آخر تحديث: 17 / 8 / 2018م - 1:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشباب وآفاق المشاركة

جعفر الشايب * صحيفة اليوم

هيأت ظروف وسياسات التحول التي تمر بها المملكة في هذه الفترة فرصًا أكبر وأوسع للشباب بصورة قد لا تكون مسبوقة في تاريخ المملكة، فوصول مجموعة كبيرة من فئة الشباب إلى تسلم مناصب عليا ومتوسطة في إدارات الدولة يعتبر مؤشرًا إيجابيًا لدمج واستيعاب هذه الشريحة المهمة في المجتمع. كما أن البرامج المستحدثة العديدة التي تقام بانتظام وعلى أكثر من صعيد وبإشراك قيادات سياسية واقتصادية محلية وعالمية بارزة، تساهم في فتح آفاق ومسارات جديدة وتوجهات إبداعية للشباب تتوافق ومجريات التحولات العلمية الكونية.

هذه الآفاق الجديدة التي يتم السعي نحوها، تتطلب بطبيعة الحال توفير قنوات وبيئات حاضنة تتوافق مع هذه التوجهات حتى تدفع الشباب وبكل ثقة وإيمان للمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع والارتقاء به نحو الأفضل. من بين الوسائل المهمة إتاحة الفرصة للشباب لتسلم مناصب قيادية في مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة والقيام بعملية إحلال تدريجية تتيح للشباب تحمل مسئوليات إدارية وتخطيطية أكبر. فالشباب لديهم من الحماس والرغبة في المشاركة والتغيير الشيء الكبير، وهذا لا يمكن أن ينعكس على أرض الواقع إلا بالمزيد من إتاحة الفرص الفعلية.

من المجالات المهمة أيضا تهيئة قنوات ملائمة وإنشاء هيئات شبابية تعمل على تحفيز الشباب وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في النقاش والحوار وصناعة القرارات والسياسات الوطنية بصورة تعبر عن توجهات هذا الجيل وتطلعاتهم وتعالج المشاكل القائمة انطلاقا من وجهات نظرهم وأفكارهم. الحوار بين الشباب ومعهم وإتاحة الفرص أمامهم للتعبير عن تطلعاتهم وآمالهم المستقبلية، وتقنين ذلك والاستفادة منه عبر تحويله إلى مادة مكتوبة وموثقة ونشره وتداوله يعمم الفائدة ويزيد من ثقة الشباب في أنفسهم وأفكارهم ودورهم في المشاركة.

كما ينبغي تشجيع قيام المؤسسات الأهلية التي تعنى بقضايا الشباب وتستوعب مشاركاتهم ومساهماتهم ومبادراتهم في الشأن العام، فهذه من شأنها استقطاب هذه الطاقات واستغلال أوقات فراغهم بما يفيد المجتمع ويشجعهم على التصدي والإبداع والمشاركة. وهذه المؤسسات ينبغي أن تكون بيئات لتنمية مهارات التفكير المستقل والحوار المتوازن والنجاح في الحياة العملية والاجتماعية لبناء شباب واعين وقادرين على المساهمة الجادة والفاعلة في القضايا الوطنية.