آخر تحديث: 21 / 10 / 2018م - 7:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

مناكفات قد تؤدي إلى ضياع هوية أجيال

أمير الصالح

اختلاف التفاعل مع بعض الأحداث هو امر مرصود وقد يكون على مستوى جماعات او دول او منظمات دولية. الا ان البعض من الحريصيين يتجاوزون الخلافات التافهة والمناكفات السطحية لكي لايرتكسون في وحل الضياع او التشرذم او الجدال الغير مثمر وانعكاساته الغير محمودة على قادم الاجيال. وددت ان اشارككم ببعض القصص للفائدة واستخلاص العبرة:

حدث 1 -

قبل عشرون سنة، جمعتني الظروف الزمكانية بثلة من الاخوان العرب والخليجيين في مدينة طوكيو. ذات يوم رتب لنا احد الاخوة الخليجيين جلسة قهوة مع احد السفراء العرب. في التسعينات من القرن الماضي كان اللقاء بالسفراء العرب ومعظم ابناء الجالية العربية سهل جدا لمحدودية العدد من العرب ومحدودية اماكن التجمعات العربية في العاصمة اليابانية، طوكيو، انذاك. نقل لنا في تلك الجلسة الاخوية عن لسان سفير احد الدول العربية الخليجية بطوكيو عن قصة رجل تركي مسلم قطن طوكيو قبل الحرب العالمية الثانية؛ وقد اوقف التركي ارضا للمسلمين كافة استحوذها من خلال شراء ارض مع زوجتة اليابانية هنالك ومنذ تاريخ وفاة الرجل التركي بعد الحرب العالمية الثانية وقبله قد توفت زوجتة ولم يكن له ولدا والى تاريخ حديثنا انذاك اي بعد مايناهز خمسون سنة لم يتجسد اي بناء على الارض الموقوفة للمسلمين!؛ هذا حسب مانقل لنا سعادة السفير العربي بمحضر بعض الاصدقاء من ممثلي بعض الشركات العربية. استدرك السفير قائلا: لم يتفق اعضاء اتحاد الدول الاسلامية بمن يمول بناء الارض ك مسجد او مركز اسلامي!! ومن يدير المسجد او المركز ان بُني!!! واي خط فكر سيكون له الثقل في الادارة والواجهة الاعلامية والإمامة!!

طبعا انذاك كانت توجهات الحزب الحاكم في تركيا غير توجهات الحزب الحاكم التركي الحالي.

ان صح ماذكر سفير تلك الدولة، نتسأل عن من يعوض هذا الوقت الذي اُهدر بسبب مماطلات ومناكفات بعض الجهات ضد الاخرى في تبني مشروع المسجد او المركز الاسلامي في طوكيو. وعن التشرذم وعدم وجود حاضنة لكل المسلمين والذي ضاعت فيه اجيال وفدت لدراسة او العمل بطوكيو.

حدث 2 -

قبل بضع سنوات، ينقل لي مدير مركز اسلامي وهو في ذات الوقت مدير مدارس اسلامية مرخصة في احد مناطق الشمال الامريكي بانة التحق احد ابناء المهاجرين العرب بمدرستهم الابتدائية. وكان الطالب الملتحق متولد من اب مسلم عراقي وام ايطالية غير مسلمة. الام غير متدينة البتة. والاب عاطفيا مرتبط بدينه ولكنه متدين بطريقة «مع الخيل ياشقراء». طبيعة عمل الاب تتطلب سفرا كثيرا. ذات يوم وبعد عدة اشهر، تفاجئ مدير المدرسة بسحب الاب لملف أبنه من المدرسة والحاق ابنه بمدرسة نظامية غير اسلامية ولا مسيحية التوجة والمناخ والمنهج!!

اتصل مدير المدرسة الاسلامية وهو مدير احد المراكز الاسلامية في ذات الوقت بوالد الطالب مستفسرا عن الاسباب التي استدعته لسحب ملف ابنه لكون الاب يشارك مدير المدرسة نفس الجذور بلدا ودينا ومذهبا ومنطقة.

اتى الجواب الصاعق على مسامع المدير، بان جماعة اسلامية اخرى هي من حرضته لاخراج ابنه من المدرسة بدافع اختلاف تفصيلي في قضايا فقهية!

هذا سجال قائم ومازال في المهجر لبعض المشوشين والساعين لخنق اي نشاط تأصيلي لمجرد التنافس بينهم في استقطاب ابناء الجالية الواحدة!!

لاحقا وبعد بضع سنين، رُصد ضياع الابن فكريا وعقائديا وسلوكيا لانه ببساطة صارع الشعور بغياب الهوية واختناق الانتماء. لكون مجتمعه المدرسي الجديد لم يقبله ك فرد من أفرادهم لانه متولد من هجين ديني، كما وصف لي مدير المدرسة! وفي ذات الوقت يصنف بانه شرق اوسطي العرق. من ميله اخرى، تجفف مشاعر الانتماء للابن لاقتلاعه من امتداد جذور ابيه بسبب التذبذب والتشويش في قرار الاب.

حدث3 -

في بعض الدول العربية، سجلت في الاونة الاخيرة مناكفات واصطيادات بعض ابناء وطن ضد شركائهم في الوطن نفسة بسبب نكتة او طرفة او تعليق او صورة او اداء اعمال عبادية يختلف الاطراف على تأويلها او حملها او تفسيرها او استفتاءاتهم عليها، لتصل المناكفات حد التخوين والتحريض والمطالبة بالتجريم والاقصاء والتسقيط والترحيل!!

طبعا القصص تضرب ولاتقاس. ولعل المناكفات والانشقاقات والتحزبات داخل النسيج الوطني الواحد او داخل نسيج الاقليات في بلاد المهجر او داخل البيت الديني الواحد او داخل العوائل او المناطق ترصد وبكثرة في السنوات الاخيرة.

اقتصر على تلكم القصص وقد تتعدد صور المناكفات وترصد حالات الضياع في بعض ديار المهجر كما كانت ومازالت في بعض ديار الوطن والنتائج العامة مأساوية لبعض ابناء الجيل.

حتما هكذا مناكفات جانبية تاخر التركيز على الاولويات الحقيقية او مواجهة المخاطر والتحديات الاساسية ك الاقتصادية والتنموية والنمو العلمي والنهوض الاجتماعي، وتنمية مواهب وزيادة انتاج.

سجلت ملاحظاتي بعاليه مع الاخوان المثقفين واصحاب العقلية المتوقدة وذوي المسؤولية الاخلاقية العالية لشحذ الهمم وتوظيف القلم لزيادة نشر الوعي بين ابناء الوطن والمجتمع وبضرورة توجيه الطاقات للبناء وتجاوز المناكفات لنجعل يومنا وعامنا الحالي افضل من الاعوام الماضية.