آخر تحديث: 24 / 6 / 2018م - 12:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

عتمة ترحل

هل ستتوقف عجلة الزمن يوما لكدر أصابك أو عتمة زعل لا تبرح فؤادك أو لحظة زعل لا تفارق محياك؟

حقيقة قد تغيب عن ذاكرتنا في منعطف تشوش وضغط لا نقاومه، واستحضارها يمثل قارب النجاة الذي ينتشلنا من تموجات الصعاب والأزمات، ليس هو بالحل ولكنه البداية الموفقة التي تنقلنا من قوقعة المتاهة، فالإحساس بالعجز رهين بفكرة تترسخ في الذهن بأننا تحت خط المواجهة والقدرة على التخلص من المآزق بأقل الخسائر، وأما الانطلاق مجددا على سكة العمل والسعي الحثيث، قد تبدو فكرة جنونية تسطر أحرفها في خانة المستحيل وبعيد المنال!!

الخط الحقيقي الفاصل بين القدرة والإمكان من جهة وتمحض الفقدان هو اختفاء نبضات الفؤاد وتوقف خفقانه، فما دام هناك من نفس فأنت قادر بحسب إمكانياتك، فلا تتخل عن البحث وتتمسك بالتعاجز، فالحياة مستمرة بدوام الليل والنهار فلا يتخلفان، فاتخذ درع المقاومة للمتاعب والمشاق وانتظر ساعة ركزك لراية الانتصار في جبهة مواجهة التحديات.

أعط لنفسك قيمة وجودية عالية بحجم ما تترجمه من فكر وعمل يعلي شأنها، فهل يمكنك أن تتصور يوما وجود عدو خفي ساكن بين حناياك يسبب الإخفاق لك ويعرقل جهودك ويبعثرها لتبدو روحا محطمة؟!

نعم إنها نفسك المنصاعة لتيارات الأزمات مستسلمة تنقاد بدون أدنى مقاومة، فابحث عما يسجل لك موقفا مشرفا يكتب بأحرف ماسية يضيفك لسجل الأقوياء، ولا ترتق أبدا السلم الذي يفضي بك إلى كهف الفشل والانسحاق تحت وطأة الصعاب.

السيل الهادر لا يتوقف أبدا عن إمدادنا بالمعين، وهكذا أنت إن جعلت من الإنتاج المثمر هدفا تسعى ورءاه ولا تتخلى عنه مهما كانت الظروف، إذ حينها سترى المتاعب والعراقيل كمحطة اختبار لقدراتك، وشوكا ستقلعه من طريقك لتواصل مشوار غاياتك، وتعمل بكل جدية لمواجهتها والبحث عن حلول مناسبة.

الشمعة التي تحوطها بغطاء زجاجي لن تطفيء ضياءها أي هبة هواء وإن قويت، وهكذا أنت في عملك في ميدان الحياة الذي لاتفارقه المصاعب، وأما الراية البيضاء إن رفعت من أول موقف تخاذل أو إخفاق، فسيدخلك في نفق مظلم تحوطه العتمة فلا تبصر شيئا فيه، وستألف الدياجير الحالكة فلا تتحرك فيك الرغبة لإبصار الضياء يوما.