آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 5:01 م

وَأَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدِيَّ الْخَيْرَ

ياسر بوصالح

أتصل بي أحد الأشقاء الكرام في شهر رمضان المنصرم يطلب مني المشاركة في مشروعٍ خيري يكون ثوابه لروح والدنا رحمه الله، فأجبته بابتسامة كئيبة، فقلت له: يا ابن أمي إن سوق الأسهم السعودية المباركة لم تبقِ أبيضاً ولا أسود، ولكن هل لي أن أعرف ماهية مشروعك الخيري؟

فقال: لا حاجة فقد ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ[1] 

فقلت: العلم بالشيء خيرٌ من الجهل به وما يدريك لعلنا نفيدك ولو بالنزر اليسير؟!

فقال: إن الفكرة تقتضي طبع ألفي نسخة من كتابٍ ما في سيَر المعصومين .

فأجبته: لا بأس بالفكرة ولكن لي عليها بعض المناقشات:

أولاً: لِمَ نحصر دائرة الخير ضمن نطاقٍ ضيقٍ كطبع كتابٍ أو غيره والحال أن أوجه الخير مفتوحة على مصراعيها؟ لم لا نتعلم من أجدادنا كيف كانوا يتقنون عمل المشاريع الخيرية على نحوٍ يفيد المجتمع على الوجه الأمثل؟ على سبيل المثال.. كانت هناك أوقاف لتوفير مراوح من خوص للمرضى في وقت الحر بل كان هناك وقف خيري يُعرف بوقف الزُّبادي - جمع زُبدية وهي آنية من خزف أو فخّار - وربما وقعت من يد أحد الخدم فانكسرت مما قد يخلق له مشكلة أو يعرضه للعقوبة من أسياده فهذا الوقف يتولى إنقاذ الموقف[2] .

ثانياً: هذه الألفيّ نسخة من الكتاب كم ستكلف؟ وأين ستطبع؟ هل ستطبع هنا في بلدنا الكريم الذي «لا» يضع ضوابط على طباعة الكتب الشيعية؟!

أم أن الأمر يتطلب طباعتها في الخارج ودفع مبالغ طائلة من أجل تهريبها أو مصاريف إدخالها بشكل رسمي أو شبه رسمي؟

ثالثاً: حتى لو تعدينا كل هذه المسائل الشكلية الآنفة الذكر فعدد ألفا نسخة مكلفٌ من جهة ومحدود الجدوى من جهة أن عدد القراء لهذه الكتب في أقصى أحواله لن يتجاوز الأربعة آلاف قارئ باعتبار أن الكتب في أغلب الظن هي حبيسة أرفف المكتبات الشخصية وغير قابلة للإعارة سوى لعدد ضئيل!!

هذا إن سلمنّا أن من وزعت عليهم النسخ سيقرؤون أصلاً؟!

فاستدرك عليّ الشقيق الكريم.. قائلاً: يا أخي العزيز أنت لم تشارك في مشروعي الخيري ومع ذلك بفلسفتك الفارغة عقدته عليّ!!

فقلت له: الهوينى الهوينى يا ابن أمي لو تركتني أكمل حديثي فأعطيك اقتراحا لربما كان أكثر فائدة؟

فأجابني: وما هو؟

قلت: ما رأيك أن نبني حسينية؟

فقال: أتهزأ بي؟

فأجبته: معاذ الله، سيّما ونحن في شهر خير وبركات والتماس قربى لله عزّ وجّل، ولكن دعني أخبرك ما صنعته بيني وبين الله ولعلي أعتبر هذا الإخبار هو ضرب من ضروب صدقة العلن.

في شهر صفر المنصرم اشتريت قرصا لمحاضرات العلامة السيد حسن الكشميري حفظه الله من الحسينية الجهرمية بالبحرين إضافة إلى أنه لدي قرصٌ آخر لسماحته يحتوي على سبعين شخصية إسلامية تاريخية بعنوان «مع الصادقين» وعددٌ آخر من المحاضرات من هنا وهناك فقمت بإرسالها جميعاً إلى موقع «صوت الشيعة» وقام الأخوة هناك - مشكورين - بنشرها في الموقع الرائد الذي فاق عدد زواره الربع مليار زائر.

وصدِّق يا شقيقي العزيز أو لا تصدق.. إلى عهد قريب وجدت أن عدد من حمّل واستمع لهذه المحاضرات قرابة 409025 شخص[3]  هذا فضلاً عن المجموعات البريدية التي ربما تراسلت هذه المحاضرات.

بربك يا شقيقي العزيز ألا أُحْسَب - إن شاء الله - عند ربي وهو أكرم الأكرمين أنني قد بنيت حسينية؟

لذلك لكي نكمل نية مشروعك الخيري الذي تفضلت به، أريدك أن تحضر لي جميع الأشرطة القديمة التي بحوزتك كمحاضرات السيد مرتضى القزويني الذي زار القطيف في عام 1400هـ وكذلك بقية الخطباء أمثال سماحة الشيخ حسن الصفار فلديك الكثير من محاضراته القديمة جداً والتي لا توجد حتى في موقع سماحته نفسه.

الخاتمة

عزيزي القارئ ليكن لوجودنا قيمة ونتاج، فما أكثر أوقاتنا التي تهدر من أجل إرسال بريد إلكتروني هنا وواتس اب هناك دون أن يكون لهذه الإرساليات أي نفع هذا إن سلّمنا أنها خالية مما يثقل ظهورنا بالوزر لذلك لنتبنى هذه الفكرة بأن نرسل جميع ما بحوزتنا من محاضرات قديمة إلى جميع مواقعنا الولائية الصوتية حتى لا تكون حكراً على الأدراج أو ربما لعب الأطفال بها وكذلك لنكون المصداق الأمثل لكلمة الإمام السجاد «وَأَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدِيَّ الْخَيْرَ» [4] .

[1]  سورة يوسف 41
[2]  الأوقاف وتطوير الاستفادة منها للشيخ حسن الصفار ص 15
[3]  طبقاً لإحصائية نفس الموقع
[4]  العنوان مقتبس من دعاء مكارم الأخلاق للإمام السجاد