آخر تحديث: 21 / 10 / 2018م - 7:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

طرح أرامكو وال 400 مليار ريال!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

هل ما أعلن من حصول خزانة الدولة على 400 مليار نتيجة لتسويات حملة مكافحة الفساد يعني أن الدافع لطرح جزء من شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام قد خفَ أو تلاشى؟ الحديث هنا من حيث المبدأ، وليس القصد أن تطرح الآن أو بعد الحين، بل السؤال هو: هل زال موجب طرح أرامكو بحصول الخزانة العامة على فيض من الأموال يعادل ما هو متوقع أن يجلبه طرح نحو 5 بالمائة من أسهم أرامكو السعودية للاكتتاب العام؟

​والسؤال يجر سؤال كما يقال، فهل أتى التفكير في طرح جزء من أسهم أرامكو نتيجة لضائقة مالية؟ او شح في الموارد؟ الإجابة هي لا، وأقرب دليل على ذلك هو التصريحات على أعلى مستوى، التي تناولت مبررات الطرح العام. ولا أجد تقاطعاً بين ما أتى للخزانة العامة من أموال التسويات وما سيأتي به طرح أرامكو، فالطرح مبرر كمتطلب لتصبح أرامكو شركة طاقة عالمية، ولتخرج من كينونتها كشركة نفط حكومية يملكها بلد يمتلك احتياطي من النفط، إذ أن شركات النفط تقسم إلى فئتين: حكومية ومستقلة.

والطرح العام متطلب لتصبح شركة أرامكو شركة أموال مُدرجة وتدير أعمالها عالمياً، وليس فقط في المملكة العربية السعودية، وتسعى لتصبح شركة طاقة متكاملة وشركة للبتروكيماويات كذلك، لتدخل بذلك في نادي شركات الطاقة العالمية العملاقة المستقلة.

​ويجب ألا يفوتنا هنا أنه وعلى الرغم من أن النفط سيبقى ”عامود الخيمة“، إلا أن الانطلاق للمستقبل يقوم كذلك على الدخول في مجالات أفقية وعامودية تعزز سلاسل جلب وتوليد القيمة لأرامكو، بما في ذلك أنماط الطاقة المتنوعة، والدخول في البتروكيماويات المتخصصة، والاستثمار في التقنيات المحسنة لكفاءة استخدام الطاقة، وربط كل ذلك في جغرافيات متعددة، ولامتلاك المرونة وللتحصن من المخاطر على تنوعها، فينبغي أن تتحول أرامكو إلى شركة أموال، ليس بالإمكان العودة إلى أكثر من رأسمالها. وقبل خطوات الطرح لم تكن أرامكو شركة أموال، بل شركة حكومية تمتلك امتيازاً للتنقيب وإنتاج وتسويق النفط ومشتقاته، وتمتلكها الحكومة بالكامل.

​قد تطرح أرامكو للاكتتاب العام هذا العام أو لا تطرح، وقد تطرح في أكثر من سوق، بل دوافع طرحها لم تتأثر بزخاتٍ نقدية وفدت على الحزينة العامة نتيجة لاستعادة أموال. كان يمكن أن يكون لتلك الزخات تأثير لوكان الموجب الرئيس لطرح أرامكو هو الحصول على المئة مليار دولار، وإن كان ذلك سيؤثر فقد يكون في حجم الطرح وتدرجه محلياً وبعد ذلك في سوقٍ عالمية.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار