آخر تحديث: 25 / 9 / 2018م - 11:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الكتاب وخرائط التثقيف النافع

أمير الصالح

كنت في حالة تامل بهدف وضع خارطة تثقيف ذاتي في مجال محدد. سطرت قائمة مبدئية لعدد من الكتب واعددت جدول لقراءتها وفي اثناء عملية تطوير خارطة التثقيف الذاتي في موضوع محدد مررت بعدة آراء وتوصيات مختلفة في طرق انتقاء الكتب المفيدة لذات لاختيار عناوين كتب وروابط انترنت متعددة عن الموضوع المستهدف بزيادة سعة الاطلاع عليه. وأذهلني بان بعض الرسائل البحثية او المقدمات العلمية والكتيبات الصغيرة توازي مضمونا بمحتواها مايعادل تلخيص مجموعة مجلدات وافكارها حية فاعلة شاخصة وقائمة على مدى عقود وقرون ومازالت حتى الساعة.

فعلى سبيل المثال، كتاب ”الأمير“ لـ ميكافيللي مازالت افكارة حيه فاعلة وشاخصة ويعمل بتوصياته شخص نافذ او رئيس شركة متسلط او صاحب منصب تنفيذي ما في دولة ما في بقعة ما في كوكب الارض وهو كتاب تم تأليفه في القرن الخامس عشر!!!

كتاب ”ثروات الامم“ للاسكتلندي آدم سميث، الاب الروحي للرأسمالية الحالية، مازالت مدارس فكرية واقتصاديات عالمية تنهل من الكتاب معارف اقتصادية جمة وهو كتاب اُطلق في القرن الثامن عشر.

هناك بعض من الكتب مازالت حيه وتعكس عبقرية مؤلفيها وأحدثت وماتزال تحدث الكثير والمثير من الإفرازات على ارض الواقع بعد مضي قرون متعاقبة.

لعل من اشهر الكتب في الوطن العربي كتاب ”طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد“ لعبد الرحمن الكواكبي وكتاب وكتاب " الاسلام واصول الحكم لـ الشيخ علي عبد الرزاق وكتاب نهج البلاغة للشريف المرتضى.

بعض تلكم المؤلفات لم تتعدى صفحاتها الثمانون او المائة والخمسون صفحة الا ان تشبع عجينة الافكار المتوالدة منها تعتبر بحق حقول مدارس ومناهج واساليب حياة مختلفة وتدل على ان بعض الكتب تستنطق عقل القارئ الفاعل حتى بعد مضي مئات السنين. ف لله در عقول بعض من بني البشر من المؤلفين.

في ذات الوقت، لاحظت ان البعض من الشباب يتعثرون في انتقاء الكتب المفيدة او يخطؤون انتقاء مايقرأون فيتعثرون فيما لا ينفعهم علما ولا يزيدهم الا جدالا ومشاكسة وشخصنة الحوارات وينغمسون في اللجاج وتهدر طاقاتهم فيما لا ينميهم ويجعلهم بعد حين اثر بعد عين او صدى لمشاكل امم غابرة.

كم تمنيت على الكثير من اصحاب القلم والفكر والادب المخلصين ان يرشدوا القراء من البراعم والشباب الى الكتب التي توطن الثقافة النافعة والتحصين من الشوائب الحشوية والاقلام المشبوهة والافكار المسمومة والبهرجة الصوتية.

قد يكون لكل منا تجاربه في معاينة احداث عصره واثر بعض الكتب او للمحاضرات او مجموعة خطب او موضة ثقافية ذات سمات معينة ك الليبرالية او العلمانية او الاسلاميةبففقق او... الخ. وقد يكون البعض منا انغمس جزئيا او كليا بتجربة خاصة به كونت لديه قناعات سواء محبطة او مشجعه او حتى انتكاسات متقلبة. الا انه من المهم عدم تزييف الحقائق وفصل المبادئ عن السلوكيات المنسوبة لاتباع المبادئ وتفحص مفردات كل تجربة.

واتمنى للقراء المخضرمين استحداث خرائط ثقافية ناهضة تضم القديم والجديد من الكتب ومشاركة الاخرين لهم بخرائطهم لعل البعض يسترشد بها ويحصن نفسه او اصدقاءه من سفاسف الكتب وقلة المثاقفة ودهاليز التنابز وسموم الاقتتال ومسرحيات التسقيط.