آخر تحديث: 17 / 10 / 2018م - 10:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الثنيان: المرأة ليست في حاجة إلى تمكين وإمكاناتها ظاهرة للعيان

جهينة الإخبارية صحيفة الحياة - جدة
أريشفية


جاء دخول عواطف الثنيان إلى مجال الإعلام مصادفة بعد تعيينها مستشارة في أول مجلس للفتيات في السعودية والوطن العربي، لها العديد من المبادرات الإنسانية المناصرة للمرأة والطفل إلى جانب جهود تطوعية، ودراسات أثيرت في الرأي العام، كدراسة الاستعلام عن المتقدم للزواج صاحب السوابق، ودراسة «أبناء السعوديات المتزوجات من أجانب مواطنون بلا وطن».

ونالت الثنيان استحسان مجلس الشورى، وأطلقت مبادرة الأمن الغذائي لحفظ النعمة، التي انطلقت منها للمطالبة بتأسيس نادٍ إعلامي للأزمات والكوارث، وشغلت منصب رئيسة المرأة العالمية للتنمية والسلام بالشرق الأوسط، ورفضت السلطات الإسرائيلية تكريمها في فلسطين كسفيرة للسلام والتسامح.

وتعتبر الثنيان الفساد مرضاً ما زالت شعوب العالم تعاني منه، وأن المرأة شريك كامل في التنمية المستدامة، ورمضان بالنسبة لها لا يحد من نشاط المرأة، مشيرة في حوار لـ «الحياة» إلى أن الإعلام له دور حيوي في تقرير السلام واستدامته، معبرة عن رفضها أن تعيش على هامش الحياة.

وتؤكد أن النجاح بالنسبة لها اختيار، والمرأة والطفولة لهما أولوية في قاموسها، وأنها تتابع كل المستجدات حول العالم إلى نص الحوار.

من هي عواطف الثنيان؟

عواطف بنت حسن آل الثنيان، نشأت في أسرة تحترم المرأة وتتبنى قدراتها ومبادراتها وتهتم بتأهيل وتدريب الفتيات والشباب اجتماعياً وثقافياً وتكريم إنجازاتهم سنوياً، هذا كان له دور في تحفيزنا ومنحنا الثقة الكبيرة، وهي تجربة جديرة بالوقوف عندها وتعميمها لكل الأسر العربية، وأسرتنا محبة للشعر والشعراء والأدباء، لي كتابات أدبية لم ترَ النور بسبب انخراطي في العمل الصحافي والإعلامي الذي دخلته مصادفة من خلال ترشيحي في برنامج الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية مستشارة في أول مجلس للفتيات بالمملكة والوطن العربي، ورشحوني للعمل في صحيفة «الاقتصادية»، وجازفت وخضت المغامرة للانتقال من الكتابة الأدبية إلى عالم الأرقام والبيانات، وحققت فيها نجاحاً كبيراً.

بعدها انتقلت إلى صحيفة «الشرق الأوسط» التي عملت فيها سنوات عدة، ثم عملت في مجلة سيدتي، ومن خلالها عكسنا صوت المرأة، وتبنيت العديد من المبادرات لمصلحة المرأة بجانب تنظيم وتنفيذ العديد من حملات المناصرة عبر المجلة التي وجدت تأييداً واسعاً من الرأي العام.

بوصفك رئيسة هيئة المرأة العالمية كيف تم اختيارك وماذا تقدمين من خدمات للمرأة حول العالم؟

شغلت هذا المنصب القيادي منذ عام وثمانية أشهر تقريباً، تقديراً لجهودي وأعمالي التطوعية والتخصصية في مجال الصحة والتعليم والإعلام، وعملت بجد واجتهاد لخدمة المرأة والطفولة، وهيئة المرأة العالمية للتنمية والسلام صرح نقابي مهني غير ربحي، له تأثيره المحلي والعالمي، أنشأه الاتحاد الدولي للإعلام الجديد بأوهايو في أميركا، وهو يعمل على تنمية وتمكين والنهوض بالمرأة في مختلف المجالات، دمج المرأة في التنمية الشاملة وتوسيع نطاق مشاركتها ومبادراتها في المجالات الحياتية المختلفة، وبلورة السياسات الحكومية وفق التشريعات والأنظمة الدولية المتعلقة بالمرأة والطفولة، وتحليل التحولات والظواهر الاجتماعية المتعلقة بالمرأة والتعامل معها باحترافية وتوثيقها، وتقييم انعكاساتها على واقع ومستقبل المرأة والطفولة والأسرة، وكذلك إعداد الدراسات والأبحاث المتخصصة ذات الصدقية العالية حول أوضاع المرأة، وذلك في نطاق مساعدة صناع القرار في الحصول على المعلومات من مصدرها.

ما هي المبادرات والأنشطة التي أسهمت فيها؟

أبرز المشاريع الإنسانية التي أسهمت فيها حملة لا لزواج القاصرات، وبذلنا فيها مجهوداً كبيراً بمجلة سيدتي للتصدي لهذه الظاهرة، وحملة لا للسمنة شاركت فيها فتيات الحي المتعلم «بعنك» ولاقت شعبية كبيرة، وكذلك الأمن الغذائي المستهدفة جمعيات حفظ النعمة والمطاعم، ومنها انطلقت للمطالبة بتأسيس نادٍ إعلامي للأزمات والكوارث، وكذلك مرصد اجتماعي يبحث الظواهر الاجتماعية منذ أواخر 2011 وحتى 2016.

وفي عام 2016 أطلقنا منتدى الإعلاميات بعنوان «السلام مسؤوليتنا جميعاً»، وفي 2017 قمت بتنظيم «منتدى المرأة والتحولات النفسية في الإعلام»، وتلك الأصداء لاقت تأييد الرأي العام، وسأعمل على دمج كل شرائح المجتمع للعمل التطوعي ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية على مستوى الأفراد والشركات، تحقيقاً لرؤية 2030 للوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي في مقابل 11 ألف متطوع ومتطوعة حالياً، وكذلك التدريب المجاني لتمكين المرأة، ودمجها في التنمية الشاملة، ونستهدف في المرحلة المقبلة السجينات وفتيات الأحياء الفقيرة للنهوض بهن من خلال تدريبهن على الحرف المهنية البسيطة والمشاريع الصغيرة، بالتعاون والتنسيق مع جهات أخرى سيعلن عنها قريباً.

ما العقبات التي واجهتك؟ وكيف تمكنت من التغلب عليها؟

العقبات التي واجهتني كثيرة، لكنني كنت واثقة من قدراتي وإمكاناتي بشهادة الجميع، والذي أخرني عن التقدم سنوات كوني أرفض الفساد، ثم مزاجية وتهميش مسؤولي التحرير، إضافة إلى أنني أرفض التسلق على حساب الآخرين.

وبالنسبة إلى الأولى والثالثة فهما مرض ما زالت شعوب العالم تعاني منه وتغلبت عليها بمقولة «من ترك شيئاً لله عوضه الله خير منه»، والثاني تغلبت عليه بالتطوير والتجديد ولله الحمد أحدثت الفرق.

عن ذكريات الطفولة في رمضان ما الذي يرتبط منها بذاكرة عواطف الثنيان؟

كانت ذكريات جميلة، ورمضان له مذاق خاص تمتزج فيه البراءة بالشقاوة، كنت أحاول الصيام في بداياتي المتعثرة، وبتشجيع جدي وجدتي رحمهما الله نجحت في الصيام.

الخطط والمشاريع التي في جعبتك في مجال التنمية والسلام وترغبون في تنفيذها؟

مشاريع السلام هلكت بحثاً ونقاشاً، وما زالت مستمرة، لذلك من المهم إظهار بعدها الإنساني والاجتماعي والثقافي والديني والسياسي، فمن دونها لا يمكن أن تحيا الأمم، لذلك ارتأت هيئة المرأة العالمية إطلاق حملة السلام والتسامح بين شعوب العالم، وانطلقت برعاية سفارة خادم الحرمين الشريفين بالخرطوم ثم فلسطين، إذ كان من المقرر التضامن مع الحملة في جامعة القدس، غير أن القوات الإسرائيلية لم تمنحنا الفرصة للمشاركة ودخول الأراضي الفلسطينية، وكان يوجد 50 مشاركاً بالمؤتمر لم يدخل منهم سوى 19 مشاركاً من الدول الأجنبية بصفة سائح، ومع هذا أعتز كثيراً وأفتخر باختياري للتكريم كسعودية في فلسطين.

والمبادرة تهدف إلى مواجهة التحديات التي تعانيها المرأة العربية، والمساعدة في رسم السياسات التي تساهم في توفير الظروف والخدمات التنموية، واستنهاض الإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا المرأة لتحقيق مكتسبات وطنية وإنسانية شاملة.

وتبرز الحملة أهميتها بكونها تسعى لترسيخ ثقافة السلام والتسامح في المجتمعات الدولية المتعددة الثقافات، ودمج السلام والمحبة ضمن قافلة متنقلة من الملتقيات والورش التدريبية والمحاضرات والندوات والمعارض في مختلف الدول العربية والعالم.

وتركز على تبادل الآراء وإقامة جسور من المعرفة بين أفراد المجتمع الواحد، ويمكن خلالها بحث قضايا الرأي العام بما يتوافر من الاستقرار والأمن والعدل ونبذ التطرف والإرهاب من منطلقات شرعية وقانونية، لذلك لا بد من توظيف وإدارة برامج صناعة ثقافة السلام والتسامح لينسجم مع الخطاب الإعلامي وفق سياسة وطنية واستشراف المستقبل، مع مراعاة الرقابة الذاتية واحترام العمل المهني الإعلامي، بالإضافة إلى صياغة برامج واستراتيجيات إعلامية تربوية ومنهج متوازن ومتكامل، وكذلك تبني نهج الوسطية والاعتدال، وعدم إثارة القضايا والمواضبع ذات الترويج الإعلامي التي تفتك بالمجتمعات.

ما رأيك في القرارات الأخيرة التي تصب في تمكين المرأة؟ وهل ترين أنها كافية أم ما زالت المرأة السعودية في حاجة للمزيد؟

المرأة تحتاج إلى دمجها في مختلف المجالات لوجود ضرورة ملحة لإشراكها في التنمية المستدامة باعتبارها شريكاً كاملاً في بناء الوطن، ولا تحتاج إلى تمكينها، فقد أثبتت قدراتها وإمكاناتها العلمية والعملية، والقرارات الأخيرة حكيمة وتصب في مصلحة المرأة والكفاية تأتي على مراحل حتى يستوعب المجتمع حاجاته، واعتبره عام النهضة للمرأة السعودية، إذ حظيت فيه المرأة بالثقة الملكية، وأكرمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومنحها الفرصة بتوسيع مشاركتها في مجلس الشورى بتعيين 30 سيدة سعودية، وكذلك مشاركتها في مراسيم البيعة للمرة الأولى في تاريخ المملكة، والمجالس البلدية، والسماح للفتيات بممارسة الرياضة في المدارس الحكومية، وصدور قرار تنظيم صندوق النفقة للنساء المطلقات، ومنح متدربات القانون مهنة المحاماة، إضافة إلى السماح للأم الحاضنة بصك إثبات حضانة من غير إقامة دعوى، وتمكين المرأة من الخدمات الحكومية من دون اشتراط موافقة ولي الأمر، والحدث الأبرز منح حق قيادة السيارة.

المرأة أكثر ديناميكية في الإدارة، والتغيير لا بد منه في العالم العربي، وأتمنى قريباً أن يتم تعيينها سفيرة ووزيرة كحق مكتسب للمرأة كمثيلاتها من الدول العربية والأجنبية.

هل شهر رمضان يضاعف من نشاط المرأة أم يقتصر على شؤون المنزل والعبادة؟ وماذا يعني لك شهر رمضان؟

شهر رمضان الكريم له قدسيته، وتستقبله المرأة السعودية بترحيب احتفاءً به وتستعد له من قبل شهرين، ولا يحد من نشاطها ولا من تركيزها على العكس تنتظره بروحانية، وكلما مرت سنوات أخذ منها أفراد أسرتها من روحانيتها وتعلموا منها العبادة وتلاوة القرآن. وبالنسبة لي في شهر رمضان، أحاول أن أجتمع مع أسرتي الصغيرة ليس فقط على المائدة بل أن نعيش روحانيته، وتوجيههم إلى الأعمال التطوعية الخيرية والمشاركة في حلقات قرآنية في المساجد.