آخر تحديث: 11 / 12 / 2017م - 12:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

”أوبك+“ هي أوبك الجديدة!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الإلكترونية

فقدت ”أوبك“ في السنوات الأخيرة تأثيرها على السوق النفطية، فالمؤثرات على العرض تتقاسمها قوى مُنافسة، وما تحت يد ”أوبك“ لا يتجاوز ثُلث الاستهلاك العالمي، ولا تعزف دولها الأعضاء لحناً مُتسقاً! الذي جَدّ أن أخذت السعودية دوراً مبادراً لاستجلاب المزيد من التأثير، فكان اتفاق ”أوبك+“، ولم يكن مجرد حبر على ورق، بل شهد - على غير المعتاد في اتفاقات أوبك السابقة - قدراً مُدهشاً من الالتزام. وهكذا، عاد لأوبك قدراً مهماً من بريق الماضي.

إنفض للتو مؤتمر ”أوبك“، بعد فترة من حبس الأنفاس، تذكرني بما كنا نشاهده في الأفلام العربية ”بحيبني.. ما بحبنيش!“ بما يقابله هل ستمدد دول ”أوبك+“ الاتفاق حتى نهاية 2018 أم لا!

وبعد أن مددت الدول النفطية أمدّ الاتفاق، فهل فعلاً حقق اتفاق ”أوبك+“ النتائج المرجوة؟ باعتبار أن النتائج المرجوة هي إعادة التوازن إلى السوق. لكن كيف يعود التوازن للسوق النفطية؟ بتجفيف الفائض، الذي ينتزع التأثير من "أوبك، بجعل العرض يتجاوز الطلب، مما يدفع أسعار النفط للتراجع، ويؤدي - بالتالي - إلى إرهاق خزائن الدول المعتمدة على النفط.

لا جديد هنا، فقد أنشأت الدول المصدرة للنفط منظمة ”أوبك“ لأسباب محصلتها توازن العرض والطلب للحفاظ على استقرار الأسعار والاطمئنان لعائد ملائم للمستثمرين في صناعة النفط.

لعل من الملائم الاقرار بان سوق النفط العالمية ليست عشوائية، ولم تكن قط عشوائية؛ فهي كأي سوق السعر يخضع لعوامل العرض والطلب. وكما أن الدول المنتجة أوجدت ”أوبك“ لضبط العَرض، أوجدت الدول المستهلكة الرئيسية وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب، وكل مُنظمة كانت تسعى لسحب ”القرص“ لجهتها، وبوسائل شتى. وكالة الطاقة الدولية كانت أطول نَفَساً؛ فقد أدارت الطلب وأثرت عليه بجلب سيل جرار من المفاهيم والتقنيات التي قلبت مفهوم استهلاك الطاقة الاحفورية رأساً على عقب. وبقيت دول أوبك تتفق وتختلف، وتتلقى الصدمات عبر إيرادات متذبذبة.

ومن الملاحظ أن التوجه السعودي مؤخراً يرتكز إلى إدارة العرض عبر منظور بعيد المدى، دول إهمال المدى القصير والمتوسط، والسعي حثيثاً لاستهداف سعرٍ لسلة أوبك يؤدي إلى تحقيق هدف محدد وهو ”توازن السوق“، الذي يتحقق بتجفيف الفائض، واعتبرت أن ”الفائض“ يتمثل في عدد البراميل الزائدة عن المتوسط المتحرك لخمس سنوات للمخزونات المجمعة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD». وقد بين وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، رئيس مؤتمر ”أوبك، في خطابه الافتتاحي للاجتماع السادس للجنة المراقبة الوزارية، في 29 نوفمبر 2017، أن ذلك“ الفائض ”تراجع إلى 140 مليون برميل. بما يتيح مجالاً للزعم أن اتفاق“ أوبك+" قد ساهم في تقليص 190 مليون برميل.

ورغم نجاح ”أوبك+“ في تقليص ”الفائض، إلا أن الفائض مازال قابعاً، مما يتطلب مزيداً من التقليص، ومن جهة أخرى فإن التقليص لابد أن يكون بتؤدة وتدرج، لتجنب حدوث هزات في السوق تؤدي لانهيار السعر يؤدي الدول المنتجة، أو نقص في الانتاج يؤدي لاشتعال السعر ويدخل كميات متزايدة من النفط الصخري للسوق، ليعود الفائض للزيادة، وتدخل الدول المنتجة في“ حيص بيص" مالياً واستثمارياً وتشغيلياً.

ما توصلت له دول ”أوبك+“ كان إنجازاً حقيقياً، فبعد مرور عام نجد أن الأسعار وصلت لما كان متوقعاً من العديد من المحللين الغربيين، وهو ~60 دولاراً للبرميل، وهو ما كان، مما يعني أن الزيادة في السعر لم تُحدث هزة او صدمة فقد كانت تبعات الاتفاق متوقعة منذ ديسمبر الماضي «2016».

الأمر الآخر، أن تمديد اتفاق ”أوبك+“ يعني إدراك الدول أن المهمة لم تكتمل بعد ولابد من مواصلة تقنين العرض؛ ليس بقصد رفع السعر بل بقصد: 1. تحصين السعر حتى لا ينهار إذ ما تضخم العَرض ثانية، 2. دفع ما تبقى من ”الفائض“ لمزيد من التأكل بما يؤدي إلى ”إشغال“ النفط الصخري الأمريكي لبناء مخزونات وبذلك يبقى نفط أمريكا في أمريكا ويثبط طموحاتها في التصدير، بعد أن أخذ انتاجها في التصاعد لمستويات قياسية لامست 9,7 مليون برميل يومياً في نهاية نوفمبر 2017.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار