آخر تحديث: 10 / 12 / 2018م - 10:33 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما دلالة مَدّ بريطانيا البساط الأحمر لزيارة ولي العهد؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

هناك من العرب من كتب في صحيفة انجليزية مستغرباً أن تمد بريطانيا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان البساط الأحمر، رغم أن بريطانيا لم تفعل ذلك إلا بعد أن قلبت حكومتها الأمر من جميع جوانبه، ورأت أهمية أن تكون جزءاً - وبإصرار - من تحقيق ”الرؤية السعودية 2030“. لستُ أنا مَنّ يقول هذا، بل قالته رئيسة الوزراء السيدة تيريزا ماي، ووزير خارجيتها، وغيرهما، ودونت ذلكَ كتابةً وفي مقابلات متلفزة.

علينا إدراك أن ما تطرحه المملكة لتحقيق رؤيتها حتى العام 2030، دفع العديد من الدول، ومنها بريطانيا، أن تعيد هيكلة طرائق تعاملها معنا. ولا أتحدث هنا عن وثيقة الرؤية 2030 بحد ذاتها بل بالمنهجية والدافعية التي اتبعتها القيادة السعودية لتزرع في الأفهام محلياً وخارجياً أنها جادة في أن خارطة الطريق هي الرؤية، ولا طريق لتحقيق الازدهار الاقتصادي إلا هي، وإن كان ذلك سيعني بداياتٍ صعبة وتضحياتٍ لارتقاء تلك الصعاب.

أقول ذلك ليس من باب التخفيف من أهمية ”الرؤية 2030“ كوثيقة، بل من باب أنه قد مَرّ علينا الكثير من الخطط والوثائق والاستراتيجيات، ليطويها النسيان والإهمال قبل أن يجف حبرها، بسبب عدم الإصرار على تطبيقها. إذاً الأمر الذي يُحدث الفارق ليست الوثيقة بحدِ ذاتها سواء مع بريطانيا أو مع غيرها من البلدان، بل المؤشرات التي التقطتها دول عدة عن الجدية والإصرار التي تصدر عن السعودية الشابة الجديدة.

وفي تقديري فإن أسرع من التقطها هم اليابانيون، وإن نسيت فلن أنسى أني كنتُ أجري دراسة ميدانية قبل نحو عامين، واجتمعت من رئيس شركة يابانية، فقال لي: نحن قررنا إعادة تعاملنا مع بلدكم، من علاقة ”توريد وتزويد“ إلى علاقة ”شراكة“، بعدها بنحو سنة شاركت في اجتماع إفطار في الصباح الباكر على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عقد في أكتوبر الماضي 2017 في الرياض، لأجد اليابانيين خصصوا الاجتماع للحديث عن جهودهم في تحقيق 2030، ولم يكن حديثاً إنشائياً، بل رأيت أمامي خطة بمستهدفات وفرص ومبادرات.

والبريطانيون، من خلال معرفتي بهم، حاذقون وقد أدركوا مبكراً، ومنذ الإعلان عن برنامج إعادة الهيكلة الاقتصادية والمالية بداية العام 2016، أنهم أمام فرصة، وأخذهم بعض الوقت ليعرفوا ماهية هذه الفرصة، وأضاعوا وقتاً لتعبئة الفرصة في القوالب القديمة التي اعتادوها، ليدركوا أن تلك القوالب لن تحقق طموحاتهم بان يكون لهم مكاناً متصدراً في تحقيق ”رؤية المملكة 2030“.

والرسائل المتسقة التي يرسلها 10 داوننج ستريت وقطاع المال والأعمال البريطاني تقول ببنط عريض غامق: نريد أن نكون شركاء، وللدلالة على ذلك فرشوا البساط الأحمر إيذاناً بعهد جديد من شراكة سعودية بريطانية لتحقيق الرؤية السعودية 2030، تتجاوز 300 مشروع مشترك بين البلدين باستثمارات قوامها نحو 90 مليار ريال، فنحن على مشارف نهاية حقبة عقود الشراء إلى حقبة بناء المحتوى المحلي مدنياً وعسكرياً كمفتاح لكل الشراكات.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار