آخر تحديث: 27 / 1 / 2021م - 11:08 م

معاناة خريجي التربية الخاصة من المسؤول

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

مدارس التعليم العام عندنا تفتقر إلى المناهج الحديثة والبرامج التعليمية التدريبية المشوّقة للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة

كانت وما زالت قضية خريجي التربية الخاصة محور نقاش مستمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ففي كل يوم يظهر وسم جديد تشارك فيه مختلف الشرائح الاجتماعية للوقوف مع معاناة هذه الفئة من معلمي التربية الخاصة. مغردو «تويتر» وجهوا سيلا من التغريدات التي تطالب بتوظيف خريجي التربية الخاصة وتعيينهم في مدارس التعليم العام، وبعضهم طالب القطاع الخاص بتبني خدمات التربية الخاصة، وافتتاح فصول وبرامج متخصصة في فئات التربية الخاصة المختلفة، لاستيعاب جزء من الخريجين أيضاً، وإليكم بعض التغريدات التويترية:

1 - هذه حقيقة يصدقها الواقع.. ماذا قدمت الوزارة لفئة التربية الخاصة من حيث توفير البيئة الملائمة من فصول مجهزة ومعلمين «للتذكير هم اليوم على رصيف البطالة»، فضلا عن إحصائية أعدادهم حسب كل فئة.

2 - الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ليس ترفاً وإنما واجب وطني وإنساني، وهم جزء من كيان المجتمع، فالتعليم حقهم.

3 - تقديم خدمات التربية الخاصة حق مكفول للطفل.. من يرى أنها خدمات مساندة، وبالإمكان استبدال المتخصصين بغير ذلك، فقد ظلم الطفل والأهل!

قصص معاناة «خريجو التربية الخاصة» تكمن باختصار بأن عدد خريجي هذا التخصص يصل الآن إلى 17 ألف خريج وخريجة، والميدان التعليمي يحتاج إلى هذه الفئة المتخصصة، ولكن الوزارة لا تقوم بتوظيفهم مع أن معدلاتهم عالية! في حين أنها تقوم بتدريب المعلمين في التعليم العام ممن لا يمتلكون ثقافة التخصص وتؤهلهم في أشهر معدودات لكي يقوموا بممارسة المهنة! والمتخصصون في الحال ذاته عاطلون عن العمل! إنه أمر في غاية الغرابة، كيف توكل مهمة التعامل مع الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة لمعلمين غير مؤهلين؟! هذا يعني أن مدارس التعليم العام عندنا تفتقر إلى المناهج الحديثة والبرامج التعليمية التدريبية المشوّقة لهؤلاء الطلبة، خاصة أن آلية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة تختلف من إعاقة إلى أخرى، مما يعني أهمية دور المعلم المختص والمؤهل في متابعة هذه الفئة من الطلبة. وتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال كثيرة، بريطانيا مثلا في عام 2002 قامت بإلزام جميع المدرسين الذين يعملون مع ذوي الاحتياجات الخاصة الفكرية السمعية والبصرية بأن يكونوا متخصصين وحاملين لشهادة التربية الخاصة، ويخضعون كذلك لدورات تدريبية أثناء وجودهم على رأس العمل، وقد عملت على إنشاء وكالة خاصة للمتخصصين في التربية الخاصة. والسويد أدخلت في عام 2001 برامج تطويرية جديدة لتدريب المعلمين المختصين في التربية الخاصة، وكذلك الحال في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تعمل على تطوير تخصص التربية الخاصة في الجامعات، أما اليابان فلديها معهد وطني خاص للتربية الخاصة، يباشر فيه المختصون في التربية الخاصة بحوثهم التطبيقية من منظور علمي في مجال الطب والتربية وعلم النفس والتكنولوجيا والتحليل والمناهج، ويقوم المعهد بتزويد معلمي التربية الخاصة أثناء الخدمة. أخيرا أقول يجب النظر إلى هذه القضية بشكل جاد، وإعداد خطة توظيف واضحة خلال مدة زمنية محددة وأهمية تحفيز المستثمرين في القطاع الخاص لبناء مدارس لذوي الاحتياجات الخاصة.