آخر تحديث: 11 / 12 / 2017م - 11:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ويؤكد: لا خط نهاية في الشعر ولا سقف كفاية للثقافة

الجشي: البصمة الشخصية أكبر خدعة.. والإبداع حراك وتطور مستمر

جهينة الإخبارية حوار: جمال الناصر - القطيف
رائد الجشي
رائد الجشي

تعريف:

رائد أنيس الجشي، من مواليد محافظة القطيف 12/10/1396 هـ، عضو جمعية الثقافة والفنون وتمائم أدبية، حاصل على الزمالة الفخرية في الكتابة من جامعة ايوا بأمريكا، صدر له رواية واحدة، ترجمة لشعر هولندي حديث، و9 مجموعات شعرية وديوان باللغة الإنجليزية، ترجمت أعماله إلى عدة لغات منها الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، الفيتنامية، الصربية، الهندية، الإيطالية.

قيل عنه:

- رائد الجشي، رائد القصيدة العصرية.

الشاعر عباس خزام - مجلة المواقف البحرينية

- نرى الجشي، وقد كشف قدرته على التعبير من خلال الموقف عما يريده في الحياة، التي لا تطالع كثيرًا جوانب الجمال إنما قد تتوازن الرؤى أو تأتي عقوبة بكل ما لديها من حزن أو فرح دون ترتيب مسبق، فالشاعر هنا، يسجل هذا التوامض بطريقة مميزة ورائعة.

عبد الحفيظ الشمري - جريدة الجزيرة

- الشاعر رائد الجشي، أوصل الجسور مع القارئ بالكلمة الموحية المدهشة عبر قناة تزخر بالحياة وبالعذوبة وبالانسجام من خلال تعامله مع الحس الإنساني في مساحة شعرية واسعة، شملت تجارب ذاتية داخل الانصات إلى الذات الشاعرة في تساميها وتشظيها، في نتاج يتسم بالخصوبة والتنوع بأسلوب يضفي على النص الشعري وشم الدهشة والتميز.

الناقدة الشاعرة حبيبة الصوفي - المغرب

- هذا هو ال ”رائد“ بإحساسه المرهف الخلاق، يتنقل رشاقة وخفة بين القوافي والأبيات ويلون المشاهد ويرسم الصور على الدوام، فتتبعه في ترحاله والتجوال حتى النهاية وتطلب المزيد.

الدكتور سليم صابر - لبنان

- في الحقيقة لقد ألهمتنا موهبتك الفريدة ورؤيتك الفنية، التي عرضتها في أعمالك الشعرية.

هاورد رئيس تحرير المكتبة العالمية للشعر - أمريكا

بين الشاعر والمترجم رائد الجشي، أن الوصول إلى البصمة الخاصة، هو أكبر خدعة على الشاعر أن يتخلص منها، ويدرك أن الإبداع حراك وتطور مستمر، وأنه لا يوجد خط نهاية في مضمار الشعر ولا سقف كفاية للثقافة، جاء ذلك في حوار أجرته ”جهينة الإخبارية“، حول إصدار ”الجشي“، الأخير ”نهر أيوا“، خصوصًا وعمله في الترجمة ونقل النصوص من ضفة إلى أخرى.

الترجمة ومشاغلها، متى بدأ رائد الجشي مسيرته في الترجمة، وكيف؟

كانت الترجمة الأولى، لغرض تعلم الإنجليزية بطريقة ممتعة وكنت أختار المواضيع والقصص، التي أظنها ستفيدني في هذا المجال وأترجمها أيام الجامعة، ولم يكن غرضها النشر ثم من أجل الدراسة خارج مناهج الجامعة ”عن طريق الأنترنت“.

وبعد ذلك عندما أصبحت عضواً في مجتمع الشعر الإنجليزي في العاصمة البريطانية لندن - عن طريق المراسلة -، وكانت تصلني دورياتهم الشهرية، أعجبت كثيرًا، لبعض النصوص المعاصرة، التي تنشر بأعداد مجلاتها أو بمرفقاتها، وأحببت أن أشارك الأصدقاء هذا الشغف. وهنا بدأت ترجمة الشعر إلا أنني لم أطبع تجربتي في ترجمة النصوص الهولندية قبل سنوات، ونهر ايوا، هو العمل الثاني بعد استضافتي من قبل جامعة ايوا، ضمن برنامج الكتابة الدولي وتعرفي على الكتاب الدوليين وإعجابي بالتنوع والفرازة لدى بعضهم.

ما هو السبب الذي جعلك تختار الإبحار في عالم الترجمة؟

الشغف والمحبة والإعجاب والرغبة في مشاركة شغفي الآخرين، إضافة إلى إثراء المكتبة العربية بصنف آخر مهمل ”الشعر المعاصر“.

ما الصعوبات التي واجهتك على مستوى ترجمة النصوص الأجنبية وما موضع المقولة الشهيرة ”المترجم خائن“، من عملك في الترجمة ومشاكلها، وهل يمكن أن تذكر لنا بعض الأمثلة؟

هناك صعوبات كثيرة، منها: هوسي بالأمانة في النقل لا النص، بل وإيحاءاته وثقافته، كانت ثمة إحالات تتطلب دراسة وانغماس في ثقافة الآخر، لغرض التأكد من صحة الترجمة.

بالنسبة للمقولة، فأنا أتفق معها تمامًا في حالة الترجمة الحرفية أما الترجمة التأويلية، فهي جسر للنص وصديق له.

ماهي طريقتك في الترجمة، وأي الفنون الأدبية التي تستهويك ومارستها؟

الترجمة التأويليلة وتلاشي أثر المترجم رغم أنني ترجمت القصة ومناقصة لشركة اتصالات تقنية وبضعة بحوث علمية إلا أن الشعر هو أكثر ما يستهويني.

ما الآفاق التي فتحتها أمامك الترجمة ولم تكن موجودة قبلاً، حدثنا عن صلاتك بالأدباء في الخارج وهل لهم تأثير في اختياراتك لما تترجم من نصوص؟

سلطت الضوء بشكل أكبر على شاعر ومترجم عربي، وجعلت الكثيرين يهتمون بقراءة ما أكتب شعرًا، فوجئت بتواصل أدبي من كتاب وشعراء من مختلف الجنسيات، يخبروني أننا لما بحثنا عن المترجم وجدنا الشاعر وهذا جعل الشعر والاحترام والثقة، تنتشر بشكل رائع، خصوصًا أنه مما اتضح لي أن هناك أصدقاء، أدباء عرب ومترجمون رائعون، لهؤلاء الكتاب قاموا بتزكية الترجمة وامتداحها. بالتالي بدأت أفكاري الأدبية، فضلاً عن الشعر، تنتقل وتوضع محل البحث والنقاش، وهذا أمر رائع.

ماهي أصعب التحديات التي تواجه مترجم الأدب العربي بفنونه المتنوعة للغات الأخرى؟

امتلاكه لغة وثقافة اللغة الأخرى وإتقانه إياها، كإتقانه العربية ثم أمانته وعدم خضوعه للعلاقات والشللية وضغوط الممولين في اختيار من يترجم لهم، ليكون ذو مصداقية عند المتلقي، وصرامته في تقديم ما يفيد المتلقي من اللغة الأخرى، يضيف له بغض النظر عن علاقاته الشخصية.

برأيك، كيف يتم حل إشكاليات اللغة والمضمون وأسلوب اللغة، كذلك الصور الجمالية، بنقل النص من ضفة إلى أخرى؟

بالتأني والصبر والسعي، نحو الإتقان وعدم التذمر من استشارة أهل اللغة والمترجمين الآخرين حال الشك، بل وحتى بدون الشك ومحاولة مراجعته أدواته في اللغتين وتجديدها باستمرار، ضمن ورش الترجمة التي يجب أن يحرص على تكوينها.

يقال ”إن المترجم، هو القارب الذي، يحمل النص من ضفة إلى أخرى“، ما تعليقك، وماهية السبل التي تحافظ على جمالية النص، لتدخله عالمه الجمالي في الضفة الأخرى؟

أظن المترجم، هو محول شجرة النص الأم إلى قارب وناقله إلى لغته الهدف، وهو المعيد خلق القارب من جديد إلى شجرة يفهمها المستهدفون، وإلا فإنه ناسخ لا مترجم.

ثمة سؤال ينطرح في الذهن، مفاده: بدأ رائد الجشي مسيرته بالمزاوجة بين الشعر والرواية ثم ما لبث أن ترك الرواية ولم يعد لها أو هكذا يبدو وانغمس في الشعر قارئًا ومحللاً ومناقشًا ومترجمًا، حدثنا عن تجربتك مع الرواية، ولماذا لم تعد لها أو تكتب روايات أخرى، مع أن الكثيرين يرونها الفن الصاعد؟

عندما كنت مراهقًا، كنت من عشاق المجلات الهزلية ”سبايدر مان بات مان“، باللغتين العربية والإنجليزية والرواية الوحيدة التي كتبتها كانت من نوع الخيالي العلمي التصويري، كان لدي ما أقوله للناشئة والمراهقين بطريقة خيال علمي ممتعة بعيدًا عن النصح المباشر، عندها ولد ”أفعى الخليج“، الذي كان من المفترض أن يكون رواية تصويرية هزلية، ولكن لظروف ما، تخليت عن التصوير، كرسم واعتمدته، كسيناريست.

كيف تجد استقبال الشعراء والمثقفين لنصوصك المترجمة، هل هنالك صعوبة في استقبالها ونشرها أم وجدت قبولاً في المجتمع المثقف، ولماذا لا نجد الكثير من المترجمين، فبحسب ما أرى لدينا اثنان حاليًا، هما: رائد الجشي وصالح الخنيزي، تعليقك على ذلك؟

أعتقد أنها تستقبل بشكل جيد، فإضافة إلى المترجم، أنا أنشر بشكل شهري في مواقع الإنترنت المتخصصة، وهم والقراء، يرحبون بذلك، بل تجد أن بعض الترجمات، تنشر دون إذن مني في مواقع اخرى، ورغم أنه أمر سيء إلا اأنه دلالة على تقبل الجمهور للترجمة، ولكن في النهاية لا يعد تقبل الجمهور من عدمه معيارًا، يقاس به نجاح الترجمة.

إن المعيار يكمن في حكم ونقد أهل الاختصاص، وهناك مترجمين آخرين في القطيف، لعل من أفضلهم الأستاذ ممدوح الشيخ، ولعل ثمة أسماء أخرى لا أعرفها من القطيف، وثمة مترجمين شباب ومقدرين من المنطقة الشرقية والمملكة عامة، مثل الشاعر الأستاذ عبد الوهاب أبو زيد والقاصة الأستاذة أمينة الحسن والأستاذ راضي النماصي والدكتور مبارك الخالدي وسعد البازعي.

أعتقد أنه في عصرنا الحالي من الصعب عزل مبدعي القطيف ومدن المملكة الأخرى عن محيطهم العربي، لان المكتبة العربية، كلها مستهدفة من قبل هؤلاء المترجمين رغبة في إثرائها بتنوع لا يمكن أن تضيفه إلا الترجمة.

هل تعتقد أن الشاعر إذا ما اجتهد الخطى في استشراف الثقافة الأدبية من المجتمعات الأخرى، سعيًا في إثراء الذائقة الشعرية والثقافية لصقل التجربة الشعرية لديه، أتجدها مفيدة للمشتغلين بالأدب عمومًا والشعر خاصة؟

كل اشتغال مفيد وفي النهاية، أليس الشعر، هو نتاج ذاك المتراكم الممتزج في ذهن الأديب، فكلما تغذى المنبع وتعذب وتنوعت مداركه، كلما كان النتاج أكثر عذوبة.

كيف تنظر إلى الشعر في محافظة القطيف، وهل هو في تطور، وما الصعوبات التي تعتريه كمشاريع أو أفراد، وماذا تقدم لهم من خلال خبرتك الطويلة في الممارسة؟

أرى الشعر يتطور رغم دعم النظم من قبل المسابقات والمجالس والاحتفالات، ولعل أول صعوبة، هي وصول الشاعر إلى حقيقة أنه استهلك ذاته في النظم وأنه يكتب ما يريده الآخرون، كما يريده الآخرون لا تجربته الشخصية، وذلك أمر صعب، دائمًا الجمهور عمومًا، سيصفق لما اعتاد عليه ويرفض التغيير إلا مع الإصرار عليه وجعله واقعًا.

ماهي رؤيتك في الكتابة الإبداعية، وأين موقعها من الإعراب في محافظة القطيف تحديدًا، أهي تحتضر أم مراهقة أم إبداعية احترافية؟

أعتقد أنها ناشئة، ولم يتم الاهتمام بها بما يكفي، ولعلي أحد القلائل المهتمين بذلك، إلا أن ذلك، يتطلب جهدًا فكريًا، ووقتًا خاصًا، وتحفيزًا مستمرًا، وحضورًا مستمرًا للمعلومة والفكرة والمنهج الذي يجب أن يوازن بين التأطير وحرية الإبداع.

هل بالإمكان أن تضعنا في نصوصك الشعرية التي ترجمت، وكيف تراها بعد الترجمة بحلتها الجديدة؟

لا أستطيع الحكم إلا على ما ترجم إلى الإنجليزية بنفسي وأراها جيدة، خصوصًا أنها نشرت في دوريات شعرية عريقة أم اللغات الثانية، فأعتمد على أصدقائي من ذات الدولة، والكثير منهم، يؤكد على جمال الترجمة ودقتها، عدا الترجمة الفرنسية، التي وجدت الآراء المتناقضة حولها، بينما عابها بعض من في القطيف من المشتغلين مع فرنسيين، امتدحها بعض طلاب الدكتوراة في فرنسا والماجستيرا، وفي أمريكا.

كلمة أخيرة توجهها للمجتمع المثقف، خصوصًا الشعراء؟

الوصول إلى البصمة الخاصة، هو أكبر خدعة على الشاعر أن يتخلص منها، ويدرك أن الإبداع حراك وتطور مستمر، وأنه لا يوجد خط نهاية في مضمار الشعر ولا سقف كفاية للثقافة