آخر تحديث: 22 / 6 / 2018م - 10:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

العوامي يستذكر سيرة الماء في القطيف

جهينة الإخبارية

يأخذنا الباحث والمحقق عدنان سيد محمد العوامي في كتابه  ”عيون القطيف، الفردوس الموؤود“  الصادر عن دار أطياف للنشر والتوزيع  إلى ذاكرة الواحة حيث الماء عنوانها الأبرز، سيترك وفاة العيون تهمة في مطلع الكتاب، في عنوانه والمدخل، لينطلق بعد الزفرة الأولى في التفتيش عن صورة الماء في هذا الوجود، يفتش عنه في القرآن والأساطير والديانات، حتى يؤسس للقيمة التي يمثلها هذا الماء الجاري في سيرة الإنسان.

الكتاب الذي يصدر بالتزامن مع معرض ”خطوات إلى الماء“ يطوف بنا في ذاكرة المكان، حيث يجمع العوامي بعضاً من أساطير الماء وحكاياته المتداولة عند الناس، ليذكرنا براعية العين وأبومغوي وأم الديفان والدعيدع وسواها من القصص والشخوص التي صاغها الوعي الجمعي في لحظة اتصاله بالماء، واستدمجها في مروياته الشفاهية، والقصص الشعبية، وحتى طقوسه التي تشابكت مع سيرة الماء كعنوان للطهر والخلاص والتجرد من الشر، كما في سيرة أبوصفيره، والدوخلة وغيرها من ”الطقوس العقائدية“ التي يرجح العوامي وجودها في السابق لكنها طمست وغابت عن التدوين

اللعب محطة أخرى يقف عندها الكاتب، فعيون الماء الوفيرة بالمنطقة  يومها كانت بمثابة فسحة للعب أيضا، فهناك السباقات التي يتبارى فيها اللاعبون كسباق المناسم، والطماس، والمسابق، والمطابب، واللنش، وكلها تحكي عن المهارات التي اتصلت ببيئة القطيف، وباتت عنواناً لساكنيها.

وفي انعطافة تجاه التوظيفات الأدبية للماء، يستعرض العوامي عدداً من النصوص الشعرية التي تواشجت مع موضوعة الماء، قديماً وحديثاً، نصوص كثيفة من هذا الساحل تبللت بالماء، الحلو منه والمالح، ويستحضر إلى جوارها سيرة الماء في الأزجال الشعبية ومنها توازي الشريعة: ”إلحكوا أهل الشريعة/لا يموتوا بالعطش/إطلعت عين التوازي/إمكابلة مسجد دغش“.

وقد خص العوامي فصله الأخير بمراجعة لنشأة العيون في المنطقة  التي يعارض فيها المقولات السائدة حول بناء العمالقة من أحفاد الكنعانين لها، مستعيناً برأي الجيولوجين في شأن تكون العيون والشروخ والانفجارات المائية العنيفة في القشرة الترابية، أي أن العيون هي نتاج لهذه التغيرات الجيولوجية التي لحقت بالأرض في إقليم البحرين القديم.

يحفل كتاب الفردوس الموؤود الذي يتكون من 178 صفحة بالكثير من الصور للعيون التي اندثرت، والأدوات التي كانت تستخدم لنقل وحفظ وشرب الماء، إضافة إلى قائمة بأسماء العيون في كل قرى ومدن القطيف، ليكون بذلك مرجعاً فريداً من نوعه في توثيق سيرة توارت عن الأنظار.