة ولا أجد صعوبة في ذلك إلا من بعض الآباء ممن يرفضون وهم القلة بوقتنا الحالي كانوا من قبل أقل تقبل في بداية عملي بالعيادة السلوكية بالمراكز الصحية بالقطيف ولكن في السنوات الاخيرة تحسن الحال كثيرًا بفضل الإعلام فلدينا المرئي والمسموع والمقروء وتنويره للأسر بطرح الكثير من البرامج التوعوية.

والحمد لله بعكس السابق كانت بعض الأفلام والمسلسلات فيها تخويف وتشويه للطب النفسي وصورة المعالج النفسي والمرضى النفسيين أما الآن تغيرت الصورة الى حد كبير وساعد على ذلك ايضاّ نشر بعض البرامج التوعوية عن طريق برامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني مثل الواتس اب والفيس بوك واليوتيوب وغيرها.

عن تجربتك كعضو في مركز البيت السعيد للإرشاد الأسري قدمت الكثير من الدورات لمبتدئي الزواج هل كان الأمر يحتاج الى وجود أخصائي في علم النفس لتقديم مثل هذه الدورات أولا يكفي أن يكون المدرب له فقط خبرة في المجال الاجتماعي والنفسي ليدير مثل هذه الدورات؟ كيف تجد الفارق بين الاثنين؟

بالنسبة لمشاركتي مع مركز البيت السعيد وحتى بصندوق الزواج الخيري للمقبلين على الزواج وتأهليهم أنا محاضر من ضمن مجموعة محاضرين بتخصصات متعددة فأنا دوري تناول الجانب النفسي فقط واما البقية لهم تخصصاتهم سواء اجتماعية او طبية فالمركز والصندوق يعمل الدورة بشكل متكامل وليس من جانب نفسي فقط فالفرق بالتخصص كل لها مجاله.

تحدثت كثيرا في الكثير من الدورات والمحاضرات عن بدائل العقاب فإلى أي مدى تعتقد بأن لهذه البدائل تأثير على تحسين سلوك الأطفال والمراهقين في أيامنا الحالية والحياة العصرية بكل ما فيها من صعوبات في التربية والسيطرة على السلوك لديهم؟

بدائل العقاب واحدة من الأساليب الحديثة في تعديل السلوك وفي التربية وهي مفيدة جداّ وذلك من خلال تجربتي بالعيادة السلوكية للأطفال على مدى 17 سنة فهي أحيانا تكون بحد ذاتها عقاب للأبناء من أجل تعديل سلوكهم سواء أطفال أو مراهقين.

كيف ترى نسبة إنشاء عيادات نفسية في مستشفيات البلاد وهل بات وجود مثل هذه العيادات أمرا ملحاً في كل مستشفى وإن لم يكن مستشفى نفسي متخصص؟

الخدمة النفسية حسب علمي مثلها مثل الخدمة الاجتماعية بالمستشفيات فهي موجودة بكافة المستشفيات بالمملكة سواء التابعة لوزارة الصحة أو الخاصة منها ممثلة بوجود الاطباء النفسيين والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين وممثلة بالعيادات النفسية من اجل مساعدة المرضى لمن يحتاجها

عملت في وحدة الدعم المعنوي والاجتماعي لمرضى فقر الدم فهل وجدتم أنها حققت بالفعل أهدافها في رفع معنويات المرضى أم أنها ما زالت تحبو وتريد النهوض؟

تجربتي ومشاركتي وحدة الدعم المعنوي بإدارة المراكز الصحية مع زملائي من التخصصات الثانية مثل التثقيف الصحي والأخصائيين الاجتماعيين والتمريض كانت رائعة ومفيدة والأسر كانت متجاوبة معها فكنا نعمل لهم محاضرات توعوية وتثقيفية ومهرجان كريات الدم الحمراء ومجموعات دعم ومجموعات علاج نفسي جماعي كانت لي ذكريات جميلة معهم ولاقت تجاوبًا من قبل الأسر بالقطيف.

كاستشاري وأستاذ في علم النفس هذه المسميات والتخصصات كفيلة بشأنها أن تشغل صاحبها عن أمور وجوانب من أمور الحياة الاعتيادية ناهيك عن وجود وقت لتأليف الكتب والعكوف على إصدارها وأنت لديك الكثير من المؤلفات فكم كان يحتاج الأمر لتأليف مثل هذه الكتيبات وهل لك تأليفات مستقبلية أخرى؟

بالنسبة للكتيبات في الحقيقة الفضل بعد الله يعود لجمعية سيهات للخدمات الاجتماعية حيث أنها رعت لثلاث سنوات متتالية ثلاثة كتيبات وأخص بالذكر أخي وصديقي الأستاذ عبد الواحد اليوسف لا أنسى الحاحه علي لعمل تلك الكتيبات والحمد لله وفقنا فيها وتم توزيعها كلها بالمجان.

وشكراّ لمن دعمنا فيها من مؤسسات راعية لطباعتها، أم فيما يخص الخطط المستقبلية للكتيبات فأتمنى ذلك ولكن أحتاج لأحد يلح علي كما ألح الأستاذ عبد الواحد حتى أنجز.

فعلى سبيل المثال لدي كتيب عن التدريب على الاسترخاء فكان موجه لمرضى فقر الدم المنجلي ولغيرهم من الحالات التي تعاني من الضغوط النفسية منذ عشر سنوات وأنا لم أطبعه. وهناك كتابات كثيرة ولدي فكرة طباعة همساتي اليومية الآن والتي أنشرها بشكل بومي بالوتس اب أو على الفيس بوك وغيرها فالبعض طلب مني ذلك وشجعني لطباعتها وكذلك بعض الإرشادات السلوكية وبعض المحاضرات.

لك صفحتك الخاصة على الفيس بوك تقدم فيها خليطا من حياتك اليومية واستشاراتك المهنية فهل تجد ان باب هذه الصفحة مفتوحا مثل باب العيادة؟

صفحتي بالفيس بوك ليست عيادة وليست محل استشارات إنما أضع فيها همساتي اليومية وأضع فيها كل ما يصلني من مواضيع وفيديوهات مفيدة للآباء والأمهات والمعلمين ولمن يعانون من حالات نفسية ويحتاجون للتثقيف.

وأما استشاراتي بالعيادة فقط كمعالج نفسي معرفي وتعديل سلوك للأطفال والمراهقين والكبار والمشاكل الزوجية فأنا لست دكتور ولا طبيب نفسي والحمد لله رب العالمين.

في ختام الحوار لا يسعنا إلا أن نشكر الاستشاري الأستاذ أحمد السعيد على سعة صدره ورحابته في الإجابة على أسئلتنا له ونتمنى له التوفيق الدائم

 

وأنا اشكرك من كل قلبي على الثقة التي أوليتني إياها بهذا الحوار.